كابوس فيتنام يطرق أبواب الأمريكيين.. ترامب يجهز فخ التجنيد التلقائى للشباب

السبت، 18 أبريل 2026 07:00 م
كابوس فيتنام يطرق أبواب الأمريكيين.. ترامب يجهز فخ التجنيد التلقائى للشباب قوات الجيش الأمريكى

محمد جمال

لم يعد الشاب الأمريكى فى عهد إدارة دونالد ترامب بحاجة للذهاب إلى مكاتب البريد لتسجيل نفسه في قوائم الخدمة العسكرية كما فعلت الأجيال السابقة، بل باتت الدولة هى من تلاحقه خلف شاشات الحواسيب وقواعد البيانات، ففي تحول جذرى هو الأول من نوعه منذ عام 1973، تتجه واشنطن لكسر تقليد "التسجيل الطوعى" واستبداله بنظام "التجنيد التلقائى" حسبما نقلت صحيفة "ميليتاري تايمز"، حيث تُسحب بيانات ملايين الشباب من سجلات الضرائب ورخص القيادة والهجرة لتوضع مباشرة على لوائح "نظام الخدمة الانتقائية".

هذا الإجراء لا يمثل مجرد تحديث إداري، بل هو إعلان صريح بأن "آلة الحرب" الأمريكية بدأت تستعد لمرحلة لا يكفي فيها المتطوعون وحدهم، خاصة مع تراجع معدلات التسجيل لتبلغ مستويات مقلقة لم تتجاوز 81% العام الماضي.

هذا الفخ القانوني الذي تنصبه الإدارة الحالية لا يستثني أحداً، فهو يمتد ليطال كل ذكر بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين، سواء كان مواطناً يحمل الجنسية أو مهاجراً غير نظامي يبحث عن الأمان، وصولاً إلى طالبي اللجوء وحتى حاملي الجنسية المزدوجة المقيمين خارج البلاد.

إنها شبكة محكمة تجعل من التهرب أمراً مستحيلاً، حيث تُحول "الحلم الأمريكي" إلى التزام عسكري قهري تحت طائلة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، والحرمان الأبدي من الوظائف الفيدرالية والقروض التعليمية. واشنطن اليوم تعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها، محولةً البيانات الشخصية إلى أدوات للتعبئة العسكرية الفورية فى حال اشتعال فتيل المواجهة.

وتتزامن هذه التحركات مع طبول حرب تقرع فى اتجاهات عدة، من التهديد بغزو برى لإيران إذا فشلت الدبلوماسية، إلى المنافسة الوجودية مع الصين، وصولاً إلى أطماع ترامب المعلنة في السيطرة على جرينلاند لدواعٍ أمنية، وبينما تحاول المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تهدئة الشارع بالقول إن التجنيد الإجباري "ليس الخيار الحالي"، إلا أن إصرارها على أن الرئيس "يبقي خياراته على الطاولة" يبعث برسالة مرعبة للداخل والخارج. فالمحللون العسكريون يدركون جيداً أن الطموحات الجيوسياسية لترامب لا يمكن تحقيقها لوجيستياً عبر جيش المتطوعين الحالي، مما يجعل من "قرعة الموت" العشوائية خياراً جاهزاً للتنفيذ بضغطة زر.

إذا وافق الكونجرس على هذا التعديل في ديسمبر المقبل، فسيدخل الشباب الأمريكيون في مرحلة "الاستنفار الرقمي"، حيث يمكن لوزارة الدفاع استدعاء أول دفعة من المجندين خلال أقل من مئتي يوم من صدور قرار التعبئة. إنها عودة لمناخات حرب فيتنام التي مزقت المجتمع الأمريكي ذات يوم، لكنها هذه المرة تأتي مغلفة بتقنيات القرن الحادي والعشرين. وبينما كانت أمريكا تفتخر بنظامها التطوعي كرمز للحرية، يبدو أن جيل "زد" والأجيال اللاحقة سيجدون أنفسهم وقوداً لصراعات كبرى، في وقت لم تعد فيه الخدمة العسكرية خياراً، بل قدراً مسجلاً في خوارزميات الدولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة