أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الوعي الوطني لا يمكن أن ينشأ إلا من إنسان يحمل محبة صادقة لوطنه، موضحًا أن غياب هذه المحبة يضعف الإحساس بالمسؤولية والانتماء، ويجعل الحديث عن الوطن مجرد كلمات بلا أثر.
وأوضح خلال حلقة برنامج مع الناس، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن المشكلة لدى البعض أن حب الوطن تحول إلى شعارات تُردد، بينما حقيقته تكون في العمل والسلوك اليومي.
الشعارات وحدها لا تكفي
وأشار إلى أن أجمل العبارات لا تصنع وطنًا إذا لم تتحول إلى أفعال، مؤكدًا أن محبة الوطن تظهر في احترام القانون، وإتقان العمل، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمشاركة في خدمة المجتمع، وكل ما يعزز أمن الوطن واستقراره.
وأضاف أن الانتماء الحقيقي يُقاس بما يقدمه الإنسان لوطنه، لا بما يقوله عنه فقط.
الدين لا يتعارض مع حب الوطن
وأكد أن العلاقة بين التعاليم الدينية ومحبة الوطن علاقة تكامل، وليست تعارضًا، فالدين يدعو إلى عمارة الأرض، والإصلاح، وخدمة الناس، وكلها معانٍ ترتبط بخدمة الوطن والنهوض به.
واستشهد بمواقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي أظهرت تعلقه بـمكة المكرمة حين غادرها، ما يعكس عمق الانتماء للمكان والوطن.
بناء الأوطان يبدأ بالمحبة
وأشار إلى أن هذا المعنى استمر أيضًا عند الانتقال إلى المدينة المنورة، حيث دعا النبي أن يحببها الله إلى قلوب الصحابة، خاصة مع ما واجهوه من صعوبات في بدايات الهجرة.
وأوضح أن ذلك يدل على أن بناء الأوطان يحتاج إلى ترسيخ المحبة والانتماء، لأن الإنسان إذا أحب وطنه سعى إلى إصلاحه والدفاع عنه.
محبة الوطن فطرة إنسانية
وبيّن أن الإنسان بطبيعته يميل إلى وطنه ويراه الأقرب إلى قلبه، ولذلك قال العرب قديمًا إن البلاد تُعمر بحب الأوطان، ولولا هذه المحبة لخربت البلاد.
خلاصة المعنى
حب الوطن يتحول من شعار إلى حقيقة عندما يظهر في السلوك: عمل نافع، التزام، مسؤولية، واحترام لمصالح المجتمع، فالوطن لا يبنيه الكلام بل الجهد الصادق.