صرخة من خلف القضبان.. 9500 أسير يواجهون الإعدام المحتمل.. قانون الكنيست الإسرائيلى يحول السجون لساحات الموت.. المشروع تعديل لقانون الطوارئ عام 1945.. شهادات لمحررين: التعذيب المستمر أدى لاستشهاد الكثير

الجمعة، 10 أبريل 2026 11:00 م
صرخة من خلف القضبان.. 9500 أسير يواجهون الإعدام المحتمل.. قانون الكنيست الإسرائيلى يحول السجون لساحات الموت.. المشروع تعديل لقانون الطوارئ عام 1945.. شهادات لمحررين: التعذيب المستمر أدى لاستشهاد الكثير الأسرى الفلسطينيون

كتب أحمد عرفة

-  أمهات ينتظرن وأطفال يكبرون على صور الغائبين

- حقوقي فلسطيني: التعديلات تفتح المجال لتطبيق العقوبة بأثر رجعي

- هيئة شئون الأسرى تطالب بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب

- 79 أسيرة داخل سجون الاحتلال بينهم 39 أم

- صحفية فلسطينية: القانون يفتح الباب أمام تحويل السجون إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية

- أسير فلسطيني محرر: الاحتلال يمارس الضغط النفسي والجسدي على الأسرى وإذلالهم

- تحلل معظم جثامين الأسرى وصعوبة التعرف عليها

- أسير محرر: إسرائيل تستخدم أساليب تعذيب تتسبب في قتل الفلسطينيين داخل المعتقلات

- أسير فلسطيني محرر: الاحتلال يحتفظ بجثامين الأسرى داخل ثلاجات ويرفض تسليمها لأسرهم

- أوروبا تهدد بعقوبات على تل أبيب بسبب قانون إعدام الأسرى

 

في مساء 30 مارس، خرج من الكنيست الإسرائيلي أحدث حالة غضب عالمية، بعدما وافق على مشروع إعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد شهور من مناقشة القانون بين نواب تل أبيب، هذا القرار الذي سيؤدى إلى إزهاق أرواح آلاف من المعتقلين داخل المعتقلات الإسرائيلية، ففي مشهد يختزل قسوة الصراع وتعقيداته، في خطوة وصفها العالم بأنها واحدة من أخطر التحولات في مسار التعامل مع قضية الأسرى، فلم يعد الأمر مجرد نقاش قانوني داخل أروقة السياسة، بل تحول إلى زلزال إنساني يضرب في عمق القيم التي طالما ادعى المجتمع الدولى حمايتها.

هذا القرار لا يُقرأ فقط في سياقه التشريعي، بل في ظلاله الثقيلة على آلاف العائلات التي تعيش على أمل لقاء أبنائها خلف القضبان، أمهات ينتظرن، أطفال يكبرون على صور آبائهم، وأحلام مؤجلة على أبواب السجون، جميعها تجد نفسها اليوم أمام مصير أكثر قسوة وغموضا، فالمسألة لم تعد مرتبطة بحرمان من الحرية فحسب، بل تهديد مباشر للحياة، في سابقة تُعيد إلى الأذهان أكثر الفترات قتامة في تاريخ العدالة الإنسانية.

9500 أسير في 23 سجن

وبحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني، فإن هناك نحو 9500 أسير وأسيرة يقبعون في 23 سجن ومركز توقيف وتحقيق إسرائيلي، بينهم 73 أسيرة يقبعن غالبيتهن في سجن الدامون، و3442 معتقل إداري، و115 أسيرا صدر بحقهم أحكاما بالسجن المؤبد، و350 طفلا وقاصرا، موزعين على سجون عوفر، ومجدو، والدامون.

 

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني، أن قانون إعدام الأسرى يتيح للاحتلال مواصلة جريمة الإبادة الجماعية، فيما قالت هيئة شئون الأسرى والمحررين، إن إسرائيل تمضي في إقرار قانون عنصري يعد من أخطر ما يهدد مصير الفلسطينيين، في انتهاك صريح وجسيم للقانون الدولي، ويشكل أداة إضافية من أدوات الإبادة الممارسة في السجون والمعسكرات الإسرائيلية، حيث يخضع المعتقلون لمنظومة تعذيب بنيوية تستهدف تصفيتهم وتدميرهم جسديا ونفسيا.

تعذيب الاحتلال للأسرى الفلسطينيين
تعذيب الاحتلال للأسرى الفلسطينيين

 

وأضافت أن منظومة الاحتلال قد بلغت من التوحش درجة تعجز مفردات المنظومة الحقوقية الدولية عن استيعابها ووصفها، وهي منظومة أثبتت عجزها التام عن ممارسة أي ضغط فعلي يفضي إلى وقف الإبادة وعمليات التطهير العرقي التي يتعرض لها الفلسطينيون في كل مكان، مطالبة بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، والتعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات تشرعن سياسات عنصرية، والعمل على عزلها دوليا، بما يشمل إنهاء عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ويشمل ذلك إنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية.

بيان هيئة شئون الأسرى والمحررين
بيان هيئة شئون الأسرى والمحررين

 

تصاعد المخاوف

وبينما تتصاعد التحذيرات الحقوقية من تداعيات هذا القانون، تتزايد المخاوف من أن يشكل انتهاكا صارخا لمبادئ الأمم المتحدة والمواثيق الدولية التي ترفض عقوبة الإعدام، خاصة في سياقات النزاعات، حيث إن إقرار مثل هذا التشريع قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، ويقوض فرص أي مسار نحو التهدئة أو الحلول السياسية.

في هذا السياق المشحون، لا يبدو أن القانون مجرد نص تشريعي عابر، بل علامة فارقة في مسار الصراع، تعكس انتقالا خطيرا من منطق الاحتجاز إلى منطق الإنهاء، ومن إدارة النزاع إلى تعميق جراحه، في وقت يحتاج فيه العالم إلى جسور للحياة، لا أدوات للموت.

في أول رد فعل لها على مصادقة الكنيست على القانون، أعربت الرئاسة الفلسطينية بعد ساعات قليلة من القرار في 30 مارس  عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار إعدام الأسرى الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال، معتبرة هذا القانون بأنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .

وأضافت أن هذا القانون يعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مشيرة إلى أن هذه القوانين والإجراءات لن تنجح في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المشروع ونضاله من أجل نيل حريته واستقلاله، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

تشريع الإبادة

كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في ذات اليوم هذا القانون، معتبرة إياه بأنه تحول خطير في تشريع الإبادة ويتبنى الإعدام الميداني، حيث إنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني، والقانون يكشف طبيعة منظومة الاحتلال التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج إطار القانون بغطاء تشريعي، ما يضع حكومة تل أبيب في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومنظومة العدالة الدولية.

ودعت المجتمع الدولي ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك العاجل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على "إسرائيل"، ومقاطعة المسؤولين عن إقرار القانون، والعمل على حماية الأسرى وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي الإنساني.

تاريخ الاحتلال مع الإعدامات

ويوضح علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير الفلسطينية، لحقوق الإنسان، أن هذا القانون ليس قانونا مستقلا، بل هو تعديل على عدد من القوانين القائمة، من بينها قانون الطوارئ لعام 1945 الصادر إبان الانتداب البريطاني، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال لم تُلغ عقوبة الإعدام من منظومتها القانونية.

ويضيف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أنه في عام 1954 ألغت تل أبيب تطبيق تلك العقوبة في جرائم القتل الجنائية ذات الطابع المدني، لكنها أبقت عليها في الجرائم ذات الطبيعة الخاصة، مثل الجرائم المرتبطة بملاحقة النازيين وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الخيانة، وفي عام 1962، جرى تثبيت هذا التوجه، كما تضمن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1979 تعديلات ذات صلة.

ويشير إلى أن خطورة هذه التعديلات وتكمن في أنها تفتح المجال لتطبيق العقوبة بأثر رجعي، وهو ما يُعد انتهاكا صارخا لمبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجزائية بأثر رجعي، كما ينطوي هذا التشريع على تمييز قانوني وعنصري واضح، إذ يُعامل مرتكبو الفعل ذاته معاملة مختلفة، فضلا عن الإخلال بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ومنها اشتراط الإجماع القضائي في الأحكام الصادرة بالإعدام، وهو مبدأ مستقر في الأصول الجنائية، ويقيد أو يلغي إمكانية العفو أو تخفيف الحكم، الأمر الذي يُفرغ العدالة من مضمونها، ويحول العقوبة من أداة قانونية لتحقيق الردع العام والخاص إلى أداة ذات طابع سياسي وانتقامي.

ويوجه علاء السكافى رسالة لأهالي الأسرى في سجون الاحتلال :"هذا القانون لم يُطبق بأثر رجعي على المعتقلين الفلسطينيين، ولا يطبق على  المعتقلين الموقوفين بدون لائحة اتهام تهمة كمعتقلين غزة استنادا لقانون مقاتل غير شرعي وتشير التقديرات إلى احتمال تجميده أو تعديل أحكامه، نظرا لما يتضمنه من مخالفات قانونية تعكس الدوافع الانتقامية والثأرية والفاشية لإسرائيل".

79 أسيرة

وكشفت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، في 2 أبريل، عدد الأسيرات في سجون الاحتلال، موضحة أن إقرار سلطات الاحتلال لقانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وبصورة خاصة الأسيرات، انتهاك جسيم ومباشر لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وأضافت في بيان لها، أن عدد الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات في سجون الاحتلال حتى عام 2026 بلغ 79 منهن 39 أم، وهن يتمتعن بالحماية القانونية المقررة للأشخاص المحميين بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية ، لا سيما المواد (27، 32، 147) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وكذلك أي إجراءات تؤدي إلى القتل خارج نطاق الضمانات القضائية المشددة.

معاناة الأسرى الفلسطينيين
معاناة الأسرى الفلسطينيين

 

وأوضحت أن هذا الإجراء يؤكد مخالفته الصريحة للحق في الحياة المنصوص عليه في كافة القوانين الدولية، والذي يفرض قيودا صارمة على تطبيق عقوبة الإعدام، ويمنع التوسع فيها، ويشترط أعلى معايير المحاكمة العادلة، الأمر الذي لا يتوافر في منظومة القضاء التابعة لسلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، مشددة على أن استهداف الأسيرات بشكل خاص يشكل انتهاكا إضافيا لأحكام التي تلزم المجتمع الدولي بضمان الحماية القانونية الكاملة للنساء دون تمييز.

ودعت المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى التحرك العاجل والفوري من أجل الضغط لوقف هذا الإجراء غير القانوني واللإنساني، وتوفير الحماية الدولية للأسيرات والأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدول، مشيرة إلى استمرارها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والحقوقية الممكنة مع المؤسسات ذات العلاقة لمتابعة هذا الملف من أجل توفير حمايةً لحقوق المرأة الفلسطينية وصونا لكرامتها الإنسانية.

تصفية حسابات

وتؤكد الصحفية الفلسطينية، آمنة الدبش، أن هذا القانون يمثل تصعيدا خطيرا في سياسات الاحتلال وخطوة غير مسبوقة في تكريس منطق الانتقام بدلا من العدالة، حيث لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي والأمني، بل يأتي في إطار توجه أوسع نحو تشديد القبضة على الفلسطينيين وتحويل المؤسسات القانونية إلى أدوات لخدمة أهداف سياسية وأيديولوجية.

وتوضح أن هذا القانون يفتح الباب أمام تحويل السجون إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية، حيث يصبح الأسير رهينة للخطاب التحريضي بدل أن يكون ضمن منظومة قضائية عادلة ومستقلة كما يعزز هذا التوجه ثقافة الإفلات من العقاب ويقوض أي إمكانية لتحقيق العدالة أو السلام.

وتشير إلى أن مثل هذه التشريعات من شأنها أن تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتغذي دوائر العنف بدل كسرها، فبدل البحث عن حلول سياسية عادلة تعالج جذور الصراع يتم اللجوء إلى أدوات قمعية من شأنها تعميق الانقسام وتأجيج المشاعر ما يهدد الاستقرار الإقليمي برمته.


لا يختلف هذا القانون مع عمليات التعذيب القاسية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين والتي تؤدى لوفاة العديد منهم، ففي زوايا معتمة من السجون الإسرائيلية، حيث يفترض أن تحفظ كرامة الإنسان حتى وهو خلف القضبان، تتكشف واحدة من أكثر صور التعذيب قسوة وبرودة حرفيا، غرف تجميد بشرية تستخدم كسلاح قمعي ممنهج ضد الأسرى الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.

داخل هذه الغرف، لا يقاس الألم بعدد الضربات، بل بدرجات الحرارة التي تخفض عمدا، وبالساعات الطويلة التي يترك فيها الأسير عاريا من الدفء، محروما من الأغطية والملابس الشتوية، مجبرا على النوم فوق أرض رطبة تتسلل برودتها إلى العظام، برد قاس لا يهدف إلى العقاب فحسب، بل إلى كسر الإرادة، وإذلال الجسد، وتحويل المعاناة إلى حالة يومية مستدامة.

ولا يأتي هذا الواقع بمعزل عن خطاب تحريضي رسمي، إذ عبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن رؤيته العقابية المتطرفة بقوله: "انظروا كيف هم اليوم، هؤلاء جميعا جبناء، الحد الأدنى من الشروط، لكن هناك شيء آخر يجب فعله، عقوبة الإعدام للإرهابيين"، هذا التصريح الذي يعكس عقلية تشرعن التنكيل، وتحول السجون إلى مساحات مفتوحة للتعذيب النفسي والجسدي، تحت غطاء "الحد الأدنى من الشروط".

ضغط نفسي وجسدي

وفي مشهد مؤلم يعكس قسوة الحياة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، يتحدث الأسير المحرر باسم خندقجي عن تجربة الأسرى الفلسطينيين مع التعذيب في سرد إنساني يسلط الضوء على الأساليب القاسية التي يمارسها الاحتلال بحق المعتقلين.

ويقول خندقجي، لـ"اليوم السابع" إن الفيديوهات التي رصدت لأسرى فلسطينيين داخل غرف باردة في عز الشتاء ليست مجرد مشاهد معزولة، بل تمثل أسلوبا ممنهجا من أساليب التعذيب، تهدف إلى الضغط النفسي والجسدي على الأسرى وإذلالهم، مؤكدا أن هذه السياسة تنتهك أبسط القوانين الإنسانية والحقوق الدولية الخاصة بالسجناء.

باسم خندقجي
باسم خندقجي

 

ويضيف أن سياسات التبريد في السجون الإسرائيلية ليست مرحلة عابرة، بل لا تزال مستمرة حتى اليوم، وتطبق على بعض الأسرى الفلسطينيين بشكل دوري، مما يزيد من معاناتهم داخل السجون، ويضعهم أمام تحديات صحية ونفسية كبيرة، خاصة في فصل الشتاء، عندما تكون البرودة القارسة شديدة الخطورة على المرضى وكبار السن من الأسرى.

ويشير إلى أن هذه الإجراءات لا تقاس فقط بالألم الجسدي، بل تمتد لتشمل الضغط النفسي والعزلة والإهانة اليومية، مما يضاعف المعاناة ويترك آثارا طويلة الأمد على الأسرى بعد خروجهم من السجون، لافتا إلى أن الاحتلال يستخدم مثل هذه الأساليب كوسيلة لإرهاب الأسرى وكسر إرادتهم، بعيدا عن أي احترام لحقوق الإنسان أو القوانين الدولية.


وأطلقت هيئة شؤون الأسرى تحذيرات متصاعدة من تدهور صحي جماعي وشيك داخل السجون، بعد رصد ارتفاع ملحوظ في حالات نزلات البرد الحادة، وتفاقم الالتهابات الصدرية، وآلام المفاصل، إضافة إلى مضاعفات صحية خطيرة تهدد حياة الأسرى، خصوصا كبار السن والمرضى منهم، مؤكدة أن ما يجري ليس إهمالا عابرا، بل تعذيب متعمد يمارس بوسائل صامتة لا تقل فتكا عن أي أداة قمع أخرى.

وتصف الجهات الحقوقية الفلسطينية، هذه الممارسات بأنها شكل مركب من التعذيب، يجمع بين القسوة الجسدية والضغط النفسي، حيث يتحول البرد إلى وسيلة إذلال، وتصبح الحاجة الإنسانية للدفء أداة ابتزاز وكسر، إنها سياسة تدار بوعي كامل، وتنفذ في ظل صمت دولي يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة.

أمام هذا المشهد القاتم، جددت هيئة شؤون الأسرى مطالبتها للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري، وفرض آليات رقابية مستقلة داخل السجون الإسرائيلية، ووقف استخدام البرد والتجويع والحرمان كأدوات تعذيب، فكرامة الإنسان لا يجب أن تجمد خلف الجدران، ولا يجوز أن يتحول الصمت العالمي إلى شريك في الجريمة.

 

ظروف مأساوبة

من جانبه يؤكد رياض الأشقر، مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى أنه رغم مرور عدة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع إلا أن ذلك لم ينعكس ايجابيا على أوضاع أسرى غزة في سجون الاحتلال ولا زالوا يعيشون ظروف قاسية ومأساوية تحت التنكيل والتعذيب .
ويضيف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن سلطات الاحتلال منذ حرب الابادة اعتقلت أكثر من 14 ألف مواطن فلسطيني من غزة وأفرجت عن غالبيتهم سواء في صفقة التبادل أو عبر عمليات إفراج بعد التحقيق لساعات أو ايام وشهور بينما لا تزال تعتقل ما يقارب من 2000 أسير من القطاع تمارس بحقهم كل أشكال التعذيب والتنكيل التي فاقت كل التصورات بما فيها جرائم الاغتصاب.

ويؤكد أنه كان من المتوقع أن ينعكس اتفاق وقف إطلاق النار الذى وقع في أكتوبر من العام الماضى إيجابيا على أوضاع أسرى غزة في سجون الاحتلال وأن تتحسن أوضاعهم المعيشية ولكن ذلك لم يحدث، ولا تزال إسرائيل تمارس بحقهم كل أشكال التعذيب وانتهاك الكرامة الإنسانية والحرمان من أبسط مقومات الحياة البسيطة.

ويشير الأشقر إلى أن الاحتلال يحتجز معظم أسرى غزة في سجون ومعسكرات "عوفر، والنقب، وسيديه تيمان، وقسم ركيفت بالرملة تحت الأرض وهو مخصص لاعتقال من تصنفهم سلطات الاحتلال بالخطيرين" وينتهك انسانيتهم ويمارس الإذلال بحقهم على مدار الساعة، حيث يقوم بسحب الأغطية والفرشات منذ الفجر وحتى ساعات المساء وهذا يضاعف معانتهم في فصل الشتاء وخاصة خلال المنخفضات الجوية التى زادت من معانتهم بشكل واضح.

ويوضح أن الاحتلال لا زال يمارس بحق أسرى غزة سياسة التجويع حيث يقدم وجبات قليلة للغاية عبارة عن لقيمات لا تكفى سد جوعهم ولو بالحد الأدنى وهذا انعكس على صحتهم بشكل كبير، بحيث نقصت أوزانهم عشرات الكيلوهات وضعفت مناعتهم في مقاومة الامراض وتدهورت صحة المرضى منهم نتيجة عدم توفر كميات ونوعيات أكل مناسبة تساهم في شفائهم من الأمراض، كذلك تمنع سلطات السجون المعتقلين من الصلاة بشكل جماعى، وترفض توفير مصاحف لهم رغم مطالبتهم منذ أكثر من عامين، كما لا تسمح لهم بالخروج إلى ساحة الفورة إلا أوقات قليلة للغاية وهم مقيدى الأيدى، وتمنعهم خلالها من الحديث مع بعضهم البعض.

ويؤكد أن تلك الظروف القاسية والتعذيب الممنهج المميت أدى إلى استشهاد 51 اسيرا من غزة معلومى الهوية منذ السابع من اكتوبر 2023، بينما العشرات لا زالوا مجهولين إضافة الى مئات الشهداء ممن تم اعدامهم ميدانيا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبلين الأيدي والأرجل لم يعلن الاحتلال عن أسمائهم أو ظروف وفاتهم بسبب سياسة الإخفاء القسري التى تتيح له قتل من يشاء منهم دون رقابة أو حساب أو تعريضهم لتعذيب إجرامي يفضى للموت أو الإعاقة.

 

ويكشف الأشقر أن كافة أسري غزة الذين أفرج عنهم تم نقلهم إلى المستشفيات مباشرة نتيجة سوء أوضاعهم الصحية والهزال الشديد الذي يعانوا منه نتيجة التحقيق والتعذيب وسياسة التجويع والظروف القاسية التي عاشوها، وبعضهم خرج فاقدا للذاكرة وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة وبتر أعضاء من اجسادهم بينما يعترف الاحتلال باستمرار اعتقال حوالي 1200 من غزة، تم تصنيفهم تحت قانون "مقاتل غير شرعي" وهذا العدد الذي أعلنته إسرائيل لا يشكل الأعداد الحقيقية لمعتقلي القطاع، حيث لا تزال تل أبيب تتكتم على مصيرهم وأعدادهم او ظروف اعتقالهم.

أسرى غزة الشهداء
أسرى غزة الشهداء

 

ونقل مكتب إعلام الأسرى عن المحامي الفلسطيني خالد محاجنة، كشفه أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تشهد تصعيدا خطيرا بحق الأسرى، وتم تقديم طلب بإعدام أسير فلسطيني من نابلس رغم أنه لا يزال قيد المحاكمة ولم يصدر بحقه أي حكم أو إدانة.

تحلل جثامين الأسرى

بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، بدأت إسرائيل تسلم غزة عدد من جثامين الأسرى في سجونها، إلا أن هذه الجثامين كشفت حجم تعذيب بشع تعرض له المعتقلين، ففي 23 نوفمبر، أعلنت إدارة لجنة جثامين الشهداء في غزة، أنها فحصت 330 جثمانا وصلوا عبر الصليب الأحمر من الاحتلال، وتم التعرف على 97 شهيدا فقط من خلال الفحص الظاهري وجمع الأدلة بسبب تجمد وتحلل معظم الجثامين.

وأشارت خلال بيان لها،  وجود حالات عليها آثار جراحة غامضة منها حالة شهيد مسن بجروح وخياطة بالبطن وفتحة إخراجية للبراز، وحالة ثانية مُشرحة بجروح من أعلى العنق حتى العانة مع نقص أجزاء داخلية.

وأكدت أن الكثير من الجثامين وصلت شبه عارية أو بملابس داخلية فقط، ما يدل على أنها كانت حية وقت الاعتقال وتعرضت للتحقيق قبل استشهادها، بجانب وجود آثار تقييد وتعصيب للعينين، وُضعت الجثامين في وضعية القرفصاء داخل ثلاجات التجميد.

وأوضحت أن هناك حالات بحروق شديدة وحالة دون رأس نهائيًا مما جعل التعرف عليها شبه مستحيل، فيما لا توجد إمكانيات لفحص DNA أو وسائل تقنية متقدمة في غزة، ولم يزود الاحتلال أي بيانات أو معلومات عن هوية الشهداء.

ولفتت إدارة لجنة جثامين الشهداء في غزة إلى أنه ️تم دفن الجثامين مجهولة الهوية بعد 5 أيام وفق خريطة مكانية دقيقة لتسهيل التعرف عليها لاحقا، وهناك توثيق كامل للانتهاكات لإرسالها للجهات الحقوقية والدولية والصحافة.

ويؤكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء الطبي، ما تسلمته المستشفى من الاحتلال لم يكن جثثا، بل أكوام عظام متحللة ورفات متفككة يصعب التعرف عليها، متابعا :" تسلمنا من الاحتلال 66 صندوقا تحتوي فقط على جماجم لشهداء".

ويضيف :" تسلمنا من الاحتلال جثث نساء لا نعلم من أين اختطفها، والاحتلال سلمنا جثامين مبتورة الأيدي وأخرى فتحت بطونها وأعيدت خياطتها"، موضحا أن هناك سرقة لأعضاء شهداء اعتقلهم الاحتلال في غزة، كما أن الاحتلال يعلم هوية جثامين الشهداء التي أعادها لكنه يرفض الإفصاح عنها.

تعذيب الأسرى حتى الموت

ويروي الأسير الفلسطيني المحرر مراد أبو الرب تفاصيل ما وصفه بـ"أحد أبشع أساليب التعذيب الممنهجة" داخل سجون الاحتلال، مؤكدا أن إسرائيل تستخدم أساليب تعذيب تتسبب في قتل الفلسطينيين وهو بمثابة إعدام داخل السجون من خلال التعذيب الوحشي، وهو أسلوب قديم متجدد استخدمه السجانون الإسرائيليون خلال فترات التحقيق، ولا يزال حاضرا ضمن أدوات القمع الموجهة ضد الأسرى الفلسطينيين.

مراد ابو الرب
مراد ابو الرب

 

ويقول أبو الرب في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "الاحتلال يستخدم كل أساليب التعذيب داخل السجون، حيث كان المحققون يستخدمون كل أصناف القهر الجسدي والنفسي لكسر إرادة الأسير، ويتم إدخال المعتقل إلى غرفة مغلقة، ويُشغل المكيف على أعلى درجات البرودة، بينما يكون الأسير دون ملابس كافية، وأحيانا دون أي ملابس، ولساعات طويلة أو أيام متواصلة".

ويكشف الأسير المحرر عن النتائج الكارثية لهذه الممارسات، قائلا: "هناك أسرى فلسطينيون فقدوا الوعي ودخلوا في غيبوبة حقيقية نتيجة التعذيب بالبرودة الشديدة داخل هذه الغرف، وكثيرون خرجوا منها وهم يعانون أمراضا مزمنة، وآلاما لا تفارقهم حتى بعد التحرر".

 

ارتفاع عدد شهداء الأسرى

وأكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال يواصل قتل الأسرى العزل في سجونه تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الظالم بمؤسساته الحقوقية والإنسانية دون رادع يحد من عمليات القتل المستمرة خارج اطار القانون، موضحا خلال تقرير له، في 11 يناير، أن عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023 ارتفع إلى 87 شهيدا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والإعدام الميداني.

وأشار إلى أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 ارتفع ليصل إلى 324 أسيرا شهيدا حتى الآن، بينهم 51 معتقلا من غزة، لافتا إلى أن الاحتلال أمعن بشكل خطير منذ بداية الحرب في قتل الأسرى داخل سجونه بعدة وسائل أبرزها التعذيب المميت والاهمال الطبي والتجويع والضرب وجرائم الاغتصاب مما يشكل جريمة حرب واضحة تستوجب محاكمة قادة الاحتلال الذين أعطوا الضوء الأخضر لتنفيذ تلك الجرائم التي تؤدى الى قتل الاسرى العزل.

ويتحدث الأسير المحرر وسيم مليطات عن قسوة الحياة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، من خلال استخدام أساليب التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين والتي تؤدى إلى استشهاد العشرات من المعتقلين، موضحا أن إسرائيل لم تكتف بهذا، بل احتفظ بجثامينهم في ثلاجات السجون، ولم يتم حتى الآن تسليمها لعائلاتهم، مما يزيد من معاناة ذويهم ويضاعف حجم الظلم والإهانة التي يعيشونها.

وسيم مليطات أسير محرر
وسيم مليطات أسير محرر

 

ويقول مليطات، لـ"اليوم السابع"، أن هذه السياسات تشكل انتهاكا صارخا لكافة القوانين الدولية المتعلقة بالسجون وحقوق الإنسان، وأن استمرارها حتى اليوم يعكس الإصرار الإسرائيلي على ممارسة التعذيب المنهجي ضد الأسرى الفلسطينيين، لافتا إلى أن ما يحدث من تعذيب مستمر صورة حية لمعاناة الأسرى اليومية، وهو ما يتطلب ضرورة اطلاع العالم على حجم الانتهاكات التي ترتكب بحقهم.

ويوضح أن الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال يعيشون معاناة مستمرة على جميع الأصعدة، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات الوحشية، وضمان حقوق الأسرى، واستعادة جثامين الشهداء لتسليمها إلى عائلاتهم.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية في 30 مارس، أن  على إسرائيل أن تلغي فورا قانون عقوبة الإعدام التمييزي، خاصة أن القانون يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري، وأيضا انتهاك للحظر الدولي للعقوبات القاسية والمهينة

كما دعت أربع دول أوروبية - وهم بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا - تل أبيب إلى التخلي عن مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، معربة عن قلقها من تداعياته، معربين عن قلقهم بالغ إزاء موافقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلية على مشروع القانون.

وذكر البيان أن المشروع من شأنه أن يزيد بشكل كبير من احتمالات تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل، لاسيما أن هذه العقوبة تعد شكلا لا إنسانيا ومهينا من أشكال العقاب، ولا تحقق أي أثر رادع، متابعا: "نحن نعارض عقوبة الإعدام أينما وُجدت وتحت أي ظرف، ولابد من التخلي عن هذه الخطط".


كما نقلت وكالة "رويترز" عن الحكومة الألمانية قولها: "ننظر بقلق بالغ إلى القانون الذي أقرته إسرائيل بشأن عقوبة الإعدام، ونشعر بالقلق أيضا من تطبيق هذا القانون حصراً على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية".

وذكرت القناة 12 العبرية في 30 مارس، أن أوروبا تهدد بعقوبات على إسرائيل بسبب قانون إعدام الأسرى، حيث حذر الاتحاد الأوروبي، تل أبيب من فرض عقوبات عليها، فيما أجرى مسؤولون أوروبيون محادثات مكثفة مع نظرائهم الإسرائيليين لثنيهم عن القانون، و️تشمل العقوبات المحتملة إلغاء أو تعليق اتفاقية الشراكة، بما في ذلك التعاون التجاري والتكنولوجي والعلمي، إضافة إلى تعليق الحوار السياسي بين الجانبين.

تشريع للقتل

وأكدت حركة فتح في 31 مارس، أن القانون يؤكد مساعي منظومة الاحتلال الاستعمارية لتطبيق مخططاتها الإبادية، وهذه الخطوة تعبر عن ذروة ما آلت إليه منظومة إسرائيل بمسؤوليها ووزرائها من عنصرية وإجرام وإرهاب، موضحة أن إعدام الأسرى يُبرهن على مآرب منظومة تل أبيب ومساعيها لتأجيج الأوضاع، عبر الخرق الانتهاكي المتواصل للقانون الدولي؛ الأمر الذي يستدعي وقفة دولية حاسمة وحازمة لردع هذه المنظومة الاستعمارية التي يقودها غلاة المستوطنين، واتخاذ الإجراءات الفورية لوقف حرب الإبادة الممنهجة على شعبنا الفلسطيني وأسراه في المعتقلات.

 

إضراب شامل في ربوع فلسطين

وأعلنت القوى السياسية الفلسطينية بعد إقرار القانون من قبل الكنيست، تنظيم إضراب شامل في كل المدن الفلسطينية للاحتجاج على القرار،  حيث يؤكد عبدالفتاح دولة، المتحدث باسم حركة فتح،  إعلان الإضراب الشامل جاء في إطار الموقف الوطني المسؤول واستجابة لنداء الحركة والقوى الوطنية وتلبية لصرخة أسرانا في سجون إسرائيل في مواجهة ما يسمى بقانون الإعدام الذي يشكل جريمة خطيرة وانتهاكا صارخا لكل القوانين والمواثيق الدولية.

ويقول إن حركة فتح دعت الفلسطينيين في كافة أماكن تواجده إلى المشاركة الفاعلة والواسعة في الإضراب الشامل تأكيدا على وحدة الموقف الوطني وتجسيدا للوفاء لتضحيات الأسرى ورفضا لكل السياسات والإجراءات الاحتلالية التي تستهدف حياتهم وكرامتهم، مضيفا أن هذا الإضراب مثل رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني لن يقف صامتا أمام هذه الجريمة وسيواصل نضاله المشروع دفاعا عن حقوقه وثوابته الوطنية وفي مقدمتها حرية أسرانا الأبطال.

ويوضح أن الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى يشكل ركيزة أساسية في مواجهة سياسات الاحتلال داعيا إلى تصعيد الحراك الشعبي والوطني وتعزيز كل أشكال الدعم والإسناد للأسرى حتى إسقاط هذا القانون الجائر ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.

ويؤكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن هذا القانون يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لكافة قواعد ومبادئ حقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي الإنساني، وبما يتنافى مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الأسرى وتحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، موضحا أن هذا التشريع يعد سابقة خطيرة ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويعتدي بشكل جسيم على الحق في الحياة.

ويوضح رئيس لجنة حقوق الإنسان أن إقرار مثل هذا القانون يكرس سياسات التمييز والفصل العنصري، ويعمق من معاناة الشعب الفلسطيني، ويعكس ازدواجية واضحة في تطبيق العدالة، بما يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقانونية المستقرة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، وصون حقوقه المشروعة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني، ارتفاع شهداء الحركة الأسيرة إلى 323 أسيرا منذ عام 1967، منهم 86 أسيرا بعد الحرب على غزة، مشيرا إلى استشهاد 32 أسيرا بينهم طفل في سجون الاحتلال خلال 2025 ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة

وفي 24 يناير كشف إعلام الأسرى الفلسطينيين، أن قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان" بالراملة تحت الأرض مخصص لأسرى غزة المصنفين خطرون للغاية معزول تماما عن العالم الخارجي، ف- لا تدخل الشمس، ولا يصل إليه الهواء النقي، ولا توجد وسائل تواصل مع الخارج، والساعات ممنوعة داخله.

وأضاف أن الأسرى يحتجزون في ظروف القمع والتنكيل المستمر بهدف كسر إرادتهم وسحق إنسانيتهم، والتعذيب يتضمن الضرب المبرح، السحل، القيود المشددة، البقاء على الأرضيات الباردة لساعات طويلة.

وأوضح أن الأسرى يعانون من مجاعة حقيقية، والطعام خالٍ من البروتينات والفيتامينات، ما يؤدي لانتشار الأمراض وضعف أجسادهم، ويتم سحب الفرش والأغطية صباحًا وإعادتها ليلا، ما يزيد من معاناتهم.

ولفت إعلام الأسرى الفلسطينيين، إلى أن الإهمال الطبي متعمد، والأسرى المرضى والجرحى لا يتلقون رعاية مناسبة، مما يعرض حياتهم للخطر، بجانب منع كامل لزيارات الأهالي، والزيارات القانونية محدودة ومقيدة، والخروج إلى الساحة نصف ساعة أو أقل، وانتشار الأمراض، خاصة الجرب "سكابيوس" دون تقديم علاج.

سبقها تأكيد مكتب إعلام الأسرى في 17 يناير، أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال نحو 2000 أسير من غزة يتعرضون للتعذيب والتنكيل داخل سجون ومعسكرات الاحتلال، بعد اعتقال أكثر من 14 ألف مواطن منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، حيث يحتجز الاحتلال الأسرى في ظروف قاسية بسجون عوفر والنقب وسديه تيمان وركيفت، مع سحب الأغطية والفرشات لساعات طويلة، ما فاقم معاناتهم خلال الشتاء.

وأضاف أن الاحتلال يواصل سياسة التجويع عبر وجبات شحيحة لا تسد الجوع، ما أدى إلى فقدان الأسرى أوزانهم وتدهور أوضاعهم الصحية، خاصة المرضى والجرحى، لافتا إلى أن هناك انتهاكات دينية ومعيشية تشمل منع الصلاة الجماعية، حظر المصاحف، تقييد الفورة، ومنع الاستحمام ومواد النظافة، ما تسبب بأمراض جلدية حادة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة