خطاب «ميدان» شعارات كبيرة على أرضية غامضة.. المنصة الإخوانية تتبنى خطابا فضفاضا يعيد إنتاج أفكار قديمة بصياغات حديثة.. وسياسيون: تتعامل بانتقائية في عرض الواقع وتجاهل الإنجازات

الأحد، 19 أبريل 2026 12:00 م
خطاب «ميدان» شعارات كبيرة على أرضية غامضة.. المنصة الإخوانية تتبنى خطابا فضفاضا يعيد إنتاج أفكار قديمة بصياغات حديثة.. وسياسيون: تتعامل بانتقائية في عرض الواقع وتجاهل الإنجازات الإخوان

كتبت سمر سلامة

 

تحاول منصة ميدان الإخوانية من خلال ورقتها السياسية تقديم طرح - سياسي في ظاهره - يصف نفسه بأنه مشروع "تغيير جذري وإعادة بناء الدولة"، مستندا إلى مجموعة من المرتكزات الفكرية التي تتكرر فيها مفاهيم جذابة مثل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والشرعية السياسية، لكن عند التدقيق في مضمون هذا الطرح، يتضح أنه يعتمد على لغة إنشائية عامة، تفتقر إلى التفاصيل العملية، وتترك مساحات واسعة من الغموض.

ويرتكز الطرح الإخواني على فكرة التغيير الشامل للدولة، مع رفض ما يصفه بالإصلاح الجزئي، دون أي تحديد لمراحل الانتقال أو أدواته أو تكلفته السياسية والاقتصادية، معتبرا ذلك هو المدخل الوحيد، دون توضيح الكيفية أو الضوابط أو حتى السيناريوهات البديلة في حال تعثر هذا المسار، لأنه يخشي حقيقة الأمر، وهو تأليب الرأي العام في مصر من أجل إيجاد فرصة لعودة الجماعة الإرهابية للمشهد مرة أخرى، فكانت النتيجة أن ما يقدم باعتباره "مشروعا بديلا" يبدو أقرب إلى إعلان نوايا عام، لا إلى برنامج سياسي قابل للتنفيذ داخل دولة قائمة بمؤسساتها وتعقيداتها.

"ميدان" تعتمد على تقديم سرديات قديمة ولكن في قوالب وصياغات حديثة

وفي سياق تقييمه للخطاب الذي تطرحه  «ميدان» الإخوانية حول الحياة السياسية المصرية، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن مضمون ما يتم تداوله عبر هذه المنصة يعكس – من وجهة نظره – توجهات فكرية باتت واضحة المعالم، تقوم على إعادة تقديم سرديات قديمة ولكن في قوالب وصياغات حديثة.


وأشار فرحات إلى أن قراءة محتوى هذه المنصة تكشف اعتمادها على إبراز الجوانب السلبية بشكل مكثف، مقابل تجاهل أو تقليل ما يتم تحقيقه من إنجازات، وهو ما يراه انعكاساً لغياب الالتزام بالمعايير المهنية في الطرح الإعلامي، على حد وصفه.

وأضاف أن هذا النمط من الخطاب ليس جديداً في مضمونه، لكنه يظهر اليوم عبر أدوات إعلامية ومنصات رقمية مختلفة، تحاول تقديم نفسها بصورة مستقلة، بينما تعيد – بحسب تعبيره – إنتاج أفكار سبق طرحها ولم تعد تحظى بقبول واسع داخل المجتمع.

ولفت فرحات إلى أن الدولة المصرية، في المقابل، تمضي في مسارات واضحة على مستوى التنمية والإصلاح، وتعمل على مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، وهو ما يجعل محاولات التشكيك في هذه الجهود – من وجهة نظره – بعيدة عن الموضوعية.

واختتم بالإشارة إلى أن وعي المجتمع المصري تطور بشكل كبير في التعامل مع مثل هذه الطروحات، حيث أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النقد البنّاء والخطابات التي تستهدف زعزعة الثقة، مؤكداً أن مؤسسات الدولة مستمرة في أداء دورها في حماية الاستقرار ودعم مسار التنمية.

أطروحات منصة ميدان مجرد إعلان نوايا ولا تمثل برنامجا سياسيا قابلا للتنفيذ


وفي ذات الصدد أكد النائب علي مهران أن الأطروحات التي تطرحها منصة ميدان تعكس في جوهرها الطرح التقليدي لجماعة الإخوان المسلمون القائم على فكرة التغيير الشامل للدولة، مع رفض ما يُسمى بالإصلاح الجزئي، دون تقديم رؤية واضحة لمراحل الانتقال أو الأدوات اللازمة لتنفيذ هذا التغيير.

وأوضح "مهران" أن هذه الطروحات تقدم باعتبارها المدخل الوحيد للتغيير، في الوقت الذي تخلو فيه من أي تحديد لآليات التنفيذ أو الضوابط الحاكمة أو حتى تقدير التكلفة السياسية والاقتصادية لمثل هذه الدعوات، فضلًا عن غياب أي سيناريوهات بديلة في حال تعثر هذا المسار.

وأشار إلى أن ما يُطرح في هذا السياق يبدو أقرب إلى محاولة لتأليب الرأي العام داخل مصر، بهدف خلق مناخ قد يفتح المجال أمام عودة الجماعة الإرهابية إلى المشهد مرة أخرى، وهو ما يكشف عن غياب الجدية في تقديم بدائل سياسية واقعية.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن ما يتم الترويج له باعتباره «مشروعًا بديلًا» لا يتجاوز في حقيقته كونه إعلان نوايا عام، يفتقر إلى التفاصيل والبرامج التنفيذية، ولا يرقى إلى مستوى برنامج سياسي قابل للتطبيق داخل دولة قائمة بمؤسساتها وتعقيداتها السياسية والاقتصادية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة