أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث بكلية السياسة والاقتصاد، أن الدولة المصرية أحدثت نقلة نوعية كبرى في شبه جزيرة سيناء، محولةً إياها من بؤرة كانت مرتعاً للإرهاب إلى ساحة للتنمية الشاملة والمستدامة. جاء ذلك في تعقيبه على الجولة التفقدية الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، لإطلاق المرحلة الثانية من خطة التنمية المتكاملة بمحافظة شمال سيناء.
وأوضح "البهواشي" في تصريحاته لقناة اكسترا نيوز، أن هذه النظرة التنموية لم تكن لتتحقق لولا الثمن الغالي الذي دُفع من دماء شهداء مصر الأبرار من القوات المسلحة والشرطة وأبناء سيناء لتطهير الأرض من الإرهاب، مشيراً إلى أن استتباب الأمن كان الركيزة الأساسية والخطوة الأولى التي مهدت الطريق لضخ استثمارات ضخمة وتدشين مشروعات قومية كبرى.
المواطن السيناوي في قلب التنمية
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التنمية الحالية تختلف جذرياً عن العهود السابقة؛ حيث تخلت الدولة عن تهميش المواطن السيناوي وعقدت "مصالحة حقيقية" معه، جاعلة إياه شريكاً فاعلاً في معادلة التنمية وليس مجرد متلقٍ لها.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام تجلى في بناء قدرات العنصر البشري من خلال التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية والمدارس المتقدمة، وربط مخرجات التعليم الفني باحتياجات سوق العمل في سيناء. كما سعت الدولة لتقنين أوضاع الأراضي والمشروعات الاستثمارية لأهالي سيناء، مما وفر لهم حياة كريمة ومستقرة.
البنية التحتية واستثمارات تتجاوز 700 مليار جنيه
وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت "البهواشي" إلى أن البنية التحتية كانت حجر الزاوية، قائلاً: "بداية التنمية هي الطريق"، موضحاً أن شبكات الطرق الجديدة أنهت عزلة سيناء وقلصت المسافات الطويلة التي كانت تعيق التنمية.
وكشف البهواشي أن حجم الإنفاق الموجه لتنمية سيناء تجاوز 700 مليار جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المحافظة. وقد شملت هذه الاستثمارات قطاعات الزراعة، الطاقة، وتطوير الموارد التعدينية والثروات المكنونة مثل الرخام والرمال البيضاء وتكرير البترول، بهدف خلق قيمة اقتصادية مضافة ودمج اقتصاد سيناء بالأسواق العالمية عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
عبور جديد للتنمية الزراعية
واختتم الدكتور محمد البهواشي تصريحاته بالإشارة إلى الطفرة الزراعية الكبرى التي تشهدها سيناء، واصفاً نقل مياه النيل إلى وسط وشمال سيناء بأنه "عبور جديد للتنمية" يضاهي في أهميته عبور انتصار أكتوبر 1973، مؤكداً أن سيناء اليوم وُضعت بقوة على المخطط الإداري والاستراتيجي للدولة المصرية، لتصبح نقطة انطلاق حقيقية للاقتصاد الوطني القائم على الإنتاج والتصدير.