في ضربة جديدة لمحترفي "صناعة التريند" والكذب الإلكتروني، نجحت أجهزة وزارة الداخلية بمديرية أمن البحيرة في كشف زيف مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، زعم خلاله أحد الأشخاص تعرضه لسوء معاملة داخل مركز شرطة الدلنجات، أثناء توجهه لتحرير محضر ضد مالكة أحد المحلات التجارية، وهو الادعاء الذي تبين بطلانه جملة وتفصيلاً عقب مواجهة صاحب الفيديو بالحقائق.
بدأت الواقعة برصد المتابعة الأمنية بوزارة الداخلية للمقطع المشار إليه، وبالفحص والرجوع للسجلات الرسمية بمركز شرطة الدلنجات، تبين أن حقيقة الواقعة تعود لتاريخ 25 مارس الجاري، حينما حضر طرفان للمركز؛ الطرف الأول (صاحب الفيديو)، والطرف الثاني (مالكة محل حلويات)، حيث قرر الاثنان بحدوث مشادة كلامية وتلاسن وتشابك بالأيدي "دون وقوع إصابات"، وذلك بسبب خلافات عادية حول "البيع والشراء".
وكشفت السجلات الرسمية أن الطرفين أبديا رغبتهما المشتركة في "التصالح" الودي داخل ديوان المركز، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة في حينه ووفق صحيح القانون وبمنتهى الشفافية، وانصرف الطرفان عقب إنهاء النزاع بالتراضي.
إلا أن المفاجأة تفجرت عقب تداول الفيديو المزعوم؛ حيث قامت الأجهزة الأمنية بمعاودة استدعاء القائم على النشر ومواجهته بما تضمنه المقطع من ادعاءات حول "سوء المعاملة". وهنا انهار صاحب الفيديو واعترف صراحة بأنه "فبرك" هذه الادعاءات ونشرها عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي بهدف وحيد، وهو "نيل تعاطف المواطنين" وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة (تريند) لجني أرباح مادية.
وأقر المتهم في التحقيقات الرسمية بأنه لم يتعرض لأي مضايقات أو سوء معاملة داخل مركز الشرطة، وأن رجال الأمن تعاملوا معه بمنتهى المهنية، معرباً عن ندمه على محاولته تضليل الرأي العام ونشر أخبار كاذبة.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم بتهمة نشر أخبار كاذبة وتضليل الرأي العام، وبالعرض على النيابة العامة تولت التحقيق في الواقعة، لتؤكد وزارة الداخلية من جديد أن "الوعي الأمني" والقانون هما الحصن المنيع ضد محاولات الابتزاز الإلكتروني.