قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن أحد أكبر المخاطر التي تواجه القطاع يتمثل في حجم الدمار الهائل والحاجات الإنسانية الضخمة والواسعة الناتجة عن الحرب، مؤكدًا أن ما خلفته العمليات العسكرية أدى إلى أزمة إنسانية معقدة تتطلب استجابة عاجلة ومنسقة على نطاق واسع.
وأضاف ملادينوف، في لقاء مع الإعلامية دينا سالم عبر قناة القاهرة الإخبارية: «بالإضافة إلى ذلك، لا يزال هناك وجود للجيش الإسرائيلي داخل غزة، حيث إن أكثر من نصف القطاع يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى تقسيم غزة وزيادة تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية».
وتابع: «ولكي تعمل اللجنة بفاعلية، يجب أن تكون قادرة على العمل في جميع أنحاء غزة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وهذا يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، لكننا نعمل على مدار الساعة للوصول إلى هذه المرحلة قريبًا، وأتمنى أن تتهيأ الظروف اللازمة لتحقيق ذلك».
وأوضح أن ما يجري العمل عليه في غزة يمثل سابقة تاريخية، مشيرًا إلى أنه يتم بشكل تشاركي بين مصر والدول الوسيطة والولايات المتحدة الأمريكية ومكتبه والفلسطينيين داخل القطاع، بهدف الوصول إلى إدارة انتقالية فعالة.
وأردف أن الهدف يتمثل في تهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي وإعادة توحيد غزة مع بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن كيان واحد، معتبرًا أن هذا المشروع بالغ التعقيد ويتطلب دقة كبيرة وجهدًا واسعًا لضمان نجاحه وتنفيذ الالتزامات المرتبطة به.
دور مصر حاسم في التعامل مع ملف غزة
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن هناك حاجة ملحة لضمان وجود وسطاء قادرين على تنفيذ وتفعيل جميع التعهدات التي تم التوصل إليها بشأن وقف إطلاق النار، بما في ذلك ما يتعلق بفتح معبر رفح، موضحًا أن هذه الالتزامات تشمل كذلك الجانب الإسرائيلي، وتمتد لتشمل معالجة الأزمة الإنسانية، وزيادة تدفق المساعدات، ووقف العمليات العسكرية التي أعاقت مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة، إضافة إلى السماح بإزالة الأنقاض.
وأضاف ملادينوف: «هناك حوار مستمر وجيد مع جميع الأطراف، رغم صعوبة ضمان الالتزام الكامل، وأعترف بأن هذا الأمر بالغ الصعوبة، خصوصًا فيما يتعلق بضمان تنفيذ كل هذه الالتزامات بشكل فعّال من قبل جميع الأطراف».
وتابع: «كما نتواصل بشكل جيد مع الفلسطينيين في غزة ومع الفصائل، بما في ذلك حركة حماس، لأن الهدف النهائي الذي نؤمن به جميعًا هو خدمة الشعب الفلسطيني، وهو الهدف الأساسي بغض النظر عن اختلاف الأطراف وتعدد الفصائل السياسية، ولذلك لا بد من التركيز على احتياجات الشعب الفلسطيني في غزة، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني وتقديم المساعدة اللازمة لهم، وهو ما يتطلب التزامًا واسعًا من الجميع».
وأردف: «وهنا يأتي دور مصر بشكل حاسم للغاية، فهي تمتلك خبرة كبيرة وحكمة في التعامل مع هذه الملفات، إلى جانب تاريخ طويل من العمل الدبلوماسي والتعامل مع قضايا معقدة في المنطقة، وهو ما يجعل دورها محوريًا في هذه المرحلة».
محادثات القاهرة في المرحلة الأكثر حسماً
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن المحادثات التي تستضيفها القاهرة دخلت المرحلة الأكثر حسماً فيما يتعلق بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة، موضحًا أنه عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار تم وقف القتال، وعودة الرهائن الإسرائيليين، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وهو ما شكّل المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة.
وأضاف ملادينوف، أن هذه المرحلة لم تحقق رغم ذلك التحسن الإنساني المطلوب، إذ استمر سقوط قتلى ولم تتحسن الأوضاع المعيشية في غزة بالشكل الكافي.
وتابع أن النقاشات الجارية اليوم بالغة الحساسية وتركز على ضمان التنفيذ الكامل لخطة التسوية، بما يشمل كيفية الانتقال من الوضع الحالي إلى إدارة اللجنة الوطنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار إلى جميع أنحاء قطاع غزة دون تجزئة، إلى جانب بحث ترتيبات انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى محيط القطاع أو ما يعرف بغلاف غزة.
وأوضح أن من أبرز التحديات القائمة خطر تصاعد القتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، مشددًا على ضرورة منع حدوثه مستقبلًا، وضمان قدرة اللجنة على إدارة قطاع غزة بكفاءة في الجوانب الأمنية والإدارية كافة.
وأشار إلى أهمية أن تتم كل هذه الخطوات بطريقة لا تؤدي إلى فصل غزة عن السلطة الفلسطينية الشرعية، بل تقود إلى تقارب أكبر معها، باعتبار أن الهدف النهائي في نهاية المرحلة الانتقالية هو إعادة توحيد غزة مع بقية الأراضي الفلسطينية تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع الإصلاحات المطلوبة منها خلال هذه العملية.
واختتم بالتأكيد على أن هذه الملفات شديدة التعقيد وتُدار تحت ضغط كبير من الوقائع الميدانية، مشيرًا إلى أن كل يوم تأخير يفاقم الوضع الإنساني، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على جميع الأطراف تجاه السكان في قطاع غزة.
الدور المصري في المرحلة الحساسة يرتكز على أصول بالغة الأهمية
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن ما تقدمه مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه المرحلة الحساسة، سواء في الوساطة أو إدخال المساعدات أو التنسيق بين الأطراف المختلفة، يقوم على مجموعة من الأصول البالغة الأهمية التي تجعل دورها محوريًا في التعامل مع ملف غزة.
وأضاف ملادينوف: «أولًا القدرة على التحدث إلى جميع الأطراف، سواء الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي أو دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وثانيًا الفهم العميق والمفصل الذي تمتلكه الدولة المصرية للوضع على الأرض، وثالثًا القدرة على دعمنا نحن اللجنة الوطنية في العناصر الحاسمة لما يجب إنجازه ميدانيًا».
وتابع أن الأمر لا يقتصر فقط على تسهيل حركة الدخول والخروج عبر معبر رفح، بل يمتد ليشمل قضايا أكثر تعقيدًا، مثل إعداد قوة الشرطة الفلسطينية، ووضع الآليات اللازمة لإعادة الإعمار، وهي ملفات بالغة الأهمية في المرحلة الحالية.
وأوضح أن مصر في موقع فريد يجعلها الدولة الأكثر قدرة على القيام بهذا الدور، نظرًا لموقعها الجغرافي ووجودها المباشر على حدود قطاع غزة، ما يمنحها قدرة طبيعية على لعب دور محوري في إدارة هذا الملف المعقد.
واختتم بالإشارة إلى أن ما يجري اليوم من نقاشات يتم في القاهرة، وهو ما يبعث قدرًا من الطمأنينة لدى جميع الأطراف، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المرحلة سيتم بروح من الواقعية ومراعاة شديدة لتعقيدات الوضع على الأرض.
إعادة الإعمار يجب ألا تقتصر على ما دمرته الحرب
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن السلطة الفلسطينية سيكون لها دور أكبر في مستقبل قطاع غزة، موضحًا أن ذلك يمثل مسارًا واقعيًا يتسق مع خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة، لافتًا إلى أن النقاط 18 و19 و20 من الخطة توضح هذا التوجه بشكل مباشر.
وأضاف ملادينوف، أن هذه الخطة تم إقرارها من قبل مجلس الأمن الدولي، مؤكدًا أن ما يجري تداوله من شائعات أو نظريات مختلفة لا يغير من حقيقة أن هذا هو المسار الذي يجري العمل عليه، وأنه يمثل الهدف النهائي للجهود الحالية.
وأشار إلى أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب الكثير من العمل على الأرض، موضحًا أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل تشمل الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي، بما يستدعي تنسيقًا واسعًا وجهدًا جماعيًا لإنجاح المرحلة المقبلة.
وتابع أن التشكيك المسبق في إمكانية تحقيق هذا الهدف قد يؤدي إلى تكريس واقع مغاير، مؤكدًا أن تكرار الحديث عن استحالة إعادة توحيد غزة قد يحول هذا التصور إلى أمر واقع، وهو ما يجب تجنبه في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن الوضع في غزة يتضمن بالفعل أبعادًا إنسانية وأمنية معقدة، سواء بالنسبة للفلسطينيين أو لإسرائيل، إلا أن جوهر الأزمة في نهاية المطاف يظل سياسيًا، ما يعني أن الحل النهائي لا يمكن أن يكون إنسانيًا أو أمنيًا فقط، بل يجب أن يقوم على تسوية سياسية شاملة.
وأضاف أن الحديث عن إعادة إعمار غزة يجب ألا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب فقط، لأن القطاع قبل السابع من أكتوبر كان يعاني بالفعل من أوضاع معيشية صعبة وظروف اقتصادية وإنسانية معقدة.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي ينبغي أن يكون بناء واقع أفضل مما كان قائمًا، بحيث يشعر الفلسطينيون بأن لديهم فرصًا أوسع للعمل والسفر والتعليم والتطور والتعبير عن آرائهم، في بيئة محفزة على الحياة والتنمية، مشددًا على أن غزة تمثل عنصرًا أساسيًا في مستقبل الشعب الفلسطيني، وأن الحفاظ عليها وتطويرها ضرورة لا غنى عنها.
الحرب في غزة كانت بالغة الفظاعة
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، إن الحرب في قطاع غزة كانت بالغة الفظاعة واستمرت لعامين، وأسهمت في تعميق الفجوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ودفعهم إلى مزيد من التباعد على المستويين الإنساني والسياسي.
وأضاف ملادينوف، أن الحرب كانت مؤلمة للغاية لجميع الأطراف، لكنها كانت أشد قسوة على الفلسطينيين في غزة الذين عاشوا تحت وطأة القصف لفترات طويلة، في حين كانت أيضًا مدمرة للإسرائيليين على خلفية أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من تداعيات واسعة.
وتابع أن هذه البيئة خلقت حالة من انعدام الثقة الشديد بين الأطراف، حيث لا يثق أحد بالآخر، ولا توجد ثقة بأن الالتزامات المتفق عليها سيتم تنفيذها عند التعهد بها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الحالي.
وأوضح أن هذا الواقع يضع مسؤولية كبيرة على الوسطاء والدول الوسيطة، من أجل العمل بشكل تدريجي على إعادة بناء الثقة، ووضع الأطر والخطط والإجراءات اللازمة التي تتيح تنفيذ خطة الرئيس ترمب بشكل كامل وفعّال على الأرض.