سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 أبريل 1977.. عشرات الآلاف يشاركون فى جنازة عبدالحليم حافظ.. ومحمد عبدالوهاب يكشف أسرار علاقتهما: «كان متشددا فى الوصول إلى الكمال الفنى»

الخميس، 02 أبريل 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 أبريل 1977.. عشرات الآلاف يشاركون فى جنازة عبدالحليم حافظ.. ومحمد عبدالوهاب يكشف أسرار علاقتهما: «كان متشددا فى الوصول إلى الكمال الفنى» عبدالحليم حافظ

سعيد الشحات

كانت صدمة وفاة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ أكبر من احتمال أستاذه الموسيقار محمد عبدالوهاب، فبعد أن تلقى خبر وفاته فى المستشفى بلندن يوم 30 مارس 1977 أغلق حجرته وظل ملازما لها يصلى، وفقا لما تذكره جريدة الأهرام فى عددها الصادر يوم 1 أبريل 1977، وتكشف: «اتصل عبدالوهاب مساء 30 مارس 1977، مستفسرا عن حالة عبدالحليم فى الوقت الذى كان ينزف فيه، وأخفوا عليه سوء الحالة التى يمر بها عبدالحليم، وفى الساعة الثامنة من صباح يوم 31 مارس، عاود الاتصال بالمستشفى، وما إن علم بالنبأ حتى انهار، وسقطت السماعة من يديه».

توفى عبدالحليم وعمره 48 عاما وكان يصغر عن الموسيقار محمد عبدالوهاب بنحو 30 عاما، وفى 2 أبريل، مثل هذا اليوم، 1977، طرح الكاتب الصحفى كمال الملاخ سؤاله على محمد عبدالوهاب: «كيف التقى بعبدالحليم حافظ؟، فأجاب عبدالوهاب، وتدفقت ذكرياته، ونشرت الأهرام ما قاله فى الصفحة الأخيرة يوم «2 أبريل» وكان اليوم الذى شيع فيه الآلاف جثمان عبدالحليم يتقدمهم ممدوح سالم رئيس الوزراء، ووزراء وفنانون ومثقفون وسط حزن بالغ.

كانت حصيلة إجابة محمد عبدالوهاب أسرار تاريخية فنية وإنسانية يزيد عمرها على ربع قرن فى العلاقة بين الاثنين، وكان «عبدالوهاب» يستدعى ذكرياته وإلى جواره طبيبه الخاص الدكتور عوض إبراهيم، يتذكر: «سمعت صوته حوالى سنة 1950 من 27 سنة، كان يغنى فى ركن الهواة بالإذاعة، حيث كان يشدو بأغنية للنيل عن لحن محمد الموجى «يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا أسمر/ لولا سمارك جوه العين ماكنت تنور/ يا حلو يا أسمر»، فأعجبت بصوته واتصلت بالإذاعة، وطلبت من حافظ عبدالوهاب، وكان عضوا معى فى لجنة الاستماع، أن أرى صاحب هذا الصوت، فأتوا به إلىّ وقدموا وقدم نفسه: عبدالحليم إسماعيل شبانة، قال لى حافظ عبدالوهاب إذا أعجبك فسنغير اسمه، رددت عليه على الفور: ده يستاهل ونص، حقيقى يستاهل يا حافظ، فاستأذننى حافظ عبدالوهاب فى أن اسميه عبدالحليم حافظ».

يضيف عبدالوهاب: من يومها بدأ عبدالحليم يتردد علىّ فى مكتبى بشارع توفيق يوميا، نتغدى ونتعشى سوا، كان ساكن فى المنيل، وكان من يومها وصحته على قدها، ضعيف البنية، معرفش إذا كان المرض من يومها ولا لأ، لكنه كان يتعب كثيرا، أروح أزوره فى المنيل ولما يصحى كان دائما فى بيتى ومعايا فى المكتب، وكنت لغاية مدة كبيرة من معرفتى به مستمع له، ولم أفكر فى التلحين له إلا بعد أن أحسست جدا وهو بيغنى لى: «على إيه بتلومونى»، وكنت أحب أن أسمعه منه كثيرا».

يتابع عبدالوهاب حديثه وعيناه إلى بعيد وفقا لوصف الملاخ: «مش معقول، مش قادر أصدق إن عبدالحليم مات، ثم يسكت لحظة ليعود إلى متابعة حديثه: أول لحن أهديته له كان «توبة»، ونجحت الأغنية وبسبب هذا النجاح اتعمل لها فيلم خصيصا ولا علاقة لقصة «أيام وليالى» باسم «توبة»، كان دائما يردد لى وأحيانا أمام مجدى العمروسى (مدير أعماله): أنا وخدك مثل لى، مثل أعلى، فى السلوك، فى الكلام، فى المعاملة، فى الفن طبعا، وهنا كنت أضحك وأسأله: طيب مبتقلدنيش ليه فى المحافظة على صحتك؟، وبدأت اهتم به وبأعماله الفنية، وقبل أن يصبح شريكا معى فى «صوت الفن» التى أساهم فيها، كنت شريكا فى بيضافون للأسطوانات، وكانت أسطواناته الأولى فيها، وبدأت بـ40 جنيها لأغنية «صافينى مرة»، وبعد سنة تدرج المبلغ إلى 200 جنيه ثم أكثر للأسطوانة، وبعدها تعاقد على نسبة 27 فى المائة من ثمن كل أسطوانة».

يعيد كمال الملاخ، عبدالوهاب إلى رأيه الفنى فى عبدالحليم، فيتمهل عبدالوهاب قبل أن ينطق بحكمة، ويقول: «عبدالحليم فيه شخصية فنية مستقلة فى التأدية، ولو أنها الخيط الذى يربطه بها هو الخيط المتطور الجديد، ويمكن أن أقول: عبدالحليم له أسلوب ذاتى، أخلص لفنه، أخلص لخدمة فنه فى أحسن مظاهره، بدءا من وجهة ثراء الأوركسترا وكبرها وآلاتها، والتعب فى اختيار الكلمة واللحن، إخلاص فوق المعقول، ذواقه، متذوق، وكان يقدر أن يضع بسهولة يده على الأحسن، كان متشددا فى الوصول إلى الكمال، إلى أحسن مظهر فنى، عبدالحليم، ملتزم ميلعبش كتير فى اللحن، لا إضافات تهز كيان اللحن الأصلى بحيث كانت الجملة تصل إلى الجمهور، معبر بإيماءاته وحركاته، ورأسه وشعره وملامحه وذراعيه ويديه وأصابعه وجسمه حتى بعينيه، خاصة فى السنوات الأخيرة، كان كثير التردد على التطور الفنى فى أوروبا، ولهذا طعم شخصيته بالمزيد، أضاف التعبير الجسدى، عبدالحليم كان يعطى كل صوته، لا يخفى منه شيئا، يعطى كل ما عنده بكل انطلاقه وبكل قوته وكل حجمه، يعطيه كاملا للناس، وكان يمتاز امتيازا ساطعا وباهرا خاصة طبقات صوته المتوسطة والمنخفضة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة