يشهد الاقتصاد العالمي حالة من القلق المتصاعد نتيجة التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة والغذاء في أوروبا وعدة مناطق أخرى حول العالم.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه سببًا فوريًا لارتفاع أسعار الطاقة. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة تكاليف الكهرباء والتدفئة والنقل داخل الدول الأوروبية.
أسعار الطاقة تؤثر بشكل مباشر على الغذاء
وبحسب تحليلات اقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد بشكل مباشر إلى أسعار الغذاء، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي والنقل والتوزيع، ما ينعكس على أسعار المستهلك النهائي.
كما سجلت الأسواق الغذائية العالمية زيادات واضحة في عدد من السلع الأساسية، مثل القهوة والكاكاو والسكر والزيوت النباتية واللحوم، نتيجة تراجع الإنتاج في بعض الدول المصدرة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وتفاقمت هذه الأزمة بسبب التقلبات المناخية التي أثرت على المحاصيل الزراعية، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وفي أوروبا تحديدًا، يشعر المستهلكون بضغط مزدوج، حيث ترتفع فواتير الطاقة من جهة، وتزداد أسعار الغذاء من جهة أخرى، ما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر وارتفاع معدلات التضخم.
وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو توسعت رقعة الصراع في المنطقة. كما أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي تطورات سياسية، حيث تؤدي مجرد التهديدات إلى ارتفاع فوري في الأسعار.
تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية
وتحاول الحكومات الأوروبية تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، إلى جانب تنويع مصادر استيراد الغذاء والطاقة، لكن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تظهر نتائجها بشكل ملموس.
فجوة أسعار الغذاء في أوروبا ..سويسرا الأغلى
كما تشهد أوروبا تفاوتًا كبيرًا في أسعار المواد الغذائية بين دولها المختلفة، في مشهد يعكس الفجوة الاقتصادية الواسعة داخل القارة، رغم كونها سوقًا موحدة إلى حد كبير. وتشير بيانات حديثة إلى أن تكلفة سلة الغذاء الأساسية تختلف بشكل ملحوظ من دولة إلى أخرى، حيث تتصدر بعض الدول قائمة الأغلى عالميًا داخل أوروبا، بينما تبقى دول أخرى عند مستويات منخفضة نسبيًا.
في مقدمة الدول الأعلى تكلفة تأتي سويسرا، التي تُعد الأغلى في أوروبا من حيث أسعار الغذاء، حيث تصل تكلفة السلة الغذائية فيها إلى ما يقارب 61% أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا الارتفاع مستويات المعيشة المرتفعة، إضافة إلى ارتفاع الأجور وتكاليف الإنتاج والخدمات داخل الدولة.
وتليها دول شمال أوروبا مثل النرويج وآيسلندا والدنمارك، التي تُصنف ضمن الدول الأعلى من حيث أسعار الغذاء أيضًا. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الضرائب، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إضافة إلى اعتماد كبير على الاستيراد في بعض السلع الغذائية، ما يرفع من تكلفة وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي.
أما داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، فتأتي دول مثل لوكسمبورج ضمن الفئة المرتفعة أيضًا، في حين تسجل دول أوروبا الغربية عمومًا أسعارًا أعلى مقارنة بدول الجنوب والشرق الأوروبي، في المقابل، تُعد رومانيا وبلغاريا وبولندا من بين الدول الأرخص من حيث أسعار المواد الغذائية، حيث تنخفض تكاليف السلة الغذائية بشكل واضح مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي.