دينا عبد العليم تكتب: كلمة الرئيس السيسي تؤكد أن مصر جزيرة استقرار وسط تموجات المنطقة.. الدولة خاضت معركتها لاستعادة الاستقرار الداخلى وحماية حدودها ومواجهة العواصف الإقليمية

الإثنين، 09 مارس 2026 08:38 م
دينا عبد العليم تكتب: كلمة الرئيس السيسي تؤكد أن مصر جزيرة استقرار وسط تموجات المنطقة.. الدولة خاضت معركتها لاستعادة الاستقرار الداخلى وحماية حدودها ومواجهة العواصف الإقليمية دينا عبد العليم

في منطقة تموج بالاضطرابات وتتعاقب عليها العواصف، تبدو مصر اليوم وكأنها جزيرة استقرار شُيّدت حجرًا فوق حجر عبر سنوات طويلة من الصبر والعمل، خمسة عشر عامًا مرت على المنطقة كأنها اختبار قاسٍ للدول وقدرتها على البقاء، سنوات شهدت انهيار أنظمة وتفكك مؤسسات في دول كثيرة، بينما كانت مصر تخوض معركتها الخاصة لاستعادة التوازن وترميم جسد الدولة. وكان حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار أكاديمية الشرطة عن هذه السنوات أشبه بوقفة تأمل أمام تجربة صعبة، لكنها في النهاية صنعت واقعًا أكثر صلابة.

لم يكن الطريق سهلًا، ولم تكن السنوات الأولى مجرد مرحلة انتقالية عابرة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لفكرة الدولة نفسها. فحين تهتز المؤسسات الأمنية لأي بلد، يصبح المجتمع كله كمن يسير فوق أرض غير مستقرة. لكن ما حدث في مصر كان أقرب إلى عملية إعادة بناء هادئة؛ استعادة للثقة قبل أن تكون استعادة للسيطرة، وإعادة ترتيب للأولويات قبل أن تكون مجرد إجراءات أمنية.

وسط تلك اللحظة التاريخية، بدأت مؤسسات الدولة تعيد صياغة دورها، وكان لجهاز الشرطة دور محوري في هذه المعادلة. فاستعادة الأمن لم تكن مجرد شعار، بل عملية طويلة من العمل المتواصل، حيث نجحت مصر بكل مؤسساتها في إعادة تنظيم بنيتها وتطوير أدواتها، لتتحول من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة. ومع الوقت، بدأت شوارع المدن تستعيد هدوءها، وعادت فكرة الأمان لتترسخ في وجدان المواطن.

لكن معركة الأمن لم تكن داخلية فقط. فمصر تقع في قلب منطقة مضطربة، تحيط بها بؤر توتر وصراعات ممتدة. لذلك كان تأمين الحدود جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار، لأن الدولة التي لا تحمي حدودها تظل عرضة لارتدادات الأزمات المحيطة بها. ومن هنا جاء الجهد الكبير في مراقبة الحدود ومواجهة التهديدات العابرة، سواء كانت إرهابًا منظمًا أو شبكات تهريب أو محاولات اختراق لأمن الدولة.

وفي الداخل، كانت المواجهة الأهم مع الإرهاب. لم تكن تلك المواجهة مجرد صراع أمني، بل معركة وعي أيضًا. فقد أثبتت التجربة أن التطرف لا يولد من فراغ، بل من بيئة يغيب عنها الفهم الصحيح وتنتشر فيها التأويلات الخاطئة. ولذلك جاءت المواجهة شاملة، تمتد من الإجراءات الأمنية إلى تجديد الخطاب الديني وتعزيز الوعي المجتمعي.

ومع مرور السنوات، بدأت النتائج تظهر بوضوح. فبينما كانت المنطقة تشهد توترات متلاحقة وأزمات اقتصادية وسياسية متصاعدة، بدت مصر أكثر قدرة على الحفاظ على توازنها. لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة تراكم طويل من الجهود التي هدفت إلى تثبيت الاستقرار الداخلي، لأن الأمن الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن ينعكس على صورة الدولة في الخارج.

إن ما تحقق خلال هذه السنوات الخمس عشرة لم يكن مجرد استعادة للأمن بمعناه التقليدي، بل إعادة تأسيس لفكرة الاستقرار بوصفها شرطًا للحياة والتنمية معًا. فالدولة التي تنعم بالأمن تستطيع أن تخطط لمستقبلها بثقة، وأن تواجه العواصف الإقليمية من موقع الثبات لا القلق.

وهكذا تبدو مصر اليوم، وسط منطقة تموج بالأسئلة والاضطرابات، كأنها تقول بهدوء إن الأمن ليس حالة عابرة، بل قصة طويلة من العمل والإرادة. قصة كتبت فصولها مؤسسات الدولة، وساهمت فيها تضحيات كثيرة، لتصبح النتيجة وطنًا يقف ثابتًا بينما تتغير من حوله




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة