تتبنى مصر خلال السنوات المقبلة سياسة زراعية جديدة تستهدف تقليص الاعتماد على المبيدات الكيماوية، ضمن خطة وطنية طموحة تهدف إلى خفض استهلاكها بنسبة 50% بحلول عام 2030، مقابل التوسع فى استخدام المبيدات الحيوية والبدائل الآمنة، بما يحقق التوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي وحماية صحة المواطن والبيئة، ويواكب التوجهات العالمية في مجال الزراعة المستدامة.
وتشير بيانات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى أن كمية المبيدات المستخدمة سنويًا في الأراضي الزراعية المصرية تقدر بنحو 10 آلاف طن، في حين يصل حجم إنتاج المبيدات على المستوى العالمى إلى نحو 5 ملايين طن سنويًا، بقيمة سوقية تتجاوز 60 مليار دولار.
7% من المبيدات المتداولة عالميًا مغشوشة
كما تشير البيانات إلى أن أكثر من 7% من المبيدات المتداولة عالميًا تعد مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان والبيئة، ويضاعف من أهمية تشديد الرقابة والالتزام بالمعايير العلمية في تسجيل وتداول المبيدات.
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تتبع سياسة صارمة في ملف المبيدات، مشددًا على أنه لن يتم تسجيل أى مبيد جديد إلا بعد إخضاعه للتجريب الحقلي الكامل تحت الظروف المصرية، بما يضمن تقييم كفاءته وتأثيره الفعلي على المحاصيل الزراعية.
وأوضح أن إجراءات التسجيل تشمل مطابقة دقيقة للصفات الطبيعية والكيميائية والشوائب المصاحبة، إلى جانب قياس معدلات الأمان على صحة الإنسان والبيئة المصرية قبل السماح باستخدامه أو تداوله في السوق المحلية.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الزراعة عززت منظومة الإرشاد والرقابة من خلال إصدار كتاب التوصيات الفنية لمكافحة الآفات الزراعية، والذي جرى توزيع أكثر من 2000 نسخة منه مجانًا على الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات، فضلًا عن إتاحته في صورة إلكترونية.
ويعد هذا الكتاب مرجعًا إرشاديًا للمزارعين والمهندسين الزراعيين، يوضح طرق المكافحة السليمة والبدائل الآمنة للمبيدات الكيماوية.
وفي سياق متصل، تواصل الوزارة تنفيذ البرنامج الوطني لرصد متبقيات المبيدات في الخضر والفاكهة المتداولة بالأسواق المحلية، حيث تجرى التحاليل اللازمة داخل معامل وزارة الزراعة للتأكد من التزام المنتجات الزراعية بالحدود المسموح بها عالميًا للتداول والاستهلاك.
وتؤكد الوزارة أن هذا البرنامج يمثل أحد أهم أدوات حماية المستهلك، إذ يتم اتخاذ إجراءات فورية في حال رصد أي تجاوزات، تشمل التنبيه بخطورة بعض المبيدات أو تقليل استخدامها أو منع تداولها نهائيًا.
تشديد الإجراءات الرقابية
كما شدد وزير الزراعة على تشديد الإجراءات الرقابية لمكافحة غش وتهريب المبيدات، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، لضمان وصول منتجات آمنة للمزارعين، ومنع تداول المبيدات غير المسجلة أو المجهولة المصدر التي تهدد الصحة العامة وتضر بالإنتاج الزراعي.
وفي إطار دعم الاستخدام الآمن والمسؤول للمبيدات، أوضح فاروق أن الوزارة تنفذ برامج تدريب وإرشاد موسعة تستهدف جميع المتعاملين مع مبيدات الآفات الزراعية، بهدف رفع كفاءتهم المهنية وتحسين ممارسات الاستخدام.
وتسعى الوزارة إلى زيادة عدد مطبقي المبيدات المؤهلين إلى 50 ألف مطبق، يشرفون على تداول واستخدام المبيدات داخل القطاع الزراعي، بعد أن تجاوز عدد المطبقين الذين تم تأهيلهم حتى الآن 25 ألف مطبق، في خطوة تستهدف الحد من الاستخدام العشوائي وتقليل المخاطر الصحية والبيئية.
وأشار الوزير إلى أن هذه البرامج التدريبية تسهم في رفع جودة المحاصيل الزراعية، وحماية الصحة العامة والبيئة، إلى جانب تطوير وعي المتدربين بالمستجدات الفنية والعلمية، والتوافق مع التوجهات العالمية الحديثة في إدارة المبيدات، كما يتم دعم لجنة مبيدات الآفات الزراعية بكافة الإمكانيات اللازمة لترشيد استخدام المبيدات وتطبيق سياسات واستراتيجيات المكافحة المتكاملة للآفات.
لجنة المبيدات
وأوضح أن خطة التدريب التي تنفذها لجنة المبيدات تستهدف أيضًا سد العجز العددي والنوعي في مهندسي الإرشاد الزراعي ومكافحة الآفات والرقابة على المبيدات، من خلال رفع قدراتهم الفنية والميدانية، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب.
وتشمل الخطة برنامج تدريبية خلال العام الحالي، إلى جانب برامج تدريب المشتغلين بالاتجار في المبيدات، والتي توفر فرص عمل حرة لنحو 1000 مهندس زراعي سنويًا، من خلال 16 مركزًا تدريبيًا معتمدًا في مختلف محافظات الجمهورية، وقد بلغ عدد الحاصلين على شهادات الترخيص لمزاولة الاتجار في المبيدات أكثر من 7 آلاف مدير مسؤول عن محال بيع المبيدات.
الاتجاه العالمي والمصري
من جانبه، كشف المعمل المركزي للمبيدات أن الاتجاه العالمي والمصري يسير بقوة نحو تقليل استخدام المبيدات الكيماوية، والبحث عن بدائل آمنة، وتطبيق نظم متكاملة للحفاظ على التوازن البيئي للأعداء الحيوية، بما يسهم في مكافحة الآفات وتقليل تراكمها على المحاصيل الزراعية.
وأشار إلى أن لجنة مبيدات الآفات الزراعية تتبنى برنامجًا طويل الأمد حتى عام 2030 لخفض استخدام المبيدات المصنعة كيماويًا بنسبة 50%، من خلال تشجيع استخدام البدائل الطبيعية مثل الزيوت النباتية والمركبات المستخلصة من الكائنات الحية، أو تطوير مبيدات عالية الكفاءة بجرعات أقل من المادة الفعالة باستخدام أحدث التقنيات، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي وحماية صحة المواطن المصري.