وزارة الأوقاف: التحرش الإلكترونى من أخطر الجرائم المعاصرة.. ينخر فى جسد المجتمعات ويؤرق ضمائر العقلاء.. ويمثل سلوكا محرما لما يتضمنه من انتهاك للأعراض وخدش للحياء وعدوان على الكرامة الإنسانية

الثلاثاء، 31 مارس 2026 07:00 ص
وزارة الأوقاف: التحرش الإلكترونى من أخطر الجرائم المعاصرة.. ينخر فى جسد المجتمعات ويؤرق ضمائر العقلاء.. ويمثل سلوكا محرما لما يتضمنه من انتهاك للأعراض وخدش للحياء وعدوان على الكرامة الإنسانية وزارة الأوقاف

كتب لؤى على

إن من أخطر الجرائم المعاصرة التي أخذت تنخر في جسد المجتمعات وتؤرق ضمائر العقلاء؛ جريمة التحرش الإلكتروني، ذلك السلوك المنحرف الذي يقصد به تعمد إيذاء الآخرين عبر الوسائط الرقمية (وسائل التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني، تطبيقات الدردشة)، من خلال الرسائل غير اللائقة، أو الابتزاز، أو نشر الصور والمعلومات الخاصة، أو التلاعب بالمشاعر بقصد الإفساد والإضرار.

وقالت وزارة الأوقاف أن هذا الصنيع في ميزان الشريعة الإسلامية سلوك محرم؛ لما يتضمنه من انتهاك للأعراض، وخدش للحياء، وعدوان على الكرامة الإنسانية، وقد جاءت النصوص الشرعية مؤكدة صيانة العرض، ومشددة في تحريم كل ما يؤدي إلى انتهاكه قولا أو فعلا أو إشارة، وإليك بيان خطر هذه الجريمة وكيفية معالجة الشريعة الإسلامية لها.

التحرش جريمة في الشرع وفساد في الأرض: قال تعالى: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: ٢٠٥].

إن التحرش بجميع أنواعه سواء أكان لفظيا أو جسديا أو بصريا أو إلكترونيا يعد فعلا محرما شرعا، وجريمة تنافي مقاصد الشريعة في حفظ العرض وصيانة الكرامة الإنسانية، فالإسلام دين الطهر والعفة، وقد جاءت النصوص القرآنية والسنة النبوية تؤكد حرمة كل ما يؤذي الناس في أعراضهم، وتشدد في الوعيد على فاعله، قال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: ٥٨]، فهذه الآية تحرم كل أذى يوجه إلى المؤمنين والمؤمنات، ويدخل في ذلك التحرش الجنسي بكل صوره، وقال: {قل إنما حرم ربي الفوٰحش ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: ٣٣] [المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف المصرية].

والتحرش الإلكتروني أذى معنوي ونفسي شديد، والآية الكريمة تصف هذا الفعل بأنه بهتان وإثم مبين. "أي: والذين يرتكبون في حق المؤمنين والمؤمنات ما يؤذيهم في أعراضهم أو في أنفسهم أو في غير ذلك مما يتعلق بهم، دون أن يكون المؤمنون أو المؤمنات قد فعلوا ما يوجب أذاهم، {فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} أي: فقد ارتكبوا إثما شنيعا، وفعلا قبيحا، وذنبا ظاهرا بينا؛ بسبب إيذائهم للمؤمنين والمؤمنات ... وجمع سبحانه في ذمهم بين البهتان والإثم المبين؛ للدلالة على فظاعة ما ارتكبوه في حق المؤمنين والمؤمنات؛ إذ البهتان هو الكذب الصريح الذي لا تقبله العقول، بل يحيرها ويدهشها لشدته وبعده عن الحقيقة، والإثم المبين: هو الذنب العظيم الظاهر البين، الذي لا يخفى قبحه على أحد..." [التفسير الوسيط].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:: «‌المسلم ‌من ‌سلم المسلمون من لسانه ويده» [متفق عليه]. وعن أبي موسى رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه مسلم] ". 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ‌المسلم ‌على ‌المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه» [رواه مسلم].

 

خطورة اتباع خطوات الشيطان:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} [النور: ٢١].

قد يظن بعض الناس أن التحرش من وراء الشاشات أخف وطأة، وأهون جرما من نظيره في الواقع، وذلك وهم عظيم؛ فالمعصية لا تقاس بمكان وقوعها، بل بحقيقتها وأثرها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أبواب الفتنة قد تفتح بنظرة أو كلمة، فقال: «إن الله كتب على ‌ابن ‌آدم ‌حظه ‌من ‌الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه» [متفق عليه].

قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: "فالزنا لا يختص إطلاقه بالفرج، بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره" [فتح الباري].

قال الإمام ابن بطال: "وإنما ‌سمى ‌النظر والمنطق ومنى النفس وشهوتها زنا؛ لما كانت دواعي إلى الزنا، والسبب قد يسمى باسم المسبب مجازا واتساعا؛ لما بينهما من التعلق" [شرح صحيح البخاري].

وفي ضوء هذا البيان النبوي، يتضح أن ما يمارس عبر الوسائط الإلكترونية من كلمات خادشة، أو رسائل محرضة، أو تلاعب بالمشاعر، إنما يندرج ضمن هذه المداخل الخطيرة التي تفضي إلى الحرام، وتفسد القلوب، وتهدر الكرامة، فالشاشة لا تغير من حقيقة الذنب، ولا تخفف من وزره، بل قد تزيده خطرا؛ لاجتماع الخفاء، وسهولة التمادي، واتساع دائرة الأذى. ومن هنا نهى الله عز وجل عن السبل المؤدية إلى فعل هذه الفاحشة، فقال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: ٣٢].




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة