المصريون القدماء أول من صنعوا بهجة أعياد شم النسيم والأسماك المملحة والبيض الملون.. احتفلوا منذ آلاف السنين بتجدد الزهور مع قدوم الربيع.. وكانوا يتناولون يوم شم النسيم البصل والسمك والبيض والخس والحمص الأخضر

الإثنين، 13 أبريل 2026 04:15 م
المصريون القدماء أول من صنعوا بهجة أعياد شم النسيم والأسماك المملحة والبيض الملون.. احتفلوا منذ آلاف السنين بتجدد الزهور مع قدوم الربيع.. وكانوا يتناولون يوم شم النسيم البصل والسمك والبيض والخس والحمص الأخضر مشاهد احتفالات اعياد الربيع ومواسم الحصاد

الأقصر – أحمد مرعى

منذ آلاف السنين لم يترك القدماء المصريون مجالاً للصدفة في حياتهم، فقد سبقوا العالم أجمع من باكورة التاريخ وبداياته في كل أمور الحياة وبهجتها والمتعة الدورية في الأعياد والمناسبات السنوية المختلفة، وتزامناً مع قدوم إحتفالات شم النسيم يرتبط التاريخ المصرى القديم إرتباطاً وثيقاً بتلك الفعاليات التي ينتظرها الأسر والعائلات للإستمتاع على طريقة أجدادهم الفراعنة في الحدائق والمتنزهات ونهر النيل بالأسماك المملحة والبيض الملون وغيرها مع قدوم فصل الربيع.

الدنيا ربيع والجو بديع والقدماء المصريون ملوك الإحتفالات والبهجة منذ آلاف السنين
 

ورغم مرور آلاف السنين على حضارتهم الباقية حتى يومنا هذا، لا يزال القدماء المصريون ملوك البهجة والإحتفالات حيث يقول صلاح الماسخ مدير معابد الكرنك، إن القدماء كانوا يقدسون الأعياء والمناسبات السعيدة ويحرصون على إقامة الشعائر والطقوس التي ميزت حضارتنا عن باقي حضارات العالم القديم، وبعض هذه الأعياد لازالت في ذاكرة المصريين حتي يومنا هذا مثل "عيد شم النسيم".

وأكد صلاح الماسخ لـ"اليوم السابع"، إن قدوم فصل الربيع سنوياً كان يشهد أهم الاعياد الزراعية والإجتماعية في مصر القديمة وهو عيد "شمو"، أو ما يعرف في يومنا هذا بعيد "شم النسيم" حيث كان مناسبة لديهم لاقامة أفراح تُغني فيها أناشيد جماعية تنشدها السيدات النبيلات المشتركات في المواكب مع أصوات القيثارات وأغاني الغرام والأناشيد المصاحبة لحركات الرقص، فقد كانوا يقدسونه لكونه عيد قومي خاص بالطبيعة والزراعة يستمتعون خلاله بجمال الحياة ونشر روح السرور والبهجة.

أصل كلمة "شم النسيم" والتي كانت "شمو" في اللغة المصرية القديمة
 

ويعود أصل تسميه يوم "شم النسيم" حسبما يؤكد مدير معابد الكرنك، إلى القدماء المصريين حيث إنها في الأصل كانت كلمة "شمو" في اللغة المصرية القديمة "الحصاد"، ومنها تغير المسمى حتى "شم النسيم" حيث كان يمثل لدى القدماء فرحة البعث الجديد للحياة في كل عام، فهو الموسم الذي تتجدد وتزدهر الطبيعة بكل ما فيها، كما إعتبروه بداية جديدة يبدءون به نشاطهم لعام جديد، وكان إزدهار الثمار والزهور وإنتشارها يبشر ببداية موسم الحصاد، فيملأون مخازن الغلال بعد حصاد الحقول.

القدماء كانوا يتناولون يوم شم النسيم البصل والسمك والبيض والخس والحمص الأخضر
 

وكان القدماء يحتفلون على طريقتهم الخاصة بيوم شم النسيم، عبر عادات خاصة بالطعام وكان لكل طعام مدلوله الخاص مثل رؤوس الخس، وذلك لإعتقادهم أن الخس له خواص مقوية جنسياً وإرتبط بالإله "مين" رب الخصوبة، وكانوا يتناولون فيه البصل والسمك والبيض والملانة ( الحمص الأخضر)، حيث إرتبطت جميعها بتجدد الحياة وظلت هذه المأكولات مظهراً ثابتاً من مظاهر الإحتفال بأعياد الربيع في مصر مروراً بالعصر القبطي وبات تناول المصريين لتلك الأطعمة من العادات الباقية والموروثة حتي اليوم، كما ترمز "البيضة" عند المصري القديم لبداية الخلق الجديد والتجدد في عقيدة المصري القديم، وهي من رموز البعث وعرفها المصريي القديم باسم "سوحت"، وكان لتناول نبات "البصل" أهمية كبيرة أيضاً خلال الإحتفال بـ"شم النسيم"، حيث  تذكر أحد الأساطير أنه كان سبباً في شفاء أمير صغير من أحد الأمراض حيث كان يُوضع تحت وسادته ويستنشقه وقت شروق الشمس وكتب له الشفاء في يوم وافق إحتفال المصريين بعيد "شم النسيم".

مصر الفرعونية كانت من أكثر البلاد الغنية بالأسماك والتي تنوعت أشكالها ومسمياتها
 

ومن جانبه كشف الطيب غريب الخبير الأثرى ومدير معابد الكرنك سابقاً، إنه القدماء لم يتركوا مجالاً للصدفة في أي شيئ، حيث سجلوا احتفالاتهم بأعياد الربيع ويوم شم النسيم على جدران المعابد والمقابر المختلفة، موضحاً إن مصر الفرعونية كانت من أكثر البلاد الغنية بالأسماك والتي تنوعت أشكالها ومسمياتها، حيث كانت تنتشر برك الأسماك في المنازل المطلة على نهر النيل والترع والمستنقعات، والبحيرات الساحلية، وبحر الفيوم، فقد كانت الأسماك تنتشر بغزارة في تلك البرك والمستنقعات والبحيرات.

وأكد الطيب غريب لـ"اليوم السابع"، إنه تم وصف أهمية الأسماك وتجفيفها وتمليحها في عصور القدماء لبعض النصوص الفرعونية فقد كانت تعيش فترات مصر القديمة غزارة في الأسماك حيث كانوا يقولون وقتها:- "الأسماك هناك أكثر وأغزر من الرمال على الشواطيء"، ومن أبرز تلك الأنواع القديمة منذ آلاف السنين سمك البورى والبلطى والشباط وقشر البياض وغيرها والتي تسم تسجيل صيدها على جدران المعابد والمقابر المختلفة.

الطيب غريب الخبير الأثرى ومدير معابد الكرنك سابقاً
الطيب غريب الخبير الأثرى ومدير معابد الكرنك سابقاً

 

القدماء احتفلوا منذ آلاف السنين بتجدد الزهور والطبيعة الخضراء مع قدوم الربيع
القدماء احتفلوا منذ آلاف السنين بتجدد الزهور والطبيعة الخضراء مع قدوم الربيع

 

القدماء المصريون أول من صنعوا بهجة أعياد شم النسيم
القدماء المصريون أول من صنعوا بهجة أعياد شم النسيم

 

صلاح الماسخ مدير معابد الكرنك
صلاح الماسخ مدير معابد الكرنك

 

مشاهد احتفالات اعياد الربيع ومواسم الحصاد
مشاهد احتفالات اعياد الربيع ومواسم الحصاد

 

مشاهد احتفالات الفراعنة بشم النسيم
مشاهد احتفالات الفراعنة بشم النسيم

 

نقوش توضح كيف احتفل الفراعنة بشم النسيم
نقوش توضح كيف احتفل الفراعنة بشم النسيم

 

نقوش ليوم عيد الربيع واكلات السمك قديماً
نقوش ليوم عيد الربيع واكلات السمك قديماً

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة