كشف الكاتب الصحفي محمود عبد الراضي، مدير تحرير "اليوم السابع" ورئيس قطاع الحوادث والقضاء، عن تفاصيل الضربة الأمنية القاصمة التي وجهتها وزارة الداخلية للجماعات الإرهابية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية نجحت في اصطياد "صيد ثمين" أحبط سلسلة من العمليات العدائية التي كانت تستهدف مقدرات الدولة المصرية.
وأوضح عبد الراضي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل عبر قناة "الحياة"، أن العنصر الإرهابي المضبوط يعد بمثابة "مهندس الاغتيالات" داخل حركة حسم الإرهابية، حيث تلقى تدريبات عسكرية معقدة خارج مصر، شملت حروب العصابات واستخدام الأسلحة الثقيلة.
من "الجيزة" إلى الملاحقة الدولية
شرح عبد الراضي كواليس العملية، مشيراً إلى أنها تأتي استكمالاً لملاحقة عناصر حركة "حسم" المتورطين في مخططات عدائية. وبدأت خيوط الكشف عقب مداهمة مقر اختباء عنصرين بالجيزة في يوليو 2025، حيث لقيا مصرعهما عقب تبادل لإطلاق النار أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة ضابط.
ومن خلال تلك الخيوط، تتبعت الأجهزة الأمنية تحركات القيادي الهارب بالخارج "علي محمود عبد الونيس"، المحكوم عليه بالمؤبد في قضايا كبرى، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية المعروفة إعلامياً بـ "محاولة استهداف الطائرة الرئاسية"، واغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق، ليتم استقدامه من إحدى الدول الإفريقية في عملية استخباراتية وأمنية دقيقة.
اعترافات "البرنس": الصندوق الأسود لجرائم حسم
أدلى الإرهابي "علي ونيس" باعترافات زلزلت الأركان، كاشفاً عن سجله الدموي الذي شمل استهداف كمين العجيزي بالمنوفية، وتفجير مركز تدريب طنطا، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله. وأقر الإرهابي بتسلله لقطاع غزة عبر الأنفاق عام 2014 لتلقي تدريبات على صواريخ "سام 7" ومضادات الطائرات والقنص، ثم توجه للصومال بتكليف من القيادي يحيى موسى لاستكمال التخطيط ضد منشآت الدولة.
كما كشف عن التنسيق مع تنظيم "المرابطون" بقيادة الهالك هشام عشماوي لتأسيس معسكرات بالصحراء الغربية، وتجهيز سيارات مفخخة منها التي انفجرت أمام معهد الأورام بالقصر العيني، فضلاً عن تأسيس منصات تزييف وعي مثل "مؤسسة ميدان" و"جوار" لاستقطاب الشباب وتأليب الرأي العام.
دموع الندم المتأخرة
في لحظة درامية، انخرط الإرهابي في نوبة بكاء مريرة قائلاً: "اكتشفت أننا كنا نحارب من أجل كراسي وسلطة، وليس ديناً.. الكرسي لا يستحق قطرة دم واحدة". ووجه رسالة باكية لزوجته ونجله "محمد" يحذرهم فيها من الانزلاق خلف الأفكار المتطرفة، مختتماً حديثه بطلب المغفرة من الله على كل "دم حرام" شارك في سفكه، مؤكداً أن الوقوف أمام الله هو أصعب ما يخشاه الآن.