في تطور يكشف الوجه الحقيقي للتنظيمات المتطرفة، فجّرت ما تُعرف بـ"منصة ميدان الإخوانية" جدلًا واسعًا بعد نشر وثيقتها السياسية والفكرية، التي حملت بين سطورها دعوات صريحة للعنف، ومحاولات مكشوفة لإعادة إنتاج خطاب الجماعة الإرهابية في ثوب جديد. الوثيقة، التي حاولت التستر خلف شعارات دينية، سرعان ما كشفت تناقضًا صارخًا بين ادعاء تمثيل الإسلام، ومضامين تحرض على الفوضى وتبرر العنف كوسيلة للتغيير، ما يعيد إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية.
وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما ورد في وثيقة منصة "ميدان" الإخوانية يمثل دليلًا واضحًا على استمرار نفس النهج الإخواني القائم على توظيف الدين لخدمة أجندات عنيفة، مؤكدًا أن الجماعة لم تراجع أفكارها رغم سقوطها شعبيًا وسياسيًا.
وأضاف البشبيشي، أن أخطر ما في هذه الوثيقة هو محاولتها إضفاء شرعية دينية على العنف، من خلال الترويج لفكرة أن المواجهة المسلحة أو الصدام مع الدولة هو "حق مشروع"، وهو ما يتناقض بشكل كامل مع صحيح الدين الإسلامي الذي يرفض الفوضى وسفك الدماء.
وأوضح أن الجماعات المتطرفة دأبت على استخدام النصوص الدينية بشكل انتقائي لتبرير أفعالها، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، بل هو امتداد لخطاب قديم حاولت الجماعة تسويقه لعقود، لكنه سقط أمام وعي الشعوب.
واسترجع البشبيشي مقولة حسن البنا، "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين" عندما حاول التبرؤ من عنف الجماعة الإرهابية، متسائلًا: كيف لمنصة تدّعي الحديث باسم الإسلام أن تتبنى خطابًا يحرض على العنف؟
وأكد أن ما تطرحه ميدان لا يعبر عن الإسلام بأي شكل، بل يعكس محاولة مفضوحة لإعادة إنتاج أفكار متطرفة تحت غطاء ديني، وهو ما يستدعي مواجهة فكرية حاسمة تكشف زيف هذه الادعاءات، وتحصّن المجتمع ضد مثل هذه الدعوات.
وأشار إلى أنه ستبقى هذه الوثيقة شاهدًا جديدًا على أن الخطاب المتطرف، مهما حاول التلون، يفضح نفسه بنفسه، حين يتناقض مع أبسط مبادئ الدين، ويكشف عن أهدافه الحقيقية التي لا تمت بصلة لقيم الاستقرار أو السلام المجتمعي.