سلّط قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الضوء فى مقاله الأخير بمجلة “الكرازة” على موقف إنساني بسيط يحمل معنى عميقًا، حيث روى قصة تعود إلى سنوات طويلة، حينما كانت طفلة صغيرة تنتظر أحد الكهنة أمام مقر المطرانية، لتفاجئه بكلمات عفوية قائلة له: “أنت حلو وزي السكر”.
وأوضح قداسة البابا خلال مقال له بمجلة الكرازة المرقسية أن هذه العبارة البسيطة لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كان لها تأثير كبير، حيث أدخلت البهجة إلى قلب الكاهن، وغيّرت حالته النفسية، مشيرًا إلى أن الكلمة الطيبة قادرة على صنع الفارق فى حياة الإنسان.
الكلمة الطيبة تصنع تغييرًا حقيقيًا
وأكد قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أن تأثير الكلمات لا يُقاس بحجمها، بل بصدقها وبساطتها، موضحًا أن كلمة واحدة قد تمنح إنسانًا أملًا، أو ترفع معنوياته، أو تعيد إليه ثقته بنفسه.
وأشار إلى أن الإنسان في حياته اليومية يحتاج إلى هذا النوع من الدعم المعنوي، الذي قد يأتي أحيانًا من موقف بسيط أو تعبير صادق، لكنه يترك أثرًا عميقًا يمتد لسنوات طويلة.
خبرات روحية وخدمية متراكمة
وتناول المقال عددًا من المواقف والخبرات التي عايشها قداسة البابا عبر سنوات خدمته، مؤكدًا أن العمل الكنسي لا يقتصر على الطقوس فقط، بل يمتد ليشمل العلاقات الإنسانية وبناء الجسور بين الناس.
وأوضح أن الخدمة الحقيقية تقوم على الاقتراب من الجميع، وخاصة الفئات البسيطة، مشيرًا إلى أن الكنيسة لعبت دورًا كبيرًا في دعم الفقراء والمحتاجين، من خلال تنظيم العمل الخدمي ووضع مبادئ واضحة تضمن استمراريته وتأثيره.
أهمية العمل الجماعي في الخدمة
وأشار قداسة البابا إلى أهمية العمل بروح الفريق داخل الكنيسة، مؤكدًا أن النجاح في الخدمة يتطلب تكامل الأدوار بين الكهنة والخدام، مع الالتزام بوحدة الهدف والرؤية.
كما شدد على ضرورة المشاركة في الأنشطة والمؤتمرات الكنسية، لما لها من دور في تبادل الخبرات وتنمية المهارات، خاصة في مجالات التعليم والخدمة والرعاية.
الشباب محور أساسي في بناء الكنيسة
وأكد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في مستقبل الكنيسة، مشيرًا إلى أهمية الاهتمام بهم، وإعدادهم بشكل جيد لتحمل المسؤولية.
وأوضح أن الاستثمار في الشباب من خلال التعليم والتدريب الروحي والخدمي يساهم في بناء جيل قادر على قيادة العمل الكنسي والمجتمعي بكفاءة.
دعوة للتمسك بالمحبة والبساطة
واختتم قداسة البابا مقاله بالتأكيد على أن المحبة والبساطة هما أساس الحياة الروحية السليمة، داعيًا الجميع إلى الاهتمام بالكلمة الطيبة، لما لها من دور كبير في نشر السلام وبناء العلاقات الإنسانية.
وأشار إلى أن التجارب والخبرات التي يمر بها الإنسان، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى دروس عميقة تسهم في تشكيل شخصيته وخدمته، مؤكدًا أن الكلمة الصادقة قد تكون بداية لتغيير حقيقي في حياة الآخرين.

مقال قداسة البابا فى مجلة الكرازة المرقسية