تسعى الإدارة الأمريكية إلى توسيع دور شركات التصنيع المحلية، وعلى رأسها شركات السيارات، فى دعم إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، فى خطوة تعكس توجهاً لإعادة إحياء نموذج اقتصاد زمن الحرب لمواجهة الضغوط المتزايدة على المخزونات الدفاعية، وفق ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اليوم الخميس.
وأجرى مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) محادثات مع رؤساء تنفيذيين لعدد من الشركات الكبرى، لبحث إمكانية توجيه جزء من قدراتهم الإنتاجية نحو تصنيع الأسلحة والمستلزمات العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استنزاف المخزونات الأمريكية من الذخائر والمعدات نتيجة الحربين في أوكرانيا وإيران، ما دفع البنتاجون إلى دراسة إشراك شركات القطاع الخاص غير الدفاعي في سد الفجوة الإنتاجية، عبر الاستفادة من قدراتها البشرية والتصنيعية، حيث ركزت المحادثات على مدى قدرة هذه الشركات على التحول السريع نحو الإنتاج العسكري.
محادثات مع كبرى شركات السيارات
وأكد مسؤول في البنتاجون أن الوزارة ملتزمة بتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية بسرعة من خلال توظيف الحلول والتقنيات التجارية المتاحة، بما يضمن الحفاظ على التفوق العسكري للقوات الأمريكية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الإدارة لوضع قطاع التصنيع العسكري على ما وصفه وزير الدفاع بيت هيجسيث بـ وضعية زمن الحرب، وهي جهود بدأت قبل اندلاع الحرب في إيران، لكنها اكتسبت زخماً إضافياً مع تصاعد الضغوط على سلاسل الإمداد العسكرية.
وخلال الاجتماعات، شدد المسؤولون على أن تعزيز إنتاج الأسلحة يمثل قضية أمن قومي، مطالبين الشركات بتحديد التحديات التي قد تعوق مشاركتها، مثل متطلبات التعاقد والعقبات البيروقراطية في عمليات التوريد.
وتزايدت المخاوف داخل البنتاجون والكونجرس بشأن قدرة الولايات المتحدة على تلبية الطلب المتنامي على الأسلحة، خاصة بعد نقل كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا منذ العملية العسكرية الروسية في عام 2022، وهو ما كشف عن محدودية الطاقة الإنتاجية الحالية.
ميزانية دفاع قياسية لدعم الإنتاج
وفي هذا الإطار، تضمن طلب ميزانية الدفاع الأخير، الذي يبلغ نحو 1.5 تريليون دولار ويُعد الأكبر في التاريخ الحديث، استثمارات ضخمة في تصنيع الذخائر والطائرات المسيرة.
وتعيد هذه التوجهات إلى الأذهان تجربة الحرب العالمية الثانية، حين أوقفت شركات السيارات في ديترويت إنتاج المركبات المدنية لتحويل خطوطها إلى تصنيع القاذفات ومحركات الطائرات والشاحنات العسكرية، فيما عُرف آنذاك بـ"ترسانة الديمقراطية.
وفي الوقت الراهن، يتركز الجزء الأكبر من الإنتاج العسكري لدى عدد محدود من المتعاقدين الدفاعيين، بينما تظل مشاركة الشركات الصناعية الكبرى خارج هذا القطاع محدودة، وغالباً ما تقتصر على مشروعات بحثية أو منتجات متخصصة.