عين سحرية وكان ياما كان وحد أقصى تواجه "أخذ الحق باليد" وحضور قوي للقضية الفلسطينية..وتفوق واضح لدراما الـ 15 حلقة
أعضاء اللجنة: صحاب الأرض يغرد وحده خارج السرب وتجربة مكتملة الأركان.. والمتحدة حرصت على تقديم دراما تمس حياة الناس والتأكيد على دوره في المسئولية المجتمعية
عقدت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الناقدة السينمائية ماجدة موريس، اجتماعا لمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري.
وأشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية للقضايا الوطنية والقومية والاجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية وما يشهده قطاع غزة في مسلسل “أصحاب الأرض”، وكذلك وجود إشارات توعوية داخل بعض الأعمال، مثل أرقام الخطوط الساخنة لجهات خدمية ومؤسسات وطنية، من بينها هيئة الدواء المصرية والمجلس القومي للمرأة وغيرها، بما يعزز الدور التوعوي للدراما.
توجه عدد غير قليل من الأعمال إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني
وأشارت إلى أن هذا النهج اتبعته بكفاءة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في توظيف الأعمال الدرامية كمنصة فاعلة لنشر الرسائل التوعوية والخدمية.
وأوضحت اللجنة توجه عدد غير قليل من الأعمال إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، بعد أن كانت ظاهرة “أخذ الحق باليد” قد شاعت في مواسم درامية سابقة، مثل مسلسلات “عين سحرية” و”الست موناليزا” و”وكان ياما كان” و”حد أقصى”، كما تناولت الأعمال موضوعات إنسانية واجتماعية كبيرة بشكل مبسط وقريب من الجمهور، مثل قيم العدل والحق والترابط الأسري.
وأشارت إلى أن النجاح الأكبر خلال الموسم الحالي تحقق من المسلسلات ذات الـ15 حلقة، حيث أظهرت هذه الأعمال قدرة أكبر على التكثيف الدرامي والحفاظ على إيقاع سريع للأحداث، وهو ما أسهم في جذب انتباه الجمهور وتفاعله والحفاظ على تماسك البناء الدرامي دون إطالة أو ترهل في السرد.
ويأتي الاجتماع في ضوء الدور التنظيمي والرقابي الذي يضطلع به المجلس، وبما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.
وحضرجانبا من الاجتماع المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما شارك المخرج الكبير أحمد صقر، والمخرج الكبير هاني لاشين، والكاتبة الصحفية علا الشافعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليوم السابع، والكاتب الصحفي والناقد والسيناريست زين خيري شلبي، والناقدة سارة نعمة الله، والناقدة رانيا يوسف، والروائي والكاتب صحفي والناقد أحمد الشريف، والناقد السينمائي رامي المتولي، وأمير يوسف.
سارة نعمة الله: صحاب الأرض من أهم التجارب الدرامية في موسم رمضان الحالي
فيما أكدت الناقدة الفنية سارة نعمة الله، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن دراما النصف الأول من موسم رمضان شهدت عدداً من الأعمال المتميزة التي قدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مشيرة إلى أن مسلسل "صحاب الأرض" سيظل من أهم التجارب الدرامية المصرية والعربية التي قدمت دعماً واضحاً للقضية الفلسطينية، فهو مشروع استثنائي في كل شئ ووثيقة درامية إنسانية ترصد الوجع والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، كما يبرز الدور الإنساني الذي قامت به الدولة المصرية تجاه الأشقاء الفلسطينيين بعد أزمة 7 أكتوبر 2023.
وأشارت في تصريح لـ"اليوم السابع " إلى أنه كان عمل "يغرد خارج السرب" ولا يمكن وضعه في مقارنة أو منافسة مع أعمال آخرى فهو المسلسل الوحيد في دراما النصف الأول من رمضان الذي يمكن وصفه بأنه «مكتمل» من مختلف الجوانب، سواء على مستوى السيناريو الذي كتبه عمر صبري ومحمد هشام عبية، أو الإخراج الذي قدمه المخرج بيتر ميمي، مؤكدة أن صناع العمل لم يتعاملوا مع القضية الفلسطينية باعتبارها مجرد موضوع درامي عابر، بل قدموا تجربة إنسانية عميقة تعكس معاناة الشخصيات وتفاصيلها النفسية.
ووجهت عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خالص الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لإنتاج لهذا المشروع والذي سيظل وثيقة خالدة تجسد معاناة الأشقاء في غزة، لافتة إلى تميز عناصر الإنتاج من الديكور والمؤثرات وتنفيذ مشاهد الانفجارات، إلى جانب التتر الذي يعد من أفضل التترات الدرامية هذا العام، خاصة مع الأداء الغنائي للفنانين ناي البرغوثي وأمير عيد، والذي يمنح المشاهد إحساساً مبكراً بأجواء العمل وعمقه الإنساني.
ونوهت إلى أن المتحدة نجحت في طرح بعض الأعمال من خلال تناول قضايا إنسانية ووطنية واجتماعية بوعي واضح، مع الاهتمام بعناصر الصورة والتمثيل وإبراز مواهب جديدة في الإخراج والتمثيل، مشددة أن مسلسل «عين سحرية» كان تجربة متميزة على مستوى الإخراج فضلا عن حالة التماهي الواضحة بين أبطاله.
وأشارت إلى أن النصف الأول من الموسم شهد أيضاً أعمالاً لافتة مثل «كان يا ما كان» الذي تناول أزمات الانفصال بين الزوجين من زاوية إنسانية، إضافة إلى مسلسل «حد أقصى» الذي قدمته المخرجة مايا زكي، معتبرة أن الدراما المصرية كسبت مخرجة واعدة تمتلك أسلوباً بصرياً واضحاً منذ المشاهد الأولى للعمل.
وأضافت أن مسلسل «اتنين غيرنا» حقق تفاعلاً ملحوظاً خاصة في حلقاته الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن العمل نجح في تقديم دراما رومانسية تلامس مشاعر الجمهور وتجسيد حالة الأسرة المتماسكة، في وقت أصبح فيه المشاهد متعطشاً لهذا النوع من الأعمال، خاصة لدى الفئة العمرية من الثلاثين إلى الخمسين عاماً، وهي شريحة غالباً ما تكون مهدرة في الدراما.
وأكدت الناقدة نعمة الله أن من أبرز المشاهد الإيجابية في دراما هذا العام اهتمام الشركة المتحدة بتعزيز الوعي المجتمعي لدى المشاهد، وأن يكون شريك في المسئولية المجتمعية من خلال إدراج إشارات توعوية وأرقام خطوط ساخنة داخل بعض الأعمال للإبلاغ عن قضايا مثل العنف ضد المرأة أو الابتزاز الإلكتروني أو الأدوية المغشوشة.
وقالت إن هناك اهتمام لافت بالمواهب الجديدة من خلال وجود عدد من المخرجين الجدد إلى جانب أسماء متميزة، فضلاً عن عودة تصوير شوارع القاهرة الحقيقية في بعض الأعمال، وهو عنصر بصري كان غائباً لفترة طويلة عن الشاشة وتناول الجانب النفسي للشخصيات، موضحة أن هناك تحدي في دراما هذا العام يرتبط باستسهال البعض في كتابة السيناريو واللجوء إلى التطويل بتقديم 30 حلقة دون داعي رغم أن دراما الـ15 حلقة كانت أكثر تماسكاً ونضجاً.
أحمد الشريف: المتحدة قدمت دراما تمس حياة المشاهد وتحافظ على البعد الفني
ومن جانبه قال الدكتور أحمد إبراهيم الشريف، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن الموسم الدرامي في رمضان هذا العام كشف عن حالة من النضج الملحوظ في عدد كبير من الأعمال، سواء على مستوى اختيار الموضوعات أو طريقة تقديمها، مشيرًا إلى أن المتابع للموسم يلمس بوضوح وجود رغبة حقيقية في الاقتراب من قضايا المجتمع الأساسية، ولكن من خلال معالجة فنية واعية، بعيدة عن المباشرة أو الخطاب الوعظي.
وأشار في تصريح لـ"اليوم السابع " إلى أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تستحق الإشادة على ما قدمته هذا العام من أعمال أظهرت اهتمامًا واضحًا بجودة المحتوى، وبالرهان على موضوعات تمس الناس بالفعل، وتقترب من حياتهم اليومية وهمومهم وأسئلتهم، دون أن تفقد البعد الفني أو تقع في فخ التبسيط.
ولفت إلى أن هذا التوازن بين الرسالة والجماليات هو أحد أهم ما ينبغي دعمه والبناء عليه في المواسم المقبلة.
وأضاف أن الدراما الناجحة ليست تلك التي ترفع الشعارات بشكل صريح، وإنما التي تطرح الأسئلة، وتفتح المجال أمام المشاهد للتأمل واستخلاص المعنى بنفسه، وهو ما ظهر في عدد من الأعمال التي تناولت موضوعات شديدة الأهمية، مثل العدالة، وسيادة القانون، وتماسك الأسرة، والعلاقات الإنسانية، والضغوط الاجتماعية، وتحولات القيم داخل المجتمع.
وأوضح أن ما يميز هذا الموسم أن كثيرًا من الرسائل لم تقدم بوصفها دروسًا جاهزة، بل جاءت من داخل البناء الدرامي نفسه، عبر الشخصيات والصراع والمواقف، وهو ما يمنح هذه الأعمال قيمة أكبر وتأثيرًا أبقى، لأن الفن الحقيقي لا يفرض رأيه على المتلقي، بل يقوده إلى التفكير. وأكد أن هذه الطريقة في المعالجة تعكس فهمًا أعمق لطبيعة الدراما ودورها، باعتبارها أداة وعي وتنوير، وفي الوقت نفسه مساحة للإمتاع الجمالي.
وأكد أن لجنة الدراما تتابع الموسم باهتمام، ليس فقط من زاوية الالتزام المهني، ولكن أيضًا من زاوية أثرها الثقافي والاجتماعي، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن البيان الثاني الصادر عن دراما رمضان يعكس تقديرًا لهذه الجهود، ويؤكد أن هناك مسارًا جادًا يستحق الدعم، لأنه يفتح الباب أمام دراما أكثر عمقًا، وأكثر اتصالًا بالناس، وأكثر قدرة على التعبير عن المجتمع بلغة الفن.
الناقدة رانيا يوسف: أعمال المتحدة نجحت في إشراك المشاهد وتعزيز التوعية المجتمعية
فيما أكدت الناقدة الفنية رانيا يوسف، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن تقرير اللجنة رصد عدداً من الجوانب الإيجابية بشأن أعمال الموسم الرمضاني، خاصة ما يتعلق بمستوى الكتابة والتنوع في مواقع التصوير وظهور وجوه جديدة في مختلف عناصر صناعة الدراما.
وأشارت في تصريح لـ"اليوم السابع" إلى أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية نجحت في تناول عدد من الأعمال لقضايا التوعية الاجتماعية المرتبطة بمشكلات الأسرة المصرية، مثل العلاقات داخلها وأهمية المشاركة بين الزوج والزوجة والأبناء، مشددة أن دور الشركة المتحدة في توظيف الأعمال الدرامية كمنصة لنشر رسائل توعوية وخدمية، برز بصورة قوية من خلال عرض أرقام خطوط ساخنة لجهات ومؤسسات وطنية، مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يجسد الحرص على إشراك الجمهور في العمل وتعزيز فكرة التوعية بآليات الإبلاغ عن العنف أو طلب الدعم، ودور الدراما في خدمة المجتمع.
وأكدت "يوسف " أن الموسم شهد أيضاً حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور والأعمال الدرامية، وهو ما يعكس نجاح تلك الأعمال في إشراك الجمهور في قضاياها ورسائلها، موضحة أن الأعمال الدرامية للمتحدة حرصت على التعريف بطرق الحل القانونية وإعلاء قيمة العدالة في إطار القانون، بدلاً من فكرة أخذ الحق باليد، وهو ما يعزز احترام دولة القانون ويقدم رسالة مهمة للمشاهد.
وأضافت أن اللجنة أشادت كذلك بالتنوع الملحوظ بأعمال المتحدة في التصوير الخارجي والخروج من الاعتماد على مواقع التصوير المغلقة إلى الأماكن الحقيقية، وهو ما منح الأعمال طابعاً أكثر واقعية وقرباً من المشاهد، موضحة أن اللجنة تناولت الحرص على ظهور الوجوه الجديدة خلال النصف الأول من الموسم، سواء من المخرجين للمرة الأولى، أو من العناصر الشابة في مجالات التصوير والإضاءة وغيرها من التخصصات الفنية، والذين تحملوا مسؤولية أعمال درامية كاملة بكفاءة واضحة.
وقالت "يوسف " إن مسلسلات الـ15 حلقة برزت بشكل واضح خلال الموسم، موضحة أنها بدت أكثر تماسكاً من الناحية الدرامية بفضل الكتابة المكثفة والسريعة، مقارنة بعدد من مسلسلات الـ30 حلقة التي بدت فيها امتداد لبعض الأحداث دون تطور طبيعي في الدراما أو تدفق الأحداث.
طفرة واضحة في عناصر الإنتاج الدرامي وتنوع الوجوه المشاركة في الأعمال الدرامية
يذكر أن اللجنة أكدت في تقريرها أيضا على أن الدراما المصرية تمثل ركيزة فنية وثقافية مهمة، كما تعد صناعة استثمارية كبرى تفتح المجال أمام توفير آلاف فرص العمل المباشرة داخل وخارج مواقع التصوير، فضلا عن إسهامها في إلقاء الضوء على قطاعات اقتصادية كبرى مثل السياحة والصناعات المتخصصة والمنشآت التعليمية والرياضية والتطوير العقاري والنقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز من مكانتها كقوة ناعمة عابرة للحدود، إلى جانب دورها الترفيهي المهم الذي يسهم في نشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع.
ولفتت اللجنة إلى وجود طفرة واضحة في عناصر الإنتاج الدرامي، خاصة فيما يتعلق بالديكورات والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج، مشيرة إلى تنوع الوجوه المشاركة في الأعمال الدرامية، مع حضور قوي وملموس للمواهب الشابة أمام الكاميرا وخلفها، سواء من المؤلفين أو المخرجين أو الممثلين، إلى جانب عودة عدد من النجوم الكبار إلى الساحة الدرامية.
وأوضحت اللجنة أن الموسم الدرامي الحالي شهد عددا من الظواهر الإيجابية الأخرى الجديرة بالذكر، من أبرزها الاهتمام المتزايد بالجانب النفسي للشخصيات، وتناول قضايا التوعية الاجتماعية، إلى جانب اتجاه عدد من الأعمال إلى التصوير الخارجي بدلا من الاعتماد على الديكورات المغلقة، بما يعكس واقعية أكبر في الصورة الدرامية.