قدم تليفزيون اليوم السابع تقرير عن خراطة الحديد مع “عم أحمد”، الذي يقف خلف مخرطته، يطوع الحديد بيدين نحتتهما السنين، ويروي قصة كفاح بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي.
يقول عم أحمد، الذي استلم راية المهنة عن أجداده وآبائه، إنه لم يكن يخطط لدخول هذا المجال في البداية، لكن الأقدار قادته لفتح ورشة العائلة المغلقة عام 1970.
وبروح "المُعافر"، بدأ بقبول مهام لا يعرف كيف ينجزها، ليتعلم بالصبر والممارسة حتى أصبحت يداه ميزاناً دقيقاً لكل قطعة حديد يلمسها.
لم يكتفِ عم أحمد بالخراطة التقليدية، بل تخصص في تصنيع الماكينات التي تُستورد من الخارج، فحول ورشته إلى مصنع مصغر ينتج "أبدان" و"قيعان" الأواني والقطع المعدنية المعقدة، بمهارة تضاهي الصناعات العالمية. ما يميز مكان عم أحمد ليس فقط براعته اليدوية، بل تلك الجدران التي شهدت وقوف عمالقة الفن.
يروي عم أحمد بفخر كيف تم تصوير مشاهد هامة من أفلام خالدة في ورشته ومنزله، ومنها فيلم "ليلة القتل" بطولة فيفي عبده، ممدوح عبد العليم، وإلهام شاهين، وفيلم "الشيطان يعظ"الذي ضم كوكبة من النجوم مثل نور الشريف، نبيل الحلفاوي، وعادل أدهم.
ويتذكر عم أحمد تفاصيل تلك الأيام قائلاً: "كان الفنان الراحل ممدوح عبد العليم يجلس على عتبة الورشة ليقرأ دوره، وشهد هذا المكان حركة لا تنقطع لفنانين مثل فريد شوقي وتوفيق الدقن في الثمانينات".
خلف ضجيج الماكينات، تكمن قصة أب كافح ليرى ثمرة تعبه في أولاده. يحكي عم أحمد كيف كان يسهر حتى السادسة صباحاً لإنجاز العمل، وكانت ابنته تتصل به لتطمئن عليه، فيجيبها بأنه "بايت في الشغل" ليضمن لها ولإخوتها مستقبلاً مشرقاً.
اليوم، يظل عم أحمد رمزاً للصانع المصري الذي لم تغلبه التكنولوجيا، وحارساً لذكريات زمن الفن الجميل، متمسكاً بمخرطته التي يراها "حريته" ومصدر فخره في قلب القاهرة التي لا تنام.