فى واحدة من أخطر الضربات الأمنية التى وجهتها الدولة لتنظيم الإخوان الإرهابى فى عام 2026، سقط الإرهابي القيادي علي محمود محمد عبد الونيس، الملقب بـ "الصياد"، ليفتح "صندوق الأسرار" المرعب حول كيفية تحويل الشباب المصري إلى "آلات قتل" داخل معسكرات احترافية عابرة للحدود.
لم تكن اعترافات عبد الونيس مجرد سرد لجرائم سابقة، بل كانت كشفاً لمنظومة "أكاديميات الموت" التى أدارتها الجماعة فى الخارج، لتدريب عناصرها على فنون القنص، واستهداف الطائرات، وحروب العصابات المنظمة.
خارطة المعسكرات.. جغرافيا الموت من غزة إلى إفريقيا
كشفت اعترافات عبد الونيس عن استراتيجية "التدريب الميداني المتقدم" التى انتهجتها حركة "حسم" بتنسيق مع القيادى الهارب يحيى موسى. المحطة الأولى كانت "قطاع غزة"، حيث تسلل عبد الونيس عبر الأنفاق ليتلقى دورات عسكرية احترافية استمرت 4 أشهر. هناك، لم تكن التدريبات عشوائية، بل كانت "هندسة عسكرية" متكاملة شملت مهارات الميدان، واستخدام مضادات الدروع، وتدريبات القنص من مسافات بعيدة، بالإضافة إلى "هندسة المتفجرات" التى تهدف لصناعة عبوات ناسفة لا تخطئ أهدافها.
أما المحطة الثانية والأخطر، فكانت "دقيقة إفريقيا"، حيث أقام التنظيم معسكرات سرية بعيداً عن الرقابة الأمنية، فى تلك المعسكرات، تم نقل التدريبات إلى مستوى "العمليات النوعية الكبرى"، حيث تم تدريب العناصر على استهداف الشخصيات الحيوية، مثل محاولات الاغتيال، هذه المعسكرات كانت تدار بعقليات استخباراتية، تهدف لتجهيز كوادر قادرة على إدارة "خلايا نائمة" داخل مصر فور عودتهم.
تكنولوجيا الدم.. صواريخ "سام 7" ومخطط "الحدث الجلل"
الاعتراف الأكثر إثارة للرعب فى ملف عبد الونيس، كان التنسيق مع تنظيم "المرابطون" بقيادة الإرهابي المعدم هشام عشماوي وعماد عبد الحميد.
كشف عبد الونيس عن كواليس تأسيس معسكر تدريبي في "الصحراء الغربية" ليكون قاعدة لانطلاق العمليات.
في هذا المعسكر، كان التركيز منصباً على سلاح نوعى لم يسبق للجماعة استخدامه بكثافة، وهو الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران من طراز "سام 7" و"سام 17".
الهدف من هذه التدريبات كان تنفيذ ما أسماه التنظيم بـ "الحدث الجلل"، وهو استهداف "الطائرة الرئاسية المصرية".
اعترف عبد الونيس بأن يحيى موسى سأله شخصياً عن مهاراته في استخدام هذه الصواريخ التي تدرب عليها في غزة، لتدريب عناصر أخرى عليها.
هذا المستوى من التدريب يعكس تحولاً جذرياً في فكر الجماعة، من العمليات الإرهابية التقليدية إلى "الإرهاب الاستراتيجي" الذي يسعى لضرب رأس الدولة وشل حركتها.
فنون التجنيد.. استدراج "شباب الهاى كلاس" وصناعة الواجهات
لم يتوقف التقرير عند حد التدريب العسكري، بل كشف عن "ماكينة التجنيد" الشيطانية التى أدارها عبد الونيس ورفاقه. الجماعة لم تعد تبحث عن الشباب التقليدى، بل ركزت على "التجنيد النوعي" للشباب من المستويات المادية والاجتماعية المرتفعة.
اعترف عبد الونيس بتجنيد "مصطفى فتحى"، الذى استخدم مستواه الاجتماعي الراقي لفتح دوائر تجنيد جديدة داخل أوساط "شباب الهاى كلاس"، الذين لا تظهر عليهم علامات التشدد، مما يسهل حركتهم وتخفيهم داخل المجتمع.
كما تم استخدام الإرهابي "محمود الجد" لتأسيس "واجهات اجتماعية وتجارية" تكون ستاراً للعمليات المسلحة، الهدف كان صناعة "إرهابي غير نمطي" يرتدي أحدث الملابس، ويقود أفخم السيارات، ويتردد على أماكن لا يشك فيها الأمن، بينما هو فى الحقيقة "قنبلة موقوتة" مدربة على القنص والاغتيالات في معسكرات الخارج.
مؤسسة "ميدان" والذراع السياسي للرصاص
كشفت التحقيقات عن دور مؤسسة "ميدان" كواجهة سياسية وإعلامية لحركة حسم المسلحة. هذه المؤسسة، التي أدارها يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد منتصر، كانت تهدف لـ "توسيع الحاضنة الشعبية" للإرهاب.
من خلال "البودكاست" والفعاليات الإعلامية، حاولت المؤسسة استقطاب الشباب من خارج التيار الإسلامي، وإقناعهم بأن العمل المسلح هو "ثورة" وليس إرهاباً.
بل وصل الأمر لتأسيس منصات التي كانت تتظاهر بالدفاع عن السجناء، بينما هي في الحقيقة "جهاز مخابرات مصغر" يهدف لجمع بيانات العاملين في الدولة، وتأليب الرأي العام الدولي، وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته من خلال مراسلين صحفيين وصحفيين عاديين يتم استغلالهم دون علمهم أحياناً لجمع معلومات.
بيزنس الهروب وجوازات السفر المزورة
في اعترافاته، فضح عبد الونيس دور القيادي الإخواني "حلمي الجزار" في "بيزنس الهروب"كشف أن الجزار كان المحطة الأخيرة في توفير جوازات سفر وتأشيرات خروج لعناصر التنظيم مقابل مبالغ ضخمة (10 آلاف دولار للجواز الواحد). هذا التنسيق يكشف كيف تحولت قيادات الإخوان في الخارج إلى "سماسرة دم"، يتاجرون بمستقبل الشباب ويقبضون ثمن هروبهم، بينما يتركونهم في مواجهة الموت أو السجون داخل مصر.
لحظة الحقيقة.. "حرب سلطة مش حرب دين"
واختتم عبد الونيس اعترافاته بانهيار تام، مؤكداً أن كل ما تدرب عليه في معسكرات غزة والصومال والصحراء الغربية لم يكن من أجل "قضية"، بل كان من أجل "كرسي وسلطة". وجه رسالة باكية لنجله محمد وللشباب المصري: "نفسك غالية فمضيعهاش في الفاضي.. الدنيا مفيهاش حاجة تستاهل إنك تضيع نفسك عليها عشان كراسي".
إن سقوط علي عبد الونيس في مارس 2026 هو شهادة وفاة لمخططات "حسم" التي حاولت تحويل مصر إلى ساحة قتال بصواريخ "سام 7" وعمليات القنص. وتظل اليقظة الأمنية المصرية هي الحصن المنيع الذي فكك "أكاديميات الموت" في الخارج قبل أن تنجح في زرع بذور الدم داخل الوطن.