تحت شعار "سترة الزواج" وبموجب إنذارات رسمية، تذهب بعض الزوجات إلى ما يُعرف بـ "بيت الطاعة"، ذلك المصطلح الذي لا يزال يثير غباراً كثيفاً.
خلف الأبواب المغلقة، لا توجد طاعة بالمعنى الروحاني، بل قصص لمأساة نساء وجدن أنفسهن بين فكي رحى: نار العيش مع زوج "مستبد" أو جحيم التنازل عن كل حقوقهن المادية هرباً من "سجن" يباركه القانون بصورته القديمة.
زوجات في جحيم "القانون والجلاد"
خارج طرقات المحاكم، التقينا بـ "س. م"، وهي زوجة في الثلاثينات من عمرها، تحكي بمرارة كيف تحول مسكن الزوجية إلى مسرح للإهانة اليومية.
تقول بدموع محبوسة: "لم يكن بيتاً للطاعة، بل كان معسكراً للاذلال. حين رفعت دعوى طلاق، فاجأني بإنذار طاعة على يد محضر، ليجبرني على العودة تحت وطأة التهديد بقطع النفقة واعتباري ناشزاً".
قصة "س" ليست سوى قطرة في بحر من القضايا التي تمتلئ بها ملفات المحامين، حيث يُستخدم بيت الطاعة أحياناً كـ "سلاح كيد" للضغط على الزوجة للتنازل عن الخلع أو النفقة.
روشتة قانونية
الخبراء القانونيون يؤكدون أن القانون، رغم تطوره، لا يزال يمنح الزوج الحق في طلب زوجته للدخول في طاعته، لكن الواقع المرير يكشف أن العديد من هذه البيوت "غير صالحة للسكن الآدمي" أو تفتقد للأمان الذي اشترطه الشرع والقانون.
هنا تضطر الزوجة لإثبات "الضرر"، لتبدأ رحلة شاقة من إثبات التعدي بالضرب أو السب أو عدم الأمان، وهي رحلة قد تستغرق سنوات وسط ضغوط نفسية واجتماعية هائلة.
المثير في هذه القضايا هو التحول المفاجئ في شخصية بعض الأزواج، الذين يستخدمون "بيت الطاعة" وسيلة للانتقام وتطويل أمد النزاع القضائي.
وفي المقابل، نجد صرخات حقوقية تنادي بإلغاء هذا النص القانوني، معتبرين إياه بقايا عصور ولت، ولا يتناسب مع كرامة المرأة في العصر الحديث.
بين سندان القانون ومطرقة العادات، تظل قصص "الهرب من الجحيم" تتوالى، لتبقى أروقة المحاكم الشاهد الوحيد على بيوت بُنيت على القهر، ونساء اخترن "بهدلة" الصراعات على العيش ذليلات تحت سقف واحد مع "جلاد" يرتدي ثوب الزوج.