أثارت صحيفة نيويورك تايمز غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا، ففي مقال تحت عنوان «سلوك ترامب المتقلب وتصريحاته المتطرفة تعيد إحياء النقاش حول صحته النفسية»، تساءل الكاتب عما إذا كانت تصريحات ترامب وتصرفاته نوع من المكر السياسي ام هو مجرد جنون.
ذكرت الصحيفة أن سلسلة من التصريحات المتضاربة، التي يصعب فهمها والتي تضمنت أحيانًا ألفاظًا نابية، كان أبرزها تهديده الأسبوع الماضي بـ حضارة بأكملها ستموت الليلة بمحو إيران من الخريطة، ثم هجومه المفاجئ على البابا ووصفه بالضعيف في مكافحة الجريمة، والكارثي على السياسة الخارجية ليلة الأحد، خلقت انطباعًا لدى الكثيرين بأنه حاكم مستبد غير متزن عقليًا متعطش للسلطة.
ورفض البيت الأبيض هذه التقييمات، وأكد أن ترامب ذكي ويحافظ على توتر خصومه. إلا أن تصرفات الرئيس المفاجئة أثارت تساؤلات حول قيادة أمريكا في زمن الحرب.
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة شهدت رؤساءً أُثيرت حولهم تساؤلات في السابق، كان آخرهم جو بايدن ، الذي تجاوز الثمانين من عمره وبدا عليه التقدم في السن بوضوح أمام أعين العامة، الا انه لم يسبق في العصر الحديث أن أثير نقاش حول سلامة رئيس بهذا القدر من العلنية والتحليل الدقيق، وبهذه العواقب الوخيمة.
من جانبه، لم يفوت ترامب الفرصة لمهاجمة الصحيفة وكتب في منشور على حسابه بمنصة تروث سوشيال: ألا يخجلون؟ ألا يملكون ذرة من اللياقة؟ وذلك بعد أن شكك بيتر بيكر، المراسل السياسي المخضرم في نيويورك تايمز، في سلوكه الذي وصفه بالمتقلب وتصريحاته التي وصفها بالمتطرفة، وانتقد تغطية الصحيفة لحربه في إيران وكان قد وصف نيويورك تايمز سابقًا بأنها تحريضية، وربما حتى خائنة لنشرها مقالًا يشكك في صحته.
وقال ترامب: بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يقرؤون صحيفة نيويورك تايمز الفاشلة، ورغم أن إيران هزمت بهزيمة ساحقة، عسكرياً وغير عسكري، فإنهم يظنون أن إيران منتصرة، أو على الأقل، في وضع جيد للغاية .. لكن هذا غير صحيح، وصحيفة نيويورك تايمز تعلم أنها أخبار كاذبة! متى ستعتذر هذه الوسيلة الإعلامية الفاسدة عن أكاذيبها وأفعالها الشنيعة ضدي وضد مؤيديّ وضد بلدنا؟
تصرفات ترامب تثير مخاوف قادة واشنطن
وقدم المقال محل الجدل في نيويورك تايمز امس، ملخصًا للمخاوف الأخيرة، ليس فقط من الديمقراطيين ومعارضي ترامب ، بل أيضًا من جنرالات متقاعدين ودبلوماسيين ومسؤولين أجانب، بالإضافة إلى جمهوريين وحلفاء سابقين للرئيس.
وصفت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين، التي كانت من أشد المدافعين عن ترامب، تهديده بإبادة إيران بأنه جنون، بينما وصفته المؤثرة اليمينية كانديس أوينز بأنه مجنون متعطّش للإبادة الجماعية، وقال تاي كوب، محامي ترامب السابق في البيت الأبيض، إنه مجنون بوضوح.
بينما، قال جون برينان، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، إن التعديل الخامس والعشرين للدستور صمم خصيصًا لأشخاصٍ مثل ترامب وطالب 87 عضوًا ديمقراطيًا على الأقل في الكونجرس حكومته بتفعيل التعديل الخامس والعشرين، واصفين الرئيس بأنه غير متزن وغير مستقر.
وطلب جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب، من طبيب البيت الأبيض إجراء تقييمٍ شامل لوظائف ترامب العقلية على الفور، واصفًا إياه بأنه يزداد تشتتًا في كلامه، وتقلبًا في طباعه، وبذاءةً، واضطرابًا عقليًا، وتهديدًا.
ترامب ونيويورك تايمز وتاريخ من العداء
لطالما كان هناك شد وجذب بين ترامب ونيويورك تايمز، ففي أواخر العام الماضي، انتقد ترامب بشدة تقريراً آخر لصحيفة نيويورك تايمز كشف أن مستوى نشاطه خلال الأشهر العشرة الأولى من عودته إلى منصبه كان أقل بكثير مما كان عليه خلال ولايته الأولى.
وحلل التقرير آنذاك جداول أعمال ترامب الرسمية وقارن الأحداث خلال ولايتيه الأولى والثانية، ووجد أن ارتباطاته الرسمية انخفضت بنسبة تقارب 40% ورغم أن ظهور الرئيس العلني موثق في السجلات العامة، إلا أن ترامب اتهم صحيفة نيويورك تايمز بتلفيق تحليلها للإضرار به سياسيًا.
كما اتهم مراسلة البيت الأبيض، كاتي روجرز، بأنها مكلفة فقط بكتابة أشياء سيئة عنه، ووصفها بأنها مراسلة من الدرجة الثالثة، قبيحة المظهر والجوهر.