كيف تتحول عبادتك برمضان إلى "إحسان للأرض"؟.. احسب انبعاثاتك وخفض فواتير الكهرباء بالأرقام.. خبير اقتصادى يكشف زيادة الاستهلاك ويحذر من تراكم مخلفات البلاستيك.. وبدائل تجعل تراويحك بلا بصمة كربونية وصدقاتك خضراء

السبت، 07 مارس 2026 05:00 م
كيف تتحول عبادتك برمضان إلى "إحسان للأرض"؟.. احسب انبعاثاتك وخفض فواتير الكهرباء بالأرقام.. خبير اقتصادى يكشف زيادة الاستهلاك ويحذر من تراكم مخلفات البلاستيك.. وبدائل تجعل تراويحك بلا بصمة كربونية وصدقاتك خضراء كيف تتحول عبادتك فى رمضان إلى "إحسان للأرض"؟

كتبت أميرة شحاتة

بينما نستقبل شهر رمضان المبارك بروحانياته العالية وتجمعاته الدافئة، يبرز سؤال بيئى مهم: هل يمكن للعبادة أن تصبح درع حماية للأرض ويتحول الشهر الكريم إلى إحسان للبيئة أيضا؟ حيث إنه لم يفرض الصيام ليكون كما يحدث الآن موسماً للاستهلاك المفرط، بل ليكون وقتاً للزهد والرحمة بكل كائن حي.

وفقاً لجهاز التعبئة العامة والإحصاء، يغير 85% من المصريين عاداتهم الغذائية في رمضان، ويرتفع الاستهلاك بنسبة 150%، وهذه المنتجات معظمها مغلف بالبلاستيك، وهو الأمر الذى يزيد من العبء البيئي على الكوكب، من استنزاف موارد وانتشار التلوث، وفى هذا الشأن تشير الإحصائيات العالمية الصادرة عن منتدى الاقتصاد العالمي إلى أن إنتاج البلاستيك ارتفع بنسبة 39% في العقد الأخير ليصل إلى 400 مليون طن متري، بينما لا نزال نعيد تدوير 10% فقط منه، وفي مصر، تتضاعف الضغوط البيئية في رمضان نتيجة زيادة استهلاك الكهرباء، والمياه، وإنتاج النفايات العضوية، من هنا، نرصد أهم المشاهد الضارة للبيئة في الشهر الكريم لنحوله معا إلى رمضان مستدام، يحفظ الأجر ويحمي الكوكب.

مائدة بلا نفايات.. معركة "الصفر بلاستيك"

في هذا السياق، يكشف د. خالد الشافعى، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عادات المصريين في شهر رمضان تسبب زيادة استهلاك السلع الأساسية والاستراتيجية الخاصة برمضان، وينتج عن ذلك المزيد من المخلفات خاصة البلاستيكية التي يعبأ فيها الأطعمة وكذلك  كميات الطعام لا تتناسب مع عدد من يتناولوه.

وحذر الشافعى، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"،  أن كل ذلك يتحول إلى تراكمات من المخلفات وبالتالي تهدر الكثير من الموارد التي تم استهلاكها بشكل سىء، لأنه في طريق تلبية الاحتياجات الغذائية يدخل عامل التباهي في العزومات، وهو ما يتنافى مع طبيعة رسائل رمضان الخاصة بعدم التبذير.

وأوضح الخبير الاقتصادى، أنه قد آن الأوان لرؤى تنويرية دينيا ووثقافيا واقتصاديا حتى يتم إعادة توجيه المجتمع للأفضل، مضيفا: "يجب ترسيخ ثقافة مختلفة صديقة للبيئة وأقل عبء اقتصادى في ذات الوقت، ولابد أن تتم تعبئة السلع بأشياء غير مضرة، من الطبيعة، بدلا من البلاستيك الكثير لأن كل ذلك يعود علينا جميعا بالنهاية".

انفوجراف
بدائل البلاستيك على مائدة الإفطار

 

فواتير الكهرباء.. خطة خفض الاستهلاك بنسبة 50%

ترفع الزينة المضيئة وساعات المشاهدة الطويلة ترفع فاتورة الكهرباء للضعف، ولكن بالذكاء التقني، يمكنك خفضها:

• المطبخ الذكي: وضع الثلاجة بجوار الفرن يجعلها تعمل بجهد مضاعف، احرص على ترك مسافة كافية، ولا تضعي الطعام ساخناً داخلها، وتذكر أن طبقة ثلج بسمك 3 ملم في "الديب فريزر" ترفع الاستهلاك 30%.

• التدفئة والسخانات: سخان المياه، وفقا لموقع "energy price"، يستهلك 70% من طاقة المنزل، لذلك اضبطيه على (55-60 درجة مئوية) فقط، وأطفئه عند مغادرة المنزل.

• إضاءة رمضان: استبدل المصابيح التقليدية بـ (LED)، والأهم من ذلك، استثمر في "فوانيس الطاقة الشمسية"، هذه الفوانيس التي تشحن من شمس الشرفة نهاراً لتضيء ليلاً، توفر إضاءة رخيصة، جذابة، وصفر انبعاثات.

التسوق الأخضر.. الشراء بوعي بلا اندفاع

يؤدى التسوق إلى الكثير من الانبعاثات التي تؤثر على الاحتباس الحرارى، لذلك ليكون تسوقك صديقاً للبيئة، وبحسب موقع " EcoMENA"  يتضمن التسوق الصديق للبيئة تعلم كيفية الشراء بذكاء مع مراعاة الاعتبارات البيئية:

 

 

• دعم المزارع المحلي: شراء الخضراوات المحلية يقلل "بصمة الكربون" الناتجة عن النقل والشحن.

• تجنب التغليف الزائد: ابحث عن المنتجات "السائبة" أو ذات التغليف الورقي البسيط.

• سؤال الضرورة: قبل وضع أي منتج في العربة، اسألي نفسك: "هل أحتاجه فعلاً أم أنه إغراء تسويقي؟".

• السماد المنزلي :(Compost): مخلفات مطبخك الرمضاني تنتج أطناناً من القشور، بدلاً من رميها لتنتج غاز الميثان في المكبات، حوليها لسماد في شرفتك. بخلط 50% مواد خضراء (قشور) و50% مواد بنية (ورق مقوى)، ستحصلين بعد أشهر على "ذهب أسود" يغذي نباتاتك.

 

الصدقة المستدامة وحفظ النعمة

تعد الصدقة في رمضان ليست مالاً فقط، بل هي "إحسان للكون"، بحسب موقع Good Energy، يُهدر أكثر من ثلث الطعام المُنتج عالمياً، وينتهي به المطاف في مكبات النفايات ليتحلل وينتج غاز الميثان المسبب للاحتباس الحراري، لذلك عليك:

• التبرع بالأطعمة الزائدة أو المشاركة فى موائد الرحمن فى حالة إعداد كميات كبيرة من الطعام تزيد عن الحاجة بدلا من التخلص منها.

• توزيع الماء الأخضر: بدلاً من توزيع كراتين المياه البلاستيكية، ضع "كولمان" أو مبرد مياه في مكان عام.

• إطالة عمر المقتنيات: التبرع بالملابس والأجهزة القديمة يمنحها حياة جديدة ويقلل الحاجة لإنتاج سلع جديدة تستهلك موارد الأرض.

تراويح بلا بصمة كربونية

هل تعلم أن التحرك بالسيارات للمساجد الكبرى يسبب ازدحاماً وانبعاثات ضخمة، بحسب مؤسسة توفير الطاقة البريطانية على موقعها الالكترونى، فإن استبدال رحلة تنقل واحدة أسبوعيًا برحلة أخرى سيرًا على الأقدام أو بالدراجة يوفر حوالي 30 كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

حاول إدراج خيارات المشي أو ركوب الدراجة في ذهابك للصلاة، وقلّل من استخدام السيارة، وبذلك ستشكرك صحتك النفسية والجسدية أيضا وليس فقط البيئة التي تعيش فيها، فإن المشي للمسجد يقلل 35% من مخاطر أمراض القلب.

الاعتكاف والمسجد الأخضر

يعد المسجد هو قلب رمضان، وتحويله لمكان مستدام يبدأ من رواده، وفقاً لموقع "The Eco Muslim"  المتخصص في البيئة، إليك كيف يمكن للمسجد ورواده أن يكونوا أصدقاء للأرض:

• الأدوات الشخصية: خذ معك زجاجة مياه قابلة لإعادة التعبئة وسجادة صلاتك الخاصة.

• مبدأ المشاركة: في الاعتكاف، شجعوا على "المائدة المفتوحة" لتقليل استخدام الأطباق الفردية المغلفة بالبلاستيك.

• إماطة الأذى: تشكيل فريق من المعتكفين لتنظيف محيط المسجد هو تطبيق عملي لجوهر الإيمان والبيئة.

الابتسامة الخضراء.. من الفرشاة إلى السواك

وفقا لما ذكره موقع " zerowastestore"، فرشاة الأسنان الواحدة تحتاج 400 عام لتتحلل، وفي رمضان، حيث تزداد العناية بنظافة الفم، يبرز "السواك" كأعظم أداة تنظيف بيولوجية في التاريخ.

• لماذا السواك؟ لأنه طبيعي 100%، يغني عن معجون الأسنان المغلف بالبلاستيك، ويتحلل حيوياً بالكامل.

• البدائل العصرية: إذا كنت تفضل الفرشاة، اتجه لـ "فرشاة الخيزران" أو الفرش ذات الرؤوس القابلة للاستبدال، والتي تقلل هدر البلاستيك بنسبة 70%.

الزيارات والهدايا.. "إتيكيت" صديق للكوكب

ووفقا لمنظمة "Greenpeace" الدولية المختصة بشئون البيئة، فإن التجمعات الخالية من البلاستيك هي الأفضل والأكثر صداقة للبيئة، لذلك اختار الهدايا الملائمة للبيئة خلال زيارات رمضان.

• التغليف القماشي: استخدم قطع قماش ملونة بدلاً من ورق التغليف اللامع الذي لا يمكن تدويره.

• النباتات: "نبتة الظل" أو "النعناع" ستبقى لسنوات تنقي الهواء وتذكر صاحب المنزل بك.

• الهدايا الرقمية: اشتراكات الكتب أو الدورات التدريبية هي هدايا بلا مخلفات مادية تماماً.

يجب عليك أن تعلم أن كل خيار بسيط تتخذه اليوم، من إغلاق الصنبور أثناء الوضوء إلى رفض كيس بلاستيكي، هو صدقة جارية لك وللكوكب، فليكن صيامنا مقبولاً وكوكبنا بسلام.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة