في حوار اتسم بالعمق الثقافي والمقاربات التاريخية، ناقش الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، الشاب "عمر الأمير" حول طبيعة فن "الباتل راب" (Battle Rap) ومدى توافقه مع القيم الثقافية والشرعية، وذلك خلال برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC.
من شوارع نيويورك إلى "الردح" المصري
بدأ الدكتور علي جمعة حديثه بتأصيل نشأة "الباتل راب"، مشيراً إلى أنه ظهر في نيويورك في الثمانينيات كبديل للمواجهات الجسدية والعنف بين الشباب، ليتحول إلى معارك كلامية لغوية. وقارن فضيلته بين هذا الفن الوافد وبين فن "الردح" الشعبي المصري القديم، الذي كان يعتمد على السجال اللفظي المسجوع، مستشهداً بأعمال الكاتب الساخر "حسين شفيق المصري" وما عُرف بـ "المشعلّقات" (محاكاة ساخرة للمعلّقات الشعرية).
تصحيح معلومات تاريخية
وخلال النقاش، حرص د. علي جمعة على تصحيح معلومات تاريخية طرحها الشاب حول الشاعرين الكبيرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، حيث أوضح فضيلته أن أمير الشعراء أحمد شوقي هو من تربى في القصور (قصر الخديوي إسماعيل)، بينما حافظ إبراهيم هو من عانى من اليتم والفقر، مشدداً على أهمية الدقة التاريخية عند الاستشهاد بالنماذج الأدبية.
تأجيل الحكم الشرعي
ورداً على سؤال حول "حرمانية" هذا النوع من الفن، رفض الدكتور علي جمعة إعطاء حكم نهائي متسرع (حلال أو حرام)، وقرر "تأجيل الحكم" على الباتل راب. وبدلاً من ذلك، كلف فضيلته الشاب "عمر الأمير" بمهمة بحثية، وهي إعداد دراسة متعمقة حول هذا الفن، وقواعده، وعلاقته بالثقافة السائدة، ومدى تأثره وتأثيره في المجتمع المصري.
الخلاصة
أكد الدكتور علي جمعة أن الحكم على الأشياء يتطلب فهماً كاملاً لواقعها وتطورها، داعياً الشباب الموهوبين في فن الراب إلى تطوير أدواتهم اللغوية والاطلاع على التراث الأدبي المصري لتقديم محتوى يحمل قيمة فنية وأخلاقية، بعيداً عن التقليد الأعمى للنماذج الغربية.