حذر محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الراهن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكداً أن الفاتورة الباهظة لهذا الصراع لن تقتصر على الأطراف المباشرة، بل ستمتد لتضرب عصب الاقتصاد العالمي وتجر قوى دولية كبرى إلى أتون المواجهة.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضح "الديهي" أن الخسائر العسكرية تترجم فوراً إلى خسائر اقتصادية فادحة، مشيراً إلى أن الصراع ينذر بالتمدد من بؤرة إلى أخرى في منطقة الشرق الأوسط، مما يلحق أضراراً بالغة بأطراف إقليمية وعربية لم تكن جزءاً من الصراع المباشر.
تهديد مباشر لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد
وسلط الباحث الضوء على المخاطر المحدقة بأمن الملاحة البحرية، وتحديداً "مضيق هرمز"، موضحاً أن أي مساس أو إغلاق لهذا الممر الملاحي يعد "مؤشراً خطيراً" للاقتصاد الدولي. وبيّن أن الصين تعتمد على المضيق لتوفير 40% من احتياجاتها من الطاقة، بينما تعتمد أوروبا على 30%، مما يفسر الارتفاع اليومي المتزايد في أسعار الطاقة والسلع.
وأضاف "الديهي" أن شركات التأمين البحري امتنعت بالفعل عن توفير تغطية تأمينية للسفن المارة بالمنطقة، مما أدى إلى قفزة هائلة في أسعار بوالص التأمين وتكاليف الشحن، محذراً من أن هذه العوامل ستخلق موجة تضخم عالمية قاسية وممتدة لسنوات، تضاف إلى الأزمات السابقة الناتجة عن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وفي رده على احتمالية اتساع رقعة الصراع، أكد "الديهي" أن إطالة أمد الحرب ستدفع أطرافاً دولية للتدخل حمايةً لمصالحها المهددة، مشيراً إلى أن مصالح الصين باتت في خطر، فضلاً عن وجود أحاديث حول تدخل فرنسي محتمل، والأخطر من ذلك هو تلويح الولايات المتحدة بإمكانية تفعيل "المادة الخامسة" من ميثاق حلف الناتو، واصفاً هذا التطور بأنه "بداية لقرع طبول حرب عالمية ثالثة".
بقاء النظام الإيراني والبرنامج النووي
وحول التصريحات الإسرائيلية والأمريكية التي تلوح بإطالة أمد الحرب، لفت "الديهي" إلى أن الجولة الحالية تختلف جذرياً عن "حرب الـ 12 يوماً" السابقة التي كانت بمثابة "جس نبض"، حيث أصبح الرد الإيراني الآن أكثر عنفاً لأن الضربات باتت تهدد بقاء "النظام الإيراني" وبنية الدولة نفسها.
وكشف الباحث عن وجود تحركات أمريكية مقلقة لدول في المنطقة (مثل تركيا) تتعلق بدعم وتمرير أسلحة للأكراد لمحاولة إحداث قلاقل داخل طهران.
واختتم "الديهي" تصريحاته بالتأكيد على أن الضربات العسكرية لن تنهي الأزمة، بل ستزيد المشهد تعقيداً وتدفع طهران للتمسك بشراسة أكبر ببرنامجها النووي، مشدداً على أن إطالة أمد الحرب باتت أمراً محتوماً ما لم تتدخل الأطراف لإجراء مفاوضات مباشرة وتقديم ضمانات أمنية متبادلة لتجنيب العالم سيناريوهات كارثية.