لم يعد اسم يحيى موسى مجرد حضور عابر في مشهد الجماعات المتطرفة، بل بات عنوانًا لتحول خطير في مسار استغلال العمل الطلابي وتحويله من مساحة للنشاط الفكري إلى بوابة للتجنيد والتأهيل للعناصر المتطرفة، فبحسب ما تكشفه اعترافات عدد من العناصر المنتمية للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسهم الإرهابي محمود الأحمدي، فإن موسى لعب دورًا محوريًا في إعادة هندسة هذا المسار ليصبح أكثر ارتباطًا بالعمل المسلح.
تشير الاعترافات إلى أن موسى لم يكتفِ بالدور التنظيمي التقليدي داخل الأطر الطلابية، بل عمل على توظيفها كبيئة خصبة لاستقطاب عناصر شابة يسهل التأثير عليها، مستغلًا الحماس والرغبة في التغيير، قبل توجيه هذه الطاقات نحو مسارات أكثر تشددًا، وهذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن رؤية تستهدف خلق قاعدة بشرية جاهزة للانخراط في أنشطة عنيفة.
اعترافات محمود الأحمدي، ألقت الضوء على تفاصيل دقيقة تتعلق بآليات العمل التي تم اتباعها، حيث كشف عن وجود منظومة متكاملة تبدأ بالتجنيد الفكري، مرورًا بعمليات الإعداد النفسي، وصولًا إلى التدريب والتسليح.
ووفقًا لهذه الشهادات، فإن يحيى موسى كان على صلة مباشرة بمراحل متعددة من هذا المسار، ما يعزز تورطه في إدارة هذا الملف.
كما تبرز هذه الاعترافات أن النشاط لم يكن محليًا فقط، بل امتد إلى دوائر خارجية، بما يشير إلى وجود شبكة دعم أوسع تتجاوز الحدود الجغرافية، وهذا الامتداد يعكس نمطًا معروفًا في إدارة التنظيمات، حيث يتم الاعتماد على قيادات خارجية لتنسيق العمليات وتوفير الدعم اللوجستي، وهو ما يضع "موسى" ضمن هذا الإطار الأوسع من العمل المنظم.
وتعكس هذه الوقائع أهمية الوعي المجتمعي بدور هذه التنظيمات وأساليبها المتغيرة، خاصة في ظل اعتمادها على أساليب غير تقليدية في الاستقطاب والتجنيد.

حركة ميدان