لم يكن "الإستروكس" يوماً مجرد مخدر عابر، بل هو "كوكتيل الموت" الذي يمزج بين المواد الكيميائية القاتلة ومبيدات حشرية وفطرية، لينتج مادة تفتك بالجهاز العصبي وتحول المتعاطي إلى جثة هامدة تسير على قدمين.
هذا المخدر المخلق، الذي يغلفه تجار السموم بأوهام "المزاج" الزائف، بات يمثل تحدياً أمنياً وطبياً جسيماً، حيث لا تتوقف مخاطره عند حد الإدمان، بل تصل إلى السكتة القلبية المفاجئة، وتآكل خلايا المخ، وفقدان تام للسيطرة على التصرفات، مما يجعله وقوداً لجرائم غامضة يرتكبها المغيبون عن الوعي.
وأمام هذا الزحف الكيميائي الخطير، خاضت وزارة الداخلية حرباً شاملة لتطهير الشارع من "سموم الاستروكس"، حيث وضعت أجهزة مكافحة المخدرات استراتيجية استباقية تعتمد على ملاحقة المعامل السرية التي تقوم بخلط هذه المواد، وتوجيه ضربات قاصمة لمناطق التوزيع.
وخلال الحملات الأمنية المكبرة التي تشنها مديريات الأمن بصفة يومية، نجح رجال الأمن في ضبط أطنان من هذا المخدر قبل وصولها إلى يد الشباب، وتفكيك تشكيلات عصابية دولية ومحلية تخصصت في جلب المواد الخام المكونة له، مما ساهم في خفض معدلات انتشاره بشكل ملحوظ وتجفيف منابع تمويله الإجرامية.
وعلى الجانب التشريعي، جاء القانون حاسماً وصارماً لمواجهة هذا "الإرهاب الصامت"؛ حيث أدرجت الدولة كافة المواد المكونة للاستروكس في جداول المخدرات المحرمة قانوناً.
وتصل عقوبة الاتجار في هذه السموم إلى السجن المشدد، وقد تمتد إلى "الإعدام" في حالات الجلب من الخارج أو إذا ارتبطت الجريمة بتشكيلات مسلحة، بينما لم يغفل القانون الجانب العلاجي للمتعاطين، مع تشديد العقوبة على كل من يسهل للغير تعاطي هذا المخدر الفتاك.
إنها منظومة متكاملة من الردع الأمني والتشريعي، تقف حائط صد منيعاً أمام كل من تسول له نفسه العبث بعقول وبراءة أجيالنا، لتظل مصر خالية من دنس السموم المخلقة.