أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن مقارنة الإنسان نفسه بالآخرين تُعد من أكثر الأخطاء النفسية انتشارًا، موضحًا أن الظروف والقدرات التي يمر بها كل شخص تختلف تمامًا عن غيره، وبالتالي فإن المقارنة في حد ذاتها تكون غير عادلة وغير دقيقة.
وأوضح استشاري تعديل السلوك، خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس ، اليوم الاثنين، أن تخيل شخصين يجريان مسافة خمسة كيلومترات قد يدفع البعض للحكم بأن أحدهما أفضل من الآخر، بينما الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا، فقد يكون أحدهما يجري على مضمار مخصص بينما الآخر يجري على الرمال، وقد يكون أحدهما في الثالثة والعشرين من عمره والآخر في الأربعين، وربما تكون التجربة الأولى لأحدهما بينما الآخر خاضها مرات عديدة، مشيرًا إلى أن اختلاف الظروف يجعل المقارنة بينهما أمرًا غير منطقي.
فكرة المقارنة تبدأ في كثير من الأحيان داخل الأسرة
وأشار إلى أن فكرة المقارنة تبدأ في كثير من الأحيان داخل الأسرة عندما يقارن الآباء بين الأبناء أو بين الطفل وزملائه في المدرسة، وهو ما يخلق مشكلة نفسية لدى الطفل، لأن المقارنة غالبًا ما تكون بين مزايا شخص آخر وعيوب الشخص نفسه، مما قد يجعله يشعر مع الوقت بأن الآخر أفضل منه، رغم أن الحقيقة أن لكل إنسان قدراته ومواهبه الخاصة.
بعض المتخصصين يرون أن الطريق الصحيح ليس المقارنة
وأضاف أن بعض المتخصصين يرون أن الطريق الصحيح ليس المقارنة، بل الاقتباس الإيجابي من الآخرين، بمعنى أن يلاحظ الإنسان الصفات الجيدة لدى غيره ويحاول اكتسابها دون أن يفقد شخصيته أو يقلد الآخر بشكل كامل، مؤكدًا أن لكل إنسان شخصية مستقلة وما يميزه عن غيره، وأن تقبل الإنسان لنفسه دون شروط يمنحه ثقة أكبر في قدراته.
الأهم من المقارنة هو أن يضع الإنسان لنفسه أهدافًا واقعية
وشدد الدكتور نور أسامة على أن الأهم من المقارنة هو أن يضع الإنسان لنفسه أهدافًا واقعية ومنطقية، وأن يقارن نفسه بما كان عليه في الماضي وما استطاع تحقيقه، مؤكدًا أن لكل إنسان رحلة مختلفة في الحياة، وأن التركيز على النعم والقدرات التي منحها الله للإنسان أولى من الانشغال بما لدى الآخرين، لأن المقارنة المستمرة قد تتحول إلى إهانة للنفس وتمنع الإنسان من تقدير ما يملكه بالفعل.