تستعد الحقول المصرية لاستقبال أحد أهم شهور السنة القبطية، حيث الأسبوع المقبل "برمهات"، سابع شهور التقويم المصري القديم، والشهير في الموروث الشعبي بارتباطه بذروة النماء والحصاد الشتوي.
ويعرف هذا الشهر تاريخياً عند الفلاح المصري بلقب "شهر الحصاد"، حيث ساد المثل الشعبي القائل: "برمهات.. روح الغيط وهات"، في إشارة صريحة لفيض الخيرات ونضج الثمار التي تصبح جاهزة للجني بعد طول انتظار.
أهمية برمهات في الوجدان الشعبي
لا تقتصر أهمية برمهات على الجانب الزراعي فحسب، بل يمثل في الوجدان الجمعي المصري رمزاً للوفرة، ففيه تتفتح الزهور، وتكتسي الأرض باللون الأخضر الزاهي، ويبدأ موسم جني محاصيل هامة كالقمح والكتان في بعض المناطق، كما يرتبط بتفتح "نوار" الفاكهة وبداية دورة حياة جديدة للطبيعة.
بين الأسطورة والواقع
وتعود تسمية الشهر إلى الملك "أمنمحات"، الذي كان يعتبر حامياً للزراعة في مصر القديمة، وقد حرف الاسم بمرور العصور ليصبح "برمهات".
ومن الناحية الفلكية، يتزامن الشهر مع الانقلاب الربيعي، مما يجعله فصلاً انتقالياً يجمع بين بقايا رطوبة الشتاء وبواكير دفء الربيع، وهو ما يجعله التوقيت المثالي للعديد من الأنشطة الاقتصادية والاحتفالية في الريف المصري.
ومع حلول أول أيام الشهر، يبدأ المزارعون في تكثيف عمليات الري والتسميد للمحاصيل التي بلغت مرحلة النضج، وسط أجواء من التفاؤل بموسم حصاد وفير يعم خيره على الجميع، مجددين العهد مع الأرض التي لا تبخل بكنوزها في "شهر النماء".