شهدت أكاديمية الشرطة، هذا الصرح العريق ومصنع الرجال، يوماً تاريخياً تجسدت فيه أسمى معانى التلاحم والترابط بين القيادة السياسية وأبنائها من رجال الأمن، حيث شرف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى حفل الإفطار الذى نظمته الأكاديمية، ليرسم بوجوده لوحة وطنية تعكس تقدير الدولة للدور المحورى الذى يؤديه رجال الشرطة فى حفظ استقرار الوطن وتأمين مسيرته نحو البناء والتنمية.
وجاء الحفل بحضور رفيع المستوى شمل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء دكتور نضال يوسف مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، إلى جانب نخبة من السادة الوزراء وكبار رجال الدولة، وممثلى الفكر والإعلام، وطلبة الأكاديمية وأولياء أمورهم، فى أجواء غلبت عليها مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن العظيم.
وفى قراءة تحليلية لهذا المشهد الوطنى المهيب، أكد الكاتب الصحفى عبد الفتاح عبد المنعم، رئيس تحرير اليوم السابع، أن تشريف السيد الرئيس لهذا المحفل لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية فى إفطار رمضانى، بل هو رسالة استراتيجية بالغة الدلالة، تعكس وبوضوح الثقة الكاملة واللامحدودة التى توليها القيادة السياسية لوزارة الداخلية بكافة قطاعاتها وقياداتها.
وأوضح عبد المنعم أن حديث الرئيس الأبوى والملهم لرجال الشرطة يبرز مدى التقدير الرئاسى للجهود الجبارة التى بذلها هذا الجهاز العريق لاستعادة الأمن والأمان فى ربوع مصر، مشدداً على أن هذه الثقة هى المحرك الرئيسى والدافع الأكبر لرجال الأمن لمواصلة العطاء والتضحية بكل غال ونفيس من أجل رفعة الوطن.
وتوقف رئيس تحرير اليوم السابع طويلاً عند حديث الرئيس السيسى حول الدروس المستفادة من أحداث عام 2011، واصفاً إياها بأنها "خارطة طريق للوعى الوطني".
وأكد عبد الفتاح عبد المنعم أن الرئيس أراد بتلك الكلمات أن يضع النقاط على الحروف، مذكراً الجميع بأن ما مرت به مصر خلال الخمسة عشر عاماً الماضية كان اختباراً قاسياً للصلابة الوطنية، حيث شهدت المنطقة من حولنا انهيار دول وتفتت مؤسسات، بينما بقيت مصر شامخة بفضل وعى شعبها وقوة مؤسساتها.
وأشار إلى أن رؤية الرئيس تعتمد على البناء فوق الدروس المستقاة من الماضى، لضمان عدم تكرار أى هزات قد تعصف باستقرار الدولة، مؤكداً أن تطوير مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، يتم الآن وفق رؤية علمية هادئة ومدروسة، تهدف إلى التحديث الشامل دون إحداث صدمات مجتمعية، انطلاقاً من فهم عميق بأن استقرار الدول يتطلب الحكمة والروية فى اتخاذ القرارات المصيرية.
وفى سياق متصل، أشاد الكاتب الصحفى عبد الفتاح عبد المنعم بالدور الاستثنائى والجهود الحثيثة التى يبذلها اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، فى ترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى واقع ملموس على الأرض.
وأكد أن الوزير نجح ببراعة فى قيادة دفة الوزارة خلال مرحلة شديدة الحساسية، متبعاً استراتيجية أمنية شاملة جمعت بين الحزم فى تطبيق القانون وبين البعد الإنسانى فى التعامل مع المواطنين.
وأوضح عبد المنعم أن تلك الجهود أثمرت عن تثبيت دعائم الأمن القومى بشكل غير مسبوق، وتحقيق تراجع كبير فى معدلات الجريمة الجنائية، حتى أصبحت مصر بشهادة الجميع واحة للأمان والاستقرار، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات وتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة فى الجمهورية الجديدة.
كما تطرق رئيس تحرير اليوم السابع إلى السجل الحافل لوزارة الداخلية فى معركة الكرامة ضد الإرهاب الأسود خلال السنوات العشر الماضية.
وأكد عبد الفتاح عبد المنعم أن ما حققه رجال الشرطة، جنباً إلى جنب مع أبطال القوات المسلحة، هو إعجاز بكل المقاييس، حيث نجحت الوزارة فى تفكيك الخلايا الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها وتوجيه ضربات استباقية قاتلة للتنظيمات الظلامية، مما وفر الحماية للمواطنين وصان مؤسسات الدولة من التخريب.
وشدد على أن هذه التضحيات ستظل محفورة فى ذاكرة الوطن، وأن دماء الشهداء هى التى عبدت الطريق أمام المصريين نحو المستقبل الآمن الذى نعيشه اليوم.
ولم يغفل عبد الفتاح عبد المنعم الإشادة بالطفرة النوعية والحقوقية التى أحدثتها وزارة الداخلية فى المنظومة العقابية، حيث أشار ببالغ التقدير إلى التحول الجذرى للسجون المصرية إلى "مراكز إصلاح وتأهيل" متطورة.
وأكد أن هذه الخطوة تعكس التزام الدولة المصرية الصارم بمعايير حقوق الإنسان الدولية، حيث لم تعد هذه المراكز مجرد أماكن لقضاء العقوبة، بل أصبحت منارات للتقويم والتعليم والتدريب المهنى، تهدف إلى إعادة دمج النزلاء فى المجتمع كأفراد صالحين ومنتجين.
وأوضح أن هذه التجربة المصرية الرائدة نالت إشادات واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، مما يدحض كافة الأكاذيب والافتراءات التى تحاول النيل من سجل مصر الحقوقى، ويؤكد أن كرامة المواطن المصرى مصونة فى كافة الظروف.
وفيما يخص أكاديمية الشرطة، فقد وصفها عبد الفتاح عبد المنعم بأنها "القلعة الشامخة ومصنع الرجال" الذى لا يتوقف عن ضخ الدماء الجديدة فى عروق جهاز الشرطة. وأشاد بالتطور الهائل الذى شهده هذا الصرح التعليمى، سواء على مستوى المناهج العلمية التى تضاهى أحدث النظم العالمية، أو على مستوى التدريب القتالى والبدنى الذى يعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية.
وأكد أن الأكاديمية نجحت فى إعداد ضابط شرطة عصرى، يتسلح بالعلم والوعى القانونى، ويمتلك القدرة على التعامل مع تحديات العصر من جرائم إلكترونية ومنظمة، مع الالتزام التام بقيم الولاء والانتماء وحقوق الإنسان، مما يجعل خريج الأكاديمية اليوم فخراً لكل مصرى ونموذجاً يحتذى به فى الانضباط والكفاءة.
واختتم الكاتب الصحفى عبد الفتاح عبد المنعم تصريحاته بالإشارة إلى الوجه الإنسانى والخدمى المشرق لوزارة الداخلية، مشيداً بالتطور التكنولوجى المذهل فى القطاعات الجماهيرية مثل المرور والجوازات والأحوال المدنية، والتى شهدت ميكنة كاملة للخدمات للتيسير على المواطنين وتوفير وقتهم وجهدهم.
كما ثمن عالياً المبادرات الإنسانية والمجتمعية التى تطلقها الوزارة بتوجيهات رئاسية، وعلى رأسها مبادرة "كلنا واحد"، التى تؤكد أن الشرطة ليست فقط جهازاً لإنفاذ القانون، بل هى مؤسسة وطنية تشارك الشعب آلامه وطموحاته، وتساهم بفعالية فى تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتوفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة.
وأكد عبد المنعم فى نهاية حديثه أن كل هذه المعطيات تؤكد أننا أمام "شرطة الشعب" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهى الضمانة الحقيقية لاستكمال مسيرة البناء فى ظل الجمهورية الجديدة التى تضع أمن المواطن وكرامته فى قلب أولوياتها.