الوثيقة الفكرية لمنصة ميدان الإخوانية تزعم: سننتصر لحقوق الإنسان.. وحقوقيون: الجماعة لا تكف عن محاولة زعزعة استقرار الدولة.. مصداقية العمل المدني لا تقاس بالشعارات أو الوثائق النظرية

الإثنين، 20 أبريل 2026 06:00 م
الوثيقة الفكرية لمنصة ميدان الإخوانية تزعم: سننتصر لحقوق الإنسان.. وحقوقيون: الجماعة لا تكف عن محاولة زعزعة استقرار الدولة.. مصداقية العمل المدني لا تقاس بالشعارات أو الوثائق النظرية منصة ميدان

كتبت: منة الله حمدى

وثيقة فكريه أصدرتها منصة "ميدان الإخوانية"، تزعم فيها أنها ستنتصر لحقوق الإنسان في مصر؛ قد تناست الجماعة الإرهابية ما فعلته خلال سنة حكمها للبلاد، كيف يتحدث عن حقوق الإنسان من قام بانتهاكها.

وبينما تروج الجماعة الإرهابية لما تصفه بـ"الانتصار لحقوق الإنسان"، يرى حقوقيون أن هذا الطرح لا ينفصل عن سياق أوسع من التناقض بين الخطاب والممارسة، مؤكدين أن تقييم أي فاعل في المجال الحقوقي يجب أن يستند إلى سجله الفعلي، لا إلى شعارات أو وثائق نظرية

وثيقة بلا مصداقية.. الإخوان وازدواجية الحديث عن حقوق الإنسان


ومن جانبه؛ صرح الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية بأن ما تضمنته الوثيقة الفكرية الصادرة عن منصة "ميدان"التابعة لجماعة الإخوان بشأن "الانتصار لحقوق الإنسان"، يعكس حالة واضحة من التناقض بين الخطاب والممارسة، مؤكدًا أن الجماعة تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية في هذا الملف.

وأوضح الحقوقى؛ أن تاريخ الجماعة، خاصة خلال فترة وجودها في الحكم، يكشف عن نهج إقصائي لم يحترم التعددية السياسية أو حرية الرأي، مشيرا إلى أن وقائع مثل أحداث الاتحادية 2012 كشفت عن التعامل بعنف مع معارضين سلميين، وهو ما يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان.

وأضاف "شريف" أن الجماعة لم تقدم حتى الآن أي مراجعات حقيقية لمواقفها، سواء فيما يتعلق بخطاب التحريض أو بمحاولات احتكار السلطة، لافتًا إلى أن ما أعقب ثورة 30 يونيو 2013 من تصعيد وأعمال عنف يؤكد استمرار نفس النهج، لا تغييره.

وأكد أن احترام حقوق الإنسان لا يُقاس بالشعارات أو الوثائق النظرية، بل بالممارسة الفعلية على الأرض، وهو ما أخفقت فيه الجماعة تاريخيًا، سواء في إدارة الدولة أو في تعاملها مع خصومها.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ما تطرحه الجماعة في وثيقتها ليس سوى محاولة لتجميل صورتها أمام الرأي العام، دون أي سند حقيقي من الممارسة أو التاريخ، مشددًا على أن ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان يفقد قيمته بالكامل حين يصدر عن جهة ارتبط اسمها بانتهاك هذه الحقوق، وأن مثل هذه الوثائق لن تغير من الواقع شيئًا ما دامت تفتقر إلى المصداقية والفعل الحقيقي على الأرض

تسييس الحقوق.. خطر يهدد مصداقية العمل المدني

وفي السياق ذاته؛ أكد وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات؛ أن توصيف كيانات ذات خلفيات تنظيمية أو سياسية باعتبارها فاعلا حقوقيا دون توافر الشروط الموضوعية والمهنية لذلك يعد إخلالا بجوهر العمل الحقوقي الذي يقوم في الأساس على الاستقلال عن الصراع على السلطة وعدم الانخراط في العمل السياسي بمعناه التنافسي والالتزام الصارم بسيادة القانون والمعايير المهنية.

وأكمل "فاروق" لـ "اليوم السابع"؛ من ثم فإن استخدام الخطاب الحقوقي كغطاء لكيانات أو مجموعات تتبنى نهجا قائما على إثارة الفوضى أو تبرير العنف أو الالتفاف على الأطر القانونية يعد انحرافا جسيما عن طبيعة العمل الحقوقي ويشكل في جوهره إساءة استعمال للحق بالمخالفة للمبادئ العامة التي تحكم ممارسته فالحقوق لا تمارس بمعزل عن القانون ولا يجوز اتخاذها ستارا لأنشطة تقوض النظام العام أو تهدد الاستقرار المجتمعي.

وتابع "الحقوقى" في هذا الإطار أنه لا يمكن إغفال الدروس المستفادة من مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 حيث أدى تصاعد الاستقطاب الحاد والذي ارتبط في جانب منه بأداء جماعة الإخوان إلى إضعاف المجال العام وإرباك عمل المجتمع المدني لا سيما في شقه الحقوقي وقد أفرز ذلك بيئة مشحونة انعكست سلبا على مهنية الخطاب الحقوقي وأسهمت في تراجع فاعلية العديد من المنظمات بما أضعف بدوره القدرة على تقديم صورة متوازنة ودقيقة عن حالة حقوق الإنسان في مصر.


وأضاف أن هذا يبرز بوضوح خلل هيكلي في بيئة العمل الحقوقي يتمثل في عدم تكافؤ الفرص بين الكيانات التي تعمل من الخارج وتلك العاملة داخل مصر إذ تستفيد كيانات ومنظمات دولية تتبنى هذا النهج من تدفقات مالية كبيرة تمكنها من التوغل في أروقة الأمم المتحدة والتأثير في بعض دوائر الإعلام الغربي بما يمنحها حضورا وتأثيرا يتجاوز في كثير من الأحيان حجمها الفعلي أو دقة الطرح الذي تقدمه وللأسف فإن مثل هذه الكيانات تشهد تزايدا ملحوظا في الخارج بما يعزز من قدرتها على فرض سرديات أحادية على حساب التقييم الموضوعي المتوازن.


وأكد الحقوقى أن إعادة إنتاج مشهد الاستقطاب الحاد على نحو ما شهدته البلاد عقب ثورة 25 يناير 2011 لا يمكن أن يفضي إلى نتائج إيجابية بل يكرس بيئة طاردة للعمل الحقوقي المهني ويضعف من قدرة المجتمع المدني على أداء دوره المستقل ومن ثم فإن تحصين المجال الحقوقي يتطلب ضمان استقلالية حقيقية للمنظمات وتوفير بيئة تنظيمية متوازنة تمكنها من العمل بكفاءة إلى جانب الالتزام الصارم بمعايير التوثيق والشفافية

وفي المقابل فإن الرؤية الحقوقية الرصينة تقتضي نقل الصورة كما هي بلا تهوين أو تهويل مع الاعتراف بوجود تحديات حقيقية داخل الملف الحقوقي المصري تستدعي الإصلاح وهو موقف مبدئي يتسق مع طبيعة العمل الحقوقي الجاد الذي لا ينكر أوجه القصور لكنه يرفض في الوقت ذاته تسييسها أو توظيفها خارج سياقها الموضوعي وقد كان من الضروري خلال التفاعل مع الآليات الدولية تقديم رواية قائمة على الوقائع تبرز الفجوات القائمة من منظور إصلاحي وتفكك الادعاءات غير الدقيقة التي تساق في بعض المحافل


أخيرا فإن حماية الخطاب الحقوقي من الاختطاف أو التسييس تمثل شرطا لازما للحفاظ على مصداقيته بما يضمن أن يظل أداة للإنصاف والإصلاح لا وسيلة للمناورة أو التغطية على ممارسات تفتقر إلى الشرعية، وهو ما يستدعي تعزيز استقلالية المجتمع المدني الحقوقي وتمكينه من أداء دور فعال ومتوازن يسهم في تطوير وتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر على أسس واقعية ومهنية

 

الجماعة لا تكف عن محاولة زعزعة استقرار الدول


ومن جانبه قال أحمد فوقي، رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، إن الجماعة لا تكف عن محاولة زعزعة استقرار الدولة الوطنية عبر أطروحات وخطابات تتجدد بأشكال مختلفة، مشيرًا إلى أن ما ورد فيما يُعرف بالوثيقة الفكرية لمنصة "ميدان" التابعة لها يمثل امتدادًا لهذا النهج، خاصة في ظل ما تتضمنه من أطروحات تتعلق بإعادة تعريف مفهوم الدولة الوطنية، وتقديم تصورات تفتح الباب أمام تبرير العنف والفوضى المسلحة تحت غطاءات أيديولوجية وشعارات عامة.


وأضاف فوقي أن أي خطاب يسعى إلى تقويض مؤسسات الدولة أو نزع الشرعية عن الكيان الوطني، لا يمكن اعتباره طرحًا إصلاحيًا، بل يطرح إشكاليات جدية تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدعوات المتعلقة بإتاحة السلاح بين المواطنين أو تبرير وجود كيانات موازية لمؤسسات الدولة، تتناقض مع أسس الدولة الحديثة، وتسعى إلى تقويض منظومة العدالة وانتشار العنف المجتمعي وهدم الدولة.


وشدد رئيس مؤسسة مصر السلام على أن التجارب السابقة المرتبطة بجماعة الإخوان، سواء خلال فترة وجودها في المشهد السياسي أو بعدها، أظهرت ممارسات لا تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان أو قواعد التعددية السياسية، من بينها محاولات الهيمنة على المجال العام، وتهميش قوى سياسية أخرى، وتبني خطاب ساهم في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع.

وأضاف فوقي أن بعض الوقائع المرتبطة بالجماعة، والتي تضمنت أعمال عنف وإرهاب واستهدافًا لمؤسسات الدولة، تطرح تساؤلات حول مدى الاتساق بين الخطاب المعلن بشأن الديمقراطية والممارسات على الأرض، وهو ما يستدعي قراءة نقدية لهذه الطروحات في ضوء التجارب السابقة.

واختتم فوقي تصريحه بالتأكيد على أن حماية حقوق الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، داعيًا إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي، ورفض أي أطروحات قد تبرر العنف أو تقوض سيادة القانون، مع دعم مسارات العمل السلمي القائم على احترام التعددية وسيادة الدولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة