تشير تحركات جماعة الإخوان الإرهابية إلى اعتمادها على إعادة إنتاج نفسها عبر كيانات وواجهات متعددة، بعضها حقيقي والآخر وهمي، بهدف إرباك المشهد السياسي وتقديم صورة زائفة حول المشهد السياسي المصري.
وتكشف هذه النمطية عن نهج ثابت يقوم على استغلال مسميات مدنية ومهنية لتشكيل غطاء سياسي يوحي بالتنوع، بينما تظل الأهداف التنظيمية واحدة.
ومع إعادة طرح ما يُسمى بـ"المؤتمر الوطني الأول"، ومنصة ميدان الإخوانية تتجدد التساؤلات حول طبيعة هذه الكيانات، والجهات التي تقف خلفها، ومصادر تمويلها، ومدى ارتباطها بالبنية التنظيمية للجماعة.
بدوره قال عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان سعت عقب عزل محمد مرسي في عام 2013 إلى تأسيس وتوظيف عدد من الكيانات، بعضها حقيقي والآخر وهمي، بهدف إظهار أن رفض ثورة 30 يونيو يحظى بدعم واسع من مختلف التيارات، وليس قاصرًا على الجماعة وحدها.
وأوضح الباحث أن هذه الكيانات تنوعت ما بين تحالفات سياسية وحركات ميدانية وأخرى نوعية، مثل ما عُرف بـ"تحالف دعم الشرعية"، وحركة "ضنك"، فضلًا عن كيانات حملت أسماء مهنية لإضفاء طابع مجتمعي مثل "صحفيون ضد الانقلاب" و"أطباء ضد الانقلاب"، إلى جانب تنظيمات تبنت العنف بشكل مباشر مثل "المقاومة الشعبية" و"العقاب الثوري" و"حسم" و"لواء الثورة".
وأشار عبد الحافظ، إلى أن القاسم المشترك بين هذه الكيانات هو ارتباطها التنظيمي أو الفكري بجماعة الإخوان، مع الاستعانة ببعض العناصر المحسوبة على التيار المدني لتكون واجهة تمنح هذه التحركات غطاءً سياسيًا زائفًا، بما يوحي بوجود حالة اصطفاف وطني واسع ضد الدولة، وهو ما لا يعكس الواقع الفعلي.
وأضاف أن الجماعة الإرهابية تحاول في الوقت الراهن إعادة إنتاج ذات التجربة، ولكن تحت مسمى جديد هو "المؤتمر الوطني الأول"، وأيضا منصة ميدان الإخوانية معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا لنهج قديم قائم على إعادة تدوير الأدوات وتغيير المسميات دون تغيير في الأهداف.
وتساءل الباحث عن حقيقة هذه الكيانات التي يجري الترويج لها حاليًا، مشددًا على ضرورة الكشف عن طبيعتها وهياكلها التنظيمية، ومن يقف خلفها، ومصادر تمويلها، وكذلك توقيت إعلانها، وما إذا كانت تعبر بالفعل عن قوى سياسية حقيقية أم أنها مجرد واجهات إعلامية جديدة تُدار من خلف الستار.
وأكد أن الوعي المجتمعي يلعب دورًا محوريًا في كشف مثل هذه المحاولات، خاصة في ظل اعتماد الجماعة على أدوات إعلامية ومنصات رقمية لإعادة تقديم نفسها بصورة مختلفة، تستهدف من خلالها التأثير على الرأي العام، لا سيما فئة الشباب.
ولفت إلى أن تكرار هذه الأنماط يؤكد أن الجماعة لم تُجرِ مراجعات حقيقية، بل ما زالت تعتمد على أساليب قديمة تقوم على الخلط بين العمل السياسي المشروع ومحاولات خلق حالة من الفوضى والارتباك في المشهد العام، عبر كيانات تحمل عناوين براقة لكنها تفتقر إلى المصداقية والشفافية.