تزور الكاتبة الإسبانية المرموقة إيريني باييخو مصر خلال الفترة ما بين 20 و 25 أبريل الجاري و ذلك للمشاركة في فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف عبر سلسلة من الأنشطة الثقافية في مدينتي القاهرة والإسكندرية.
وتتزامن هذه الزيارة مع صدور الترجمة العربية لعملها الأدبي "اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم"، التي أعدها المترجم المصري مارك جمال وصدرت عن دار الآداب عام 2024.
تبدأ باييخو برنامجها في 21 أبريل، في تمام الساعة الخامسة مساءً، بالمشاركة في ندوة بمكتبة الإسكندرية تتناول دراسة أوراق البردي وآليات نقل المعرفة في العصور القديمة ودورالمكتبة كمركز للتبادل الفكري.سوف يشارك في اللقاء الدكتور أسامة طلعت، رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ويدير الجلسة الدكتور محمد الجمل، مدير مركز الدراسات الإسلامية بمكتبة الإسكندرية.
تشير باييخو في المقدمة الحصرية التي أعدتها للطبعة العربية لعملها المذكور "اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم" إلى أنها استمدت فكرة الكتاب من رؤية متواضعة في قصر الجعفرية بسرقسطة - "قصر السرور" الأندلسي العتيق - حيث عقدت العزم على صياغة تاريخ الكتب في قالب سردي يمزج بين حبكة التشويق والأبعاد الإنسانية. شرعت الكاتبة في تدوين صفحاته من أروقة أحد المستشفيات، توقاً إلى ملاذ مضيء في وقت كان فيه طفلها حديث الولادة يصارع من أجل الحياة.
يُعد هذا العمل تجربة أدبية تهدف إلى إعلاء قيمة السرد الشفهي، والاحتفاء بدور المترجمين والمكتبات الإسلامية في بغداد وقرطبة في حفظ التراث الإنساني من النسيان؛ ليكون الكتاب بذلك حلقة وصل في التبادل الثقافي المتوسطي، ورسالة تقدير للمدافعين عن الكتب في وجه التعصب والحروب، وتذكرةً بأن القراءة هي أسمى مساحات الضيافة.
وفي يوم 23 أبريل، ستنتقل باييخو إلى القاهرة للمشاركة في القراءة الجماعية العامة لرواية "دون كيخوته" بمعهد ثربانتس، و التي ستبدأ في تمام الثالثة عصراً بحضور أعضاء نادي القراءة بالمعهد، تلي ذلك ندوة في الساعة السابعة مساءً لمناقشة كتابها وترجمته العربية، بمشاركة المترجم مارك جمال، والقائمة على إدارة الجلسة الشاعرة والمترجمة المصرية أسماء جمال الناصر. عقب اللقاء، سيُقام حفل موسيقي بعنوان "روح إسبانية" ، يحييه عازف الجيتار المصري أحمد عبد الرحمن وفرقته.
وفي اليوم التالي الموافق 24 أبريل، يشهد مبنى «قنصلية » الثقافي في تمام الخامسة مساءً تقديم كتابها «أن تتذكر المستقبل»، في ندوة تنظمها دار تنمية المصرية، كما سيتم تقديم كتابها "مانيفيستو القراءة" الصادر عن دار تكوين الكويتية، علماً بأن كلا العملين من ترجمة مارك جمال، تختتم المؤلفة جولتها في ذلك اليوم بحفل توقيع في مقر الدار المصرية "ديوان للنشر" ، المسؤولة عن إصدار الطبعة العربية لكتاب " أن تتذكر المستقبل".
وتعد إيريني باييخو (مواليد سرقسطة، 1979) من أبرز الرموز الأدبية الإسبانية المعاصرة، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الفقه الكلاسيكي من جامعتي سرقسطة وفلورنسا؛ حيث شهدت ولادة فكرة كتابها "اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم" (2019). تحول هذا العمل - الذي يعد الركيزة الأساسية لزيارتها لمصر- إلى ظاهرة في عالم النشر بترجمته إلى أربعين لغة ونشره في أكثر من سبعين دولة.
وحفلت مسيرة باييخو بأرقى التكريمات، وفي مقدمتها الجائزة الوطنية للمقال، والميدالية الذهبية للاستحقاق في الفنون الجميلة الممنوحة من الحكومة الإسبانية.
وعلى المستوى الدولي، تضم قائمة جوائزها "ليفير دي بوش" الفرنسية، وجائزة "وينجين" من مكتبة الصين الوطنية، وجائزة "ألفونسو رييس" المكسيكية، فضلاً عن وصولها للقائمة القصيرة لجائزة الأكاديمية البريطانية. تجلت كذلك مكانتها الأكاديمية بمنحها درجة الدكتوراه الفخرية من جامعات في المكسيك وجمهورية الدومينيكان وإسبانيا.
تساهم باييخو بانتظام بمقالاتها في أبرز الصحف الدولية مثل إل باييس (إسبانيا)، وميلينيو (المكسيك)، وكوريري ديلا سيرا (إيطاليا)، وباخينا 12 (الأرجنتين)، ولا تيرسيرا (تشيلي)، وإل إسبيكتادور (كولومبيا)، وغيرها.
وأصدرت مجموعات من المقالات المختارة مثل "شخص ما تحدث عنا" (2017) و"أن تتذكر المستقبل" (2020)، بالإضافة إلى دراسات موجزة مثل "مانيفستو القراءة" (2020). وفي مسيرتها التي تشمل قوالب إبداعية متنوعة، تبرز أعمالها الروائية "النور المدفون" (2011) و"صفير الرامي" (2015)؛ وهي رواية تاريخية فريدة تحمل أصداءً من ملاحم هوميروس وفيرجيل وترجمت إلى لغات عديدة. كما نشرت كتابين مصورين هما " أسطورة المد و الجزر الهادئ " (2023) و"مخترع الرحلات" (2024)، بهدف تقريب الأساطير الكلاسيكية من القراء الشباب.
وفي السياق ذاته، يبرز اقتباس كتابها "اللامتناهي في بردية" إلى رواية مصورة (كوميكس) عام 2024 بالتعاون مع الرسام تيتو ألبا. إلى جانب نشاطها الأدبي، تشارك بنشاط في مشاريع اجتماعية، منها مشروع "كان هناك صوت"، الذي يعيد إحياء الأدب في مستشفيات الأطفال، ومشروع موتيتي "تراتيل في تشوكو" (كولومبيا)، و"القراءة في سالتا" (الأرجنتين)، و"مؤسسة الحروف" في المكسيك.