في هذا الوقت من كل عام، تتحول مدينة البدرشين إلى خلية نحل، تتوزع فيها الأدوار بين الجميع، الكل يعمل ويجتهد وينتظر نصيبه من موسم حصاد البطاطس، ومع امتداد النهار لا تعود الحقول وحدها في قلب المشهد، بل تمتد الحركة إلى كل بيت وطريق، ولكل دوره، ولكل خطوة حكاية في رحلة البحث عن الرزق.
ورصد تليفزيون اليوم السابع عن قرب أجواء الحصاد، بزيارة الأراضي الزراعية، ومرافقة المزارعين وعمال اليومية في يومهم الطويل، الذي يبدأ مع شروق الشمس، يتبادلون فيه الضحكات، ويشجّع بعضهم بعضًا بكلمات قصيرة، لكنها دافئة، وسط أمل بموسم وفير يعينهم على تلبية متطلبات الحياة.
وبينما كان يغرس أصابعه في التربة ليتفقد ثمار البطاطس المخبأة في باطنها، قال عمر محمد، 67 عامًا، بلهجته الواثقة: "إذا ماكناش ننكش مش هناكل، الفلاح بالذات إن ماكانش ينكش كده مش هياكل".. كلمات بسيطة لخصت فلسفة بقاء الفلاح المصري، الذي يرى في الحركة بركة، وفي العمل طريقًا لا ينقطع للرزق.
وفي قلب الحقول، لا يبدو الانتظار وقتًا عابرًا بقدر ما هو رهان على المستقبل، فبينما كانت الشكائر البيضاء تمتلئ بخير الأرض، أوضح في حديثه لـ"اليوم السابع"، أن هذا الموسم يُبنى عليه الكثير: "الموسم ده بنستناه من السنة للسنة عشان ندبر حياتنا، فيه اللي بيستناه عشان يجوز بنته أو ابنه، واللي بيستناه عشان يبني بيت إن فاض حاجة".. لتتحول دورة العمل إلى دورة حياة تبدأ من الأرض وتنتهي بفرحة داخل البيوت.
وعلى أرض لا تمنح خيرها بسهولة، يظل العمل هو القاعدة الثابتة، فقد مسح العرق عن وجهه قبل أن يضيف: "لازم إحنا نسعى، إن ما كناش هنسعى مش هناكل، البطاطس دي مش هتطلع بالساهل، لازم نكافح"، في إشارة إلى أن الأرض لا تُعطي إلا لمن يصبر عليها ويجتهد في خدمتها.