أكد فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام لا يقوم على فرض الحقيقة على الآخرين أو ادعاء أستاذية العالم، مشددًا على أن منهج الإسلام قائم على الحوار واحترام حرية الاختيار، وليس الإكراه أو التعالي على بقية البشر.
جاء ذلك خلال لقاء ببرنامج نور الدين والشباب، حيث تناول قضية «الإسلام والآخر» والرد على تساؤلات يطرحها بعض الشباب حول علاقة المسلمين ببقية العالم.
الحوار حتى مع إبليس يوضح منهج الإسلام
أوضح علي جمعة أن القرآن الكريم يضرب مثالًا واضحًا في الحوار حتى مع إبليس، رغم أنه رمز العصيان، إذ قال الله تعالى: «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك»، مؤكدًا أن هذا السؤال الإلهي يوضح أن منهج الإسلام يقوم على النقاش والحجة، وليس الفرض والإجبار.
الإسلام يقر حرية الاعتقاد
وأشار إلى أن القرآن أكد مبدأ الحرية الدينية في العديد من الآيات، مثل قوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين»، و*«لا إكراه في الدين»، و«فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»*، موضحًا أن المسلم لا يفرض رأيه على الآخرين، وإنما يعرض إيمانه بالحجة والدليل.
لا ندعي امتلاك الحقيقة بالقوة
وأضاف مفتي مصر السابق أن الإسلام يفتح باب الحوار مع الآخرين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين»، وهي صيغة حوارية تؤكد أن الدعوة تقوم على النقاش والتفاهم، لا على القتال أو الإكراه أو ادعاء التفوق على الآخرين.
الدعوة نابعة من الشفقة على الخلق
وأكد أن عرض الإسلام على الآخرين لا يكون بدافع التعالي عليهم، وإنما بدافع الرحمة والشفقة، مشيرًا إلى ما قاله الإمام فخر الدين الرازي بأن العبادة تعني «طاعة لله وشفقة على الخلق».
التقدم الحضاري لا يرتبط بالإيمان
وفي رده على تساؤل حول تقدم بعض الحضارات غير المتدينة، قال علي جمعة إن التقدم العلمي والحضاري لا يرتبط بالضرورة بالإيمان أو الكفر، مستشهدًا بحضارات تاريخية قوية مثل حضارة فرعون، موضحًا أن بناء الحضارات قد يحدث بغض النظر عن العقيدة، لكن العلاقة الحقيقية بين الإنسان وربه تقوم على التقوى.
الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء
وأشار إلى أن وجود الظلم أو الطغيان في بعض الحضارات لا يعني رضا الله عنها، مؤكدًا أن الدنيا دار اختبار وابتلاء، بينما يكون الحساب والجزاء الكامل في الآخرة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً».