أكد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن منصة «ميدان» التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية تمثل امتدادًا واضحًا لمنصات العنف الإلكتروني، التي تلجأ إليها الجماعة في محاولة لإعادة إحياء خطابها التحريضي، بعد الإخفاقات المتتالية التي مُنيت بها على مستوى العمل المسلح في الداخل.
وأوضح أديب أن ما يُروَّج له تحت مسمى «المؤتمر الوطني الأول» ليس سوى محاولة لإعادة ترتيب صفوف الجماعة عبر واجهة جديدة، تضم عناصر مرتبطة بشكل مباشر بكيانات إرهابية مثل «حسم» و«لواء الثورة»، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في تكتيكات الجماعة نحو استخدام الأدوات الرقمية كبديل عن العنف التقليدي.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان سبق أن اعتمدت على تشكيل ميليشيات مسلحة وتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت مؤسسات الدولة، إلا أن الضربات الأمنية الاستباقية ونجاح الأجهزة المختصة في تفكيك هذه الشبكات أفشل تلك المخططات، ما دفع الجماعة إلى الانتقال نحو الفضاء الإلكتروني كمساحة جديدة لإعادة بناء نفوذها.
وأضاف أن منصة «ميدان» تسعى إلى حشد المواطنين والتأثير على وعيهم من خلال خطاب إعلامي موجه يقوم على بث الشائعات وإثارة البلبلة، بهدف دفع بعض الفئات إلى تبني أفكار متطرفة أو خلق حالة من التعاطف مع مشروع الجماعة، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في تقويض مؤسسات الدولة أو إعادة طرح مشروع الإخوان بصورة جديدة.
وكشف الباحث في شؤون الإرهاب عن أن القائمين على هذه المنصة يضمون شخصيات مثيرة للجدل، من بينها عناصر متهمة في قضايا إرهابية، إلى جانب وجوه معروفة بخطابها التحريضي، مؤكدًا أن ذلك يعكس الطبيعة الحقيقية لهذا الكيان، وأنه لا يمت للعمل السياسي أو الحقوقي بصلة، بقدر ما يمثل غطاءً لنشاط تحريضي منظم.
وشدد أديب على أن هذه التحركات تمثل محاولة ممنهجة لصناعة "فوضى إلكترونية"، تمهيدًا لنقلها إلى أرض الواقع، في إطار استراتيجية تعتمدها التنظيمات المتطرفة لاستغلال الفضاء الرقمي في نشر أفكارها وبث حالة من عدم الاستقرار، مؤكدًا أن مواجهة هذه المخططات تتطلب وعيًا مجتمعيًا وإجراءات حاسمة للتصدي لمثل هذه الكيانات.