دخلت المواجهة بين هافانا وواشنطن منعطفاً هو الأخطر منذ عقود، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية تجاه الجزيرة الكاريبية، واصفاً إياها بهدف استراتيجي ضمن رؤيته لتأمين القارة.
وجاء الرد الكوبي سريعاً وحاسماً على لسان الرئيس ميجيل دياز كانيل، الذي استدعى عقيدة حرب الشعب الشاملة، مؤكداً أن الشعب الكوبي مستعد للدفاع عن سيادته بكل الوسائل المتاحة ضد أي تدخل خارجي.
قيود أمريكية وحصار اقتصادى
وتعيش كوبا حالياً تحت وطأة حصار اقتصادي ونفطي هو الأشد في تاريخها، حيث أدت القيود الأمريكية المشددة إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة والسلع الأساسية.
وبالرغم من هذه الظروف الخانقة، شددت الحكومة الكوبية على أن "الابتزاز العسكري" لن يثنيها عن مواقفها السياسية، واصفة تصريحات ترامب بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وعودة لسياسات استعمارية بائدة.
على الصعيد الإقليمي، أحدثت التهديدات الأمريكية انقساماً حاداً في أمريكا اللاتينية؛ فبينما أدانت دول مثل كولومبيا والمكسيك لغة التصعيد العسكري واعتبرتها تهديداً لاستقرار المنطقة، أبدت قوى أخرى دعماً ضمنياً لسياسات واشنطن المتشددة. هذا الاستقطاب يضع القارة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع تزايد وتيرة المناورات العسكرية والتحركات البحرية في مياه الكاريبي.
ويرى مراقبون أن لجوء هافانا لخطاب "المقاومة الشعبية" يهدف إلى رص الصفوف الداخلية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وفي نفس الوقت توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي مغامرة عسكرية أمريكية ستكون باهظة الثمن.
ومع استمرار إصرار إدارة ترامب على سياسة "الضغوط القصوى"، تبقى الأبواب مغلقة أمام أي حوار دبلومسي، مما ينذر بصيف ساخن قد يعيد رسم الخارطة السياسية والأمنية في المنطقة برمتها.