حذر الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية لقطاع أخبار المتحدة، من تزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية نتيجة استمرار النزاع مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن المواطن الأمريكي، خاصة في ولايات كبرى مثل كاليفورنيا (خامس أكبر اقتصاد في العالم)، بدأ يعاني بشكل ملموس من الارتفاع "المنفلت" في أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
زلزال انتخابي يهدد الحزب الجمهوري
وأوضح سنجر، خلال مداخلة هاتفية من كاليفورنيا على قناة اكسترا نيوز ، أن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة جاءت "مرعبة" للحزب الجمهوري، حيث كشفت عن تحول جذري في توجهات الناخبين. وأشار إلى أن الجيل الذي ولد عام 2000 وما بعده يتجه بقوة للتصويت لصالح الحزب الديمقراطي، مما يمثل انتكاسة سياسية محتملة للرئيس السابق دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ويجعل الفترة المتبقية له "عصيبة" سياسياً.
دبلوماسية "الضغط الخشن" ودور الوسطاء
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن ترامب يسعى حالياً لتخفيف المعاناة عن المواطن الأمريكي عبر انتهاج ما يعرف بـ "الدبلوماسية الخشنة" (Kinetic Diplomacy)، والتي تعتمد على الضغط العسكري المتزامن مع فتح مسارات التفاوض. وأشاد سنجر بالدور المحوري للمفاوض المصري والباكستاني في تهدئة الأوضاع، لافتاً إلى أن دخول باكستان كطرف وسيط ساهم في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، نظراً لعلاقتها الاستراتيجية بالصين وقربها الجغرافي والمذهبي من إيران.
نتنياهو ومعاداة الداخل الأمريكي
وفي تحليله للموقف الميداني، ذكر د. أشرف سنجر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإطالة أمد الصراع لضمان بقائه السياسي، إلا أنه واجه رفضاً غير مسبوق من الداخل الأمريكي، وحتى من "اليهود الأمريكيين" الذين باتوا يرون في تصرفاته إضراراً مباشراً بالأمن والسلام العالمي، واصفين الوضع بأنه محاولة لسيطرة إسرائيلية على القرار الأمريكي، وهو ما يرفضه الشارع الأمريكي جملة وتفصيلاً.
مصر وحجر الزاوية في أمن الخليج
واختتم الدكتور أشرف سنجر حديثه بالتأكيد على قوة الرؤية المصرية، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وظف قنوات الاتصال مع كافة الأطراف (إيران، باكستان، تركيا) ببراعة لبعث رسالة مفادها أن التصعيد لن يخدم أحداً. وشدد على الثقة الكبيرة التي يوليها قادة العالم، وفي مقدمتهم ترامب، للرئيس السيسي كشريك استراتيجي موثوق، مؤكداً على المبدأ المصري الراسخ: "أمن الخليج العربي من أمن مصر، والقاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد مباشر لأشقائها".