تتدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة بشكل متسارع نتيجة استمرار النزوح وتراجع الظروف المعيشية، كما أسهمت تقلبات الطقس، إلى جانب الاكتظاظ الكبير وسوء أوضاع الملاجئ وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، في توفير بيئة مهيأة لانتشار الأمراض.
انتشار امراض الجهاز التنفسي بين الأطفال النازحين في غزة
وأوضحت التقارير الأممية أن التهابات الجهاز التنفسي ما تزال الأكثر انتشارًا بين السكان، تليها حالات الإسهال المائي الحاد، بالإضافة إلى تفشي الطفيليات الخارجية مثل القمل والقراد والبراغيث، في ظل أوضاع صحية متردية داخل مراكز الإيواء والخيام.
ووفق الأمم المتحدة أن الوضع الصحي كارثي تماما؛ فالأطفال مرضى طوال الوقت تقريبا، فيما يعاني الكبار من الحمى أو آلام المعدة، فيما تتفاقم التحديات مع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية، نتيجة منع دخول العديد من المواد الأساسية واقتراب نفاد المخزونات وقد أدى ذلك إلى تقليص عمليات التوزيع لتصبح محدودة وموجهة، في وقت تصل فيه الإمدادات ببطء وعلى فترات متقطعة.
الصحة العالمية تحذر من تفاقم المخاطر الصحية في القطاع
من جانبه حذر الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة من استمرار المخاطر، قائلا: لا تزال المجتمعات المحلية في غزة عرضةً بشكل كبير للعديد من المخاطر والأضرار. ومن الأمثلة على ذلك الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية التي اجتاحت القطاع خلال الأسابيع القليلة الماضية".
وأعرب المسؤول الأممي عن القلق البالغ إزاء الأوضاع الصحية وظروف المياه، التي تؤثر على سبل عيش المجتمعات وسلامتها؛ إذ تُحدث كل هذه المخاطر تأثيرا مباشرا على الصحة العامة في غزة لافتا الي أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية.
وقال النازحين في تقرير للأمم المتحدة: ظروف الشتاء مأساوية؛ ولا يمكن وصف هذه الخيام بأنها مجرد خيام مهترئة، بل إن حالتها أسوأ من ذلك بكثير. فهي لا توفر أي حماية، لا من حر الصيف، ولا من أمطار الشتاء أو برده القارس فنحن نبذل قصارى جهدنا للبقاء على قيد الحياة.
دمار البنية التحتية يفاقم تدهور الوضع الصحي في غزة
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد الفرا، طبيب بمجمع ناصر الطبي إن العديد من الأطفال يصلون إلى أقسام الطوارئ وهم يعانون من صعوبة في التنفس، وذلك بسبب التقلبات الجوية، وانتشار الفيروسات الشديدة العدوى، وتراكم الركام والغبار في الشوارع، فضلا عن دمار البنية التحتية في قطاع غزة.
وأضاف: العديد من الأمراض لا تزال متفشية داخل الخيام، مثل الأمراض الجلدية الناجمة عن لسعات الحشرات كالتهاب الجلد-وكذلك التهابات الجهاز الهضمي مضيفا أن تداعيات الحرب مستمرة في التأثير سلبا على سكان قطاع غزة طالما استمرت موجات النزوح الهائلة هذه، وطالما ظل غالبية الناس يعيشون داخل الخيام