في لحظة تشريعية فارقة تعكس تحولا نوعيا في أولويات الدولة، تتجه الأنظار نحو ملف قوانين الأسرة، الذي طالما شكل أحد أكثر القضايا تعقيدا وتشابكا داخل المجتمع المصري، ومع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة مشروعات القوانين إلى البرلمان، يتبلور مسار جديد يستهدف إعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة على أسس أكثر عدالة وتوازنا، بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام حوار مجتمعي واسع، لا يقتصر على النخبة القانونية أو البرلمانية، بل يمتد ليشمل مختلف الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى تشريع متكامل يعالج أوجه القصور التاريخية في قوانين الأحوال الشخصية، ويضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر تأثرا بتداعيات النزاعات الأسرية. وبين الرغبة في تحقيق "العدالة الناجزة"، وضمان الاستقرار المجتمعي، تبدو الدولة أمام اختبار حقيقي لإنتاج منظومة تشريعية قادرة على الصمود والتطبيق.
إجراء حوار مجتمعي واسع حول قوانين الأسرة للوصول إلى تشريع متوازن يضع مصلحة الطفل أولا
وفي هذا السياق أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس تمثل خطوة حاسمة نحو إنهاء حالة الجدل المزمنة المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، ووضع إطار تشريعي حديث قادر على تحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية، مشيرا إلى ضرورة فتح حوار مجتمعي حقيقي وواسع يضم مختلف الأطراف المعنية، من خبراء قانونيين واجتماعيين، ورجال دين، وممثلين عن الآباء والأمهات، بما يضمن الوصول إلى صياغات تشريعية تعكس الواقع وتستجيب لتحدياته.
وقال "الجندي" إن الدولة تتجه نحو بناء منظومة متكاملة لقوانين الأسرة، تشمل المسلمين والمسيحيين، بما يراعي الخصوصيات الدينية ويعزز في الوقت نفسه مفهوم الاستقرار المجتمعي، باعتبار الأسرة هي النواة الأساسية لبناء المجتمع، مضيفا أن التركيز على تقليل مدد التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية يمثل أحد أبرز ملامح الإصلاح المرتقب، خاصة في ملفات النفقة والحضانة والرؤية، التي تمثل معاناة يومية لآلاف الأسر، مؤكدا أن تحقيق "العدالة الناجزة" في هذه القضايا سيُسهم بشكل مباشر في تخفيف حدة النزاعات وتقليل آثارها السلبية.
وشدد "الجندي" على أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الحاكم لأي تشريع جديد، مشيرا إلى أن النصوص القانونية المرتقبة ينبغي أن تبتعد عن منطق الغلبة لطرف على حساب الآخر، وأن تركز على تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات الأب والأم، بما يضمن بيئة مستقرة وآمنة لنشأة الأبناء، لافتا إلى أهمية الدور المنتظر لـ" صندوق دعم الأسرة " في توفير شبكة أمان اقتصادي، تساعد في مواجهة التداعيات المالية للنزاعات الأسرية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكدا أن نجاح هذا الصندوق سيتوقف على وضوح آليات تمويله واستدامته.
وأكد النائب حازم الجندي، أن مجلس النواب أمام مسؤولية تاريخية في مناقشة هذه القوانين، بما يحقق التوافق المجتمعي المطلوب، ويضمن خروج تشريعات قابلة للتطبيق، وقادرة على معالجة أوجه القصور في القوانين الحالية، مشددا على أن هذه التوجيهات تعكس إرادة سياسية جادة لإعادة بناء منظومة الأسرة على أسس عادلة ومتوازنة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم مسار التنمية الشاملة في الدولة المصرية.
الرئيس تعكس رؤية شاملة لتعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية كيان الأسرة المصرية
فيما أكد الدكتور محمد سليم ، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس تمثل تحركا استراتيجيا يعكس حرص القيادة السياسية على معالجة واحدة من أكثر القضايا تأثيرا في بنية المجتمع واستقراره، موضحا أن ملف الأسرة يأتي في صدارة أولويات الدولة خلال المرحلة الحالية، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار «سليم»، إلى أن تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية أصبح ضرورة ملحة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، مضيفا أن حرص القيادة السياسية على إنشاء صندوق دعم الأسرة، يعكس رؤية متكاملة تراعي وتدعم مفهوم العدالة الاجتماعية، من خلال توفير أدوات حماية اقتصادية للفئات الأكثر احتياجا داخل المنظومة الأسرية.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن التوجيه الرئاسي يحمل دلالة واضحة على أهمية الانتقال من معالجة جزئية للمشكلات إلى تبني حلول جذرية وشاملة، لافتا إلى أن القوانين الحالية لم تعد قادرة على استيعاب حجم وتعقيد النزاعات الأسرية، وهو ما يتطلب تدخلا تشريعيا يعيد ضبط التوازن داخل الأسرة المصرية، مشددا على ضرورة أن تشهد مناقشات مجلس النواب قدرا كبيرا من التوازن والدقة، مع فتح حوار مجتمعي واسع يضم مختلف الأطراف المعنية، لضمان صياغة قوانين تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة، وتضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.
كما أكد النائب محمد سليم، على أهمية أن تتواكب هذه التشريعات مع آليات تنفيذ فعالة، تضمن سرعة الفصل في المنازعات، وتفعيل دور صندوق دعم الأسرة بشكل مستدام، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر، ويحد من تداعيات النزاعات الممتدة، مشددا على أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة تشريعية حديثة للأسرة، قادرة على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة.
تقديم مشروعات قوانين الأسرة للبرلمان خطوة مهمة للحفاظ على تماسك المجتمع
وبدوره أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن سرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب، خطوة مهمة تعكس إدراك الدولة لخطورة التحديات التي تواجه الأسرة المصرية وضرورة معالجة المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية.
وقال مرزوق، إن هذا التحرك يعكس إدراكاً حقيقياً من الدولة لخطورة الأوضاع الحالية، سواء فيما يتعلق بارتفاع معدلات الطلاق، أو النزاعات الأسرية، أو تأخر إجراءات التقاضي، وهى أمور أرهقت كاهل الأسرة وأثرت بشكل مباشر على الاستقرار المجتمعي، حيث إن محاكم الأسرة متكدسة بآلاف القضايا والنزاعات الأسرية والتي تحدث شرخا داخل الأسرة وتتسبب في تشريد الأبناء الذين يدفعون ثمن الخلافات والنزاعات.
وأضاف أن توجيهات الرئيس السيسي أكدت على أن هذه مشروعات القوانين جاهزة وتم إعدادها مسبقاً وعالجت القصور في القوانين القائمة، واستندت إلى آراء العلماء والمتخصصين، وهو يمنحها قدرًا من الجدية والتوازن المطلوب، والفرصة الآن يجب استغلالها في سرعة مناقشة قوانين الأسرة داخل مجلس النواب خاصة قانون الأحوال الشخصية لمعالجة مشكلات وقضايا الأسرة والحد من النزاعات الأسرية داخل المحاكم التي أصبحت مشكلات مزمنة تتسبب في تفكيك الأسر.
وأشار النائب أشرف مرزوق إلى ضرورة أن تشهد هذه القوانين حوارا مجتمعيا واسعا داخل البرلمان، للخروج بقانون متوازن ومتكامل يضمن تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، خاصة المرأة والطفل، لافتاً إلى أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يمثل خطوة إيجابية إذا ما تم تفعيله بكفاءة، ليكون أداة حقيقية للحماية الاجتماعية، ويمكن أن يساهم في تقديم دعم للأسرة في الأزمات ومساعدتها على مواجهة التحديات والتماسك.
واختتم عضو مجلس النواب حديثه قائلاً: نحن أمام فرصة تشريعية حقيقية لإعادة ضبط منظومة الأحوال الشخصية بشكل عادل ومتوازن بما يحفظ حقوق جميع الأطراف والحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وحماية حقوق الأطفال ورعايتهم، مؤكداً أن نجاح هذه التشريعات بعد صدورها سيظل مرهونا بحسن التطبيق، وسرعة الفصل في المنازعات، وتكاملها مع سياسات اجتماعية واقتصادية داعمة للأسرة.
توجيهات الرئيس السيسي بشأن تشريعات الأسرة تعيد ضبط التوازن داخل المجتمع
ومن جانبه أكد النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس يمثل تحركًا مهمًا في توقيت دقيق، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من تغيرات متسارعة تتطلب تحديث الأطر القانونية بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسرة وحماية تماسكها.
وأوضح «جبيلي»، أن هذه الخطوة تعكس توجهًا جادًا نحو بناء منظومة تشريعية أكثر كفاءة في التعامل مع القضايا الأسرية، مؤكدًا أن الإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية إلى جانب مشروع صندوق دعم الأسرة يفتح الباب أمام معالجة واقعية للتحديات المتراكمة، ويؤسس لإطار قانوني يوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة بشكل أكثر عدالة وانضباطًا.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن أي تشريع جديد ينظم شئون الأسرة يجب أن يضع مصلحة الطفل في صدارة أولوياته، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومستقر، مؤكدًا أن حماية حقوق الأطفال وضمان نشأتهم في بيئة آمنة ومستقرة نفسيًا واجتماعيًا يجب أن تكون معيارًا حاكمًا في صياغة مواد القانون بما تضمن تقليل الآثار السلبية للنزاعات الأسرية على الأجيال القادمة.
وأضاف "جبيلي"، أن التشريعات المرتقبة تُمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في العديد من الملفات الشائكة المرتبطة بالنزاعات الأسرية، من خلال وضع قواعد واضحة تحد من الخلافات وتقلل من آثارها السلبية على المجتمع، لافتًا إلى أن وجود آليات دعم مؤسسية مثل صندوق دعم الأسرة، يعزز من قدرة الدولة على مساندة الفئات الأكثر احتياجًا بشكل منظم ومستدام.
وشدد عضو مجلس النواب، على أهمية أن تتسم مناقشات هذه القوانين داخل البرلمان بالجدية والعمق، مع فتح المجال لحوار مجتمعي واسع يضم الخبراء والمتخصصين وممثلي الفئات المعنية، بما يضمن الخروج بتشريعات قابلة للتطبيق ومرتبطة باحتياجات الواقع، وقادرة على تحقيق الاستقرار الأسري وتعزيز تماسك المجتمع على المدى الطويل.
سرعة حسم قوانين الأسرة "انتصار لكيان المجتمع" وخط دفاع أول عن حقوق المرأة والطفل
فيما ثمنت النائبة شذا أحمد حبيب، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، توجيهات الرئيس، مؤكدة أنها تمثل خطوة استثنائية في توقيت حاسم، ويعكس إدراكاً عميقاً من القيادة السياسية لحجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب حلولاً جذرية لا تقبل التأجيل لعلاج المشكلات الناجمة عن القوانين السارية.
وقالت النائبة إن معالجة الثغرات في قوانين الأحوال الشخصية الحالية، وتدشين صندوق دعم الأسرة، ليس مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل هو بمثابة "انتصار لكيان المجتمع" وخط دفاع أول يضمن حقوق الأطفال والنساء، ويوفر لهم حياة كريمة ومستقرة بعيداً عن النزاعات القضائية والصراعات الممتدة التي استنزفت الكثير من الأسر المصرية على مدار سنوات.
وأضافت أمين سر لجنة الشباب والرياضة، أن هذا التحرك الرئاسي يضع حماية "الأسرة" كأولوية قصوى للدولة المصرية، ويفتح الباب أمام صياغة تشريعات عادلة تُعلي من قيم المودة والترابط، وتغلق أبواب المعاناة والقهر أمام كل من تضرروا من قصور النصوص القانونية السابقة.
واختتمت النائبة شذا أحمد حبيب تصريحها بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وأهلها، وأن تظل الأسرة المصرية دائماً في أمان واستقرار، مشيرة إلى أهمية تكاتف كافة الجهات لإخراج هذه القوانين بالشكل الذي يضمن العدالة الناجزة ويحمي نسيج المجتمع.
نحتاج قوانين للأسرة تضع مصلحة الطفل في الصدارة وتعزز التوازن الأسري
وبدوره أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة المصرية إلى مجلس النواب تعكس إرادة سياسية واضحة لإنهاء حالة الجمود التشريعي التي طال أمدها في ملف الأحوال الشخصية، وفتح صفحة جديدة تقوم على العدالة والتوازن والاستقرار المجتمعي.
وأوضح فرحات أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار الإصلاح التشريعي، خاصة أنها تأتي بعد فترة إعداد ممتدة شهدت حوارا واسعا مع العلماء والمتخصصين والخبراء، وهو ما يمنح هذه القوانين قدرا كبيرا من النضج والتكامل، ويعزز من فرص نجاحها في معالجة الاختلالات المزمنة التي عانت منها المنظومة الحالية.
وأشار إلى أن التوجه نحو إصدار تشريعات متكاملة للأسرة المسلمة والمسيحية، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة، يعكس فهما دقيقا لخصوصية المجتمع المصري وتنوعه، وفي الوقت ذاته يؤكد على وحدة الهدف، وهو حماية كيان الأسرة وتعزيز تماسكها في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن هذه القوانين تستهدف إعادة ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة على أسس أكثر توازنا، من خلال تحقيق العدالة بين الحقوق والواجبات، ووضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، باعتباره الأكثر تأثرا بأي نزاعات أسرية، مؤكدا أن تقليل حدة الصراعات بعد الانفصال يمثل أحد أهم معايير نجاح هذه التشريعات.
كما لفت فرحات إلى أن من أبرز ملامح التطوير المرتقب إدخال آليات أكثر مرونة وعدالة في تقدير النفقات، بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما من شأنه تقليص فجوة الخلافات بين الأطراف، وضمان حياة كريمة للأبناء دون تحميل أي طرف أعباء غير متوازنة مشيرا إلى أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يمثل بعدا استراتيجيا في هذه الحزمة التشريعية، حيث يوفر شبكة أمان اجتماعي تضمن استقرار الأسرة في أوقات الأزمات، ويسهم في الحد من التداعيات السلبية للنزاعات، خاصة على الأطفال، بما يعزز من الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.
وشدد فرحات علي أن نجاح هذه القوانين يتطلب توافر إرادة مجتمعية داعمة إلى جانب الإرادة السياسية، من خلال حوار برلماني و مجتمعي جاد يضمن الوصول إلى أفضل الصياغات، مشددا على أن تحديث منظومة الأحوال الشخصية لم يعد ترفا تشريعيا، بل ضرورة حتمية لبناء مجتمع أكثر تماسكا وعدالة.