خراب البيوت فى "كيس بودرة".. قصص صراخ الزوجات أمام محاكم الأسرة بسبب إدمان الأزواج.. مأساة سيدات ضاعت حياتهن فى جحيم المخدرات.. عش الزوجية تحول إلى "غرزة" لتعاطي السموم وانتهت الأحلام بطلقة خلع لا رجعة فيها

الخميس، 05 مارس 2026 02:00 م
خراب البيوت فى "كيس بودرة".. قصص صراخ الزوجات أمام محاكم الأسرة بسبب إدمان الأزواج.. مأساة سيدات ضاعت حياتهن فى جحيم المخدرات.. عش الزوجية تحول إلى "غرزة" لتعاطي السموم وانتهت الأحلام بطلقة خلع لا رجعة فيها محكمة - أرشيفية

كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي

في ردهات محاكم الأسرة، وبين جدرانها التي شهدت آلاف الحكايات الحزينة، تطل علينا وقائع باتت تنهش في جسد الأسرة بضراوة، وهي طلب "الخلع" ليس بسبب سوء العشرة أو ضيق ذات اليد فحسب، بل بسبب "وحش كاسر" يسمى الإدمان.

بعض الزوجات يقفن أمام ساحات المحاكم، وعيونهن تفيض بالدمع، يحملن في أيديهن دعاوى قضائية هي في الحقيقة "شهادات وفاة" لحياة زوجية كان من المفترض أن تكون سكناً ومودة، لكنها تحولت إلى جحيم مستعر بسبب انجراف الأزواج خلف سموم المخدرات التي لم تسرق أموالهم فقط، بل سرقت عقولهم وضمائرهم ونخوتهم أيضاً.

حكايات زوجات مع أزواج مدمنين

بدأت مأساة "نورهان"، وهي شابة لم تتجاوز السابعة والعشرين من عمرها، حين اكتشفت بعد عام واحد من الزواج أن شريك حياتها الذي اختارته من بين الجميع، ليس إلا "أسيراً" لمخدر "الشابو".

تحكي نورهان بمرارة أمام محاميها: "في البداية كان يتأخر في النوم وتتغير ملامحه، ظننت أنه إرهاق العمل، حتى بدأت أكتشف اختفاء مصوغاتي الذهبية قطعة تلو الأخرى.

وحين واجهته، لم أجد أمامي زوجاً حنوناً، بل وجدت وحشاً كاسراً تعدى عليّ بالضرب المبرح، وهددني بذبح طفلتنا إذا لم أصمت".

نورهان لم تكن تطلب الخلع رفاهية، بل كانت تطلب "النجاة" بجلدها وابنتها من زوج تحولت حياته إلى مطاردات مع "الديلر" وديون لا تنتهي، وانتهى به الحال ببيع أثاث المنزل لشراء "جرعة" الموت.

أما "سمية"، الأم لثلاثة أطفال، فكانت قصتها أكثر مأساوية وتجسيداً لانحدار القيم، تروي سمية كيف تحول زوجها الموظف المرموق إلى "شبح" يجوب الشوارع بعدما أدمن مخدر "الهيروين".

تقول سمية وصوتها يتهدج بالبكاء: "لم أصدق عيني حين رأيته يسرق حصالة أطفاله الصغار، وحين نفذت كل الوسائل لبيعه وتصريف شؤون حياته، بدأ يطلب مني الاقتراض من الجيران بحجج واهية، وكان يعاملني كخادمة توفر له ثمن السموم".

سمية حاولت علاج زوجها في أكثر من مصحة، لكنه كان يعود للانتكاس بقوة أكبر، حتى وصل به الأمر لمقايضة "تموين البيت" بلفافة مخدرات، هنا قررت سمية أن تضع حداً لهذه المهزلة، ورفعت دعوى خلع لتنقذ ما تبقى من كرامتها ومن مستقبل أطفالها الذين كادوا أن يتشردوا بسبب أب غائب عن الوعي.

قصص الخلع بسبب الإدمان بمحيط المحاكم تكشف عن نمط مرعب؛ فالمدمن لا يكتفي بتدمير نفسه، بل يسحب معه الزوجة والأبناء إلى قاع سحيق.

هناك "هبة" التي اكتشفت إدمان زوجها لمخدرات مخلقة حديثاً جعلته يصاب بحالات "بارانويا" وشك مرضى، لدرجة أنه كان يحبسها داخل غرفة لعدة أيام دون طعام أو شراب خوفاً من "أعداء وهميين" يطاردونه.

وهناك "رشا" التي وجدت نفسها مطالبة بسداد ديون زوجها لتجار المخدرات الذين هددوها إذا لم تدفع ثمن بضاعة تعاطاها زوجها ورفض سداد ثمنها.

كل هذه القصص تنتهي بكلمة واحدة "خلع"، كخيار أخير ووحيد لفك الارتباط برجل لم يعد يرى في زوجته إلا "ماكينة صرافة" توفر له الكيف.

روشتة لتفادى إدمان الأزواج للمخدرات

لكن، كيف يمكن تفادي هذا المصير المظلم؟ وكيف تحمي الفتاة نفسها من الوقوع في فخ "الزوج المدمن"؟ يقدم خبراء الاجتماع والنفس والقانون "روشتة" وقائية ضرورية لكل أسرة مقبلة على تزويج ابنتها.

يقول الدكتور محمد عادل الحديدي أستاذ الطب النفسي ومكافحة الادمان، يؤكد لليوم السابع:  أولى هذه الخطوات هي "السؤال الدقيق" وغير التقليدي؛ فلا يكفي سؤال الجيران عن الصلاة والعمل، بل يجب البحث في دائرة أصدقاء الشاب، وطبيعة الأماكن التي يرتادها، وهل لديه تقلبات مزاجية حادة أو سوابق في الغياب غير المبرر.

كما ينصح بضرورة الانتباه لبعض العلامات الجسدية والسلوكية خلال فترة الخطوبة، مثل اضطرابات النوم، شحوب الوجه، الهالات السوداء، والطلبات المادية المتكررة التي لا تتناسب مع دخله.

علاوة على ذلك، يجب على الأسر عدم التغاضي عن أي "زلة" في فترة الخطوبة تحت مسمى "بكرة يتصلح حاله"، فالإدمان مرض لا يشفى بـ "الجواز"، بل يتفاقم مع ضغوط المسؤولية.

كما يقترح ضرورة تفعيل فكرة "تحليل المخدرات" ضمن فحوصات ما قبل الزواج بشكل جدي وإلزامي، ليكون ضمانة للأسر قبل كتابة العقد.

وفي حال اكتشاف الإدمان بعد الزواج، يجب أن يكون هناك موقف حاسم وسريع؛ فإما العلاج الفوري والمراقب تحت إشراف متخصصين، أو الانسحاب الآمن قبل فوات الأوان وقبل تورط الأبناء في هذه المأساة.

إن خلع الزوج المدمن ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو "فعل مقاومة" تقوم به المرأة لحماية الجيل القادم من الانهيار، فالمجتمع الذي يتسامح مع المدمن بدعوى "ستره" يساهم في هدم أسرة كاملة.

ويبقى الوعي المجتمعي والرقابة الأسرية هما حائط الصد الأول قبل أن تصل الصرخات إلى منصة محكمة الأسرة، وقبل أن يتحول "عش الزوجية" إلى "غرزة" لتعاطي السموم، وتنتهي الأحلام بطلقة خلع لا رجعة فيها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة