في وقت تتسارع فيه تطورات المشهد الميداني في السودان، تتجه الأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور، خصوصًا في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الأزمة واستمرار تدفق اللاجئين وعجز واضح في الاستجابة الدولية لاحتواء تداعياتها.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير صادر، عن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، بأن إقليمي كردفان والنيل الأزرق يواجهان أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، نتيجة استمرار العمليات العسكرية واتساع موجات النزوح الداخلي، ما أدى إلى ضغوط غير مسبوقة على الموارد والخدمات الأساسية، وفقا لعين السودان.
ووفقًا للتقرير، تجاوز عدد النازحين في إقليم كردفان حاجز المليون شخص، في حين بلغ عدد النازحين في إقليم النيل الأزرق أكثر من 81 ألفًا، مع استمرار تدفق أعداد إضافية إلى ولايات أخرى، شملت النيل الأبيض والخرطوم والقضارف وسنار وبورتسودان، الأمر الذي يفاقم من الأعباء الإنسانية على مناطق الاستقبال ويهدد بانهيار منظومات الخدمات فيها.
ضغوط متزايدة على الولايات نتيجة تدفق النازحين
وفي تفاصيل الوضع بإقليم كردفان، أشار التقرير إلى أن الولايات الثلاث تعاني من ضغوط متزايدة، نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين، خاصة إلى مدينة الأبيض، التي تستقبل موجات نزوح قادمة من مناطق بارا وكازقيل والنهود والخوي. وأوضح أن هذه التدفقات أدت إلى نقص حاد في مياه الشرب والمواد الغذائية، إلى جانب تدهور خدمات الصرف الصحي، ما أسهم في انتشار تجمعات سكنية عشوائية في مناطق غير مهيأة لاستقبال هذا العدد من السكان.كما لفت التقرير إلى رصد تجاوزات في آليات توزيع المساعدات الإنسانية، خاصة في ولاية غرب كردفان، ما يثير مخاوف بشأن عدالة وصول الدعم إلى مستحقيه، ويزيد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة.
نزوح آلاف الأسر من الكرمك وقيسان
أما في إقليم النيل الأزرق، فقد وثّق التقرير نزوح آلاف الأسر من مناطق الكرمك وقيسان والتضامن ودندرو، باتجاه مدن الدمازين والروصيرص وبكوري.
وبيّن أن أوضاع النازحين هناك شديدة القسوة، حيث يعيش عدد كبير منهم في العراء أو داخل مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في ظل ظروف مناخية صعبة تزيد من تفاقم معاناتهم اليومية.
وأشار التقرير إلى أن الأوضاع في المناطق المتأثرة لا تقتصر على أزمة نزوح فقط، بل تمتد إلى أزمات متداخلة تشمل انعدام الأمن الغذائي، ونقصًا حادًا في مصادر المياه، وانهيارًا شبه كامل في الخدمات الصحية، بالتزامن مع استمرار القصف الجوي، الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.
فجوة كبيرة فى التمويل
وفي جانب التمويل، حذر المرصد من فجوة إنسانية خطيرة، موضحًا أن الاحتياجات الإنسانية في هذه المناطق تتجاوز 441 مليون دولار، في حين لم يتم توفير سوى نحو 3% فقط من هذا المبلغ، ما يعكس ضعف الاستجابة الدولية ويهدد بتفاقم الأزمة على نحو أكبر في الفترة المقبلة.
واختتم التقرير بدعوة عاجلة إلى تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، وعلى رأسها الغذاء والمياه والرعاية الصحية، إلى جانب ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول المساعدات دون عوائق، وتعزيز آليات الرقابة على توزيعها، فضلًا عن الدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية سلام شاملة تنهي معاناة المدنيين.