يتصاعد الجدل مجددا فى الولايات المتحدة حول حق المواطنة بالولادة، بعد أن استندت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حكم قضائي صدر في القرن التاسع عشر لدعم خطته التي تهدف إلى تقييد منح الجنسية تلقائيًا للأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية.
وفقا لشبكة ان بي سي، تعود القضية إلى عام 1880، عندما رفض مسؤول الانتخابات في مدينة أوماها تسجيل رجل من السكان الأصليين يدعى جون إلك للتصويت، بحجة أنه ليس مواطنًا أمريكيًا رغم ولادته داخل الولايات المتحدة.
رفع إلك دعوى قضائية ضد القرار، مؤكدًا أنه قطع علاقته بقبيلته وأخضع نفسه لسلطة الحكومة الأمريكية، وبالتالي يجب اعتباره مواطنًا بالولادة، إلا أن المحكمة العليا الأمريكية حكمت ضده عام 1884 في القضية المعروفة باسم Elk v. Wilkins، معتبرة أن السكان الأصليين المولودين داخل الأراضي الأمريكية لا يتمتعون تلقائيًا بحق المواطنة.
واليوم، تستشهد إدارة ترامب بهذا الحكم لتفسير التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي بطريقة مختلفة عما استقر عليه الفقه القانوني لعقود طويلة.
في يومه الأول في البيت الأبيض من الولاية الثانية، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بقصر حق المواطنة بالولادة على الأطفال الذين يحمل أحد والديهم على الأقل الجنسية الأمريكية أو الإقامة الدائمة القانونية، لكن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، بعدما علقته محاكم أدنى درجة، فيما تستعد المحكمة العليا الأمريكية لسماع المرافعات بشأنه.
وتستند الحكومة إلى عبارة الخاضعين لاختصاصها القضائي الواردة في التعديل الرابع عشر لتبرير استثناء أبناء المهاجرين غير الشرعيين أو أصحاب الإقامات المؤقتة.
في المقابل، يعارض الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية هذه الحجة، مؤكدًا أن قضية إلك تتعلق بوضع قانوني خاص بالسكان الأصليين ولا يمكن تطبيقها على أبناء المهاجرين، ويشير مؤيدو التفسير التقليدي إلى حكم آخر أصدرته المحكمة العليا عام 1898 في قضية United States v. Wong Kim Ark، والذي أقر بحق رجل ولد في سان فرانسيسكو لأبوين صينيين في الحصول على الجنسية الأمريكية بالولادة، وهو الحكم الذي رسخ مبدأ المواطنة بالميلاد في الولايات المتحدة.
ويرى خبراء قانونيون أن وضع القبائل الأصلية في الولايات المتحدة كان تاريخيًا حالة قانونية فريدة، بسبب طبيعتها شبه السيادية وعلاقتها الخاصة بالحكومة الفيدرالية، ما يجعل الاستناد إلى تلك السابقة القضائية مثيرًا للجدل.