في ظل قرار الحكومة بتطبيق نظام العمل عن بعد ليوم واحد أسبوعياً، تتزايد أهمية البنية التحتية الرقمية وقدرتها على استيعاب الزيادة المتوقعة في استخدام الإنترنت، ويعكس هذا القرار مدى الاعتماد المتنامي على خدمات الاتصالات كأحد المكونات الأساسية لضمان استمرارية العمل في مختلف القطاعات.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت البنية التحتية الرقمية في مصر تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا باستثمارات كبيرة تجاوزت 6 مليارات دولار منذ عام 2019. وتضمنت هذه الاستثمارات نحو 3.5 مليار دولار لتطوير شبكة الإنترنت الثابت على مستوى الجمهورية، من خلال التوسع في مد كابلات الألياف الضوئية واستبدال الكابلات النحاسية، إلى جانب أكثر من 2.5 مليار دولار لتطوير خدمات الإنترنت المحمول.
كما تم تخصيص ترددات جديدة بقيمة 3.5 مليار دولار لصالح شركات الاتصالات، بإجمالي 410 ميجاهرتزات، بما يعزز من كفاءة الشبكات وقدرتها على استيعاب الطلب المتزايد.
وقد انعكست هذه الجهود على تحسن ملحوظ في جودة الخدمة، حيث ارتفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت بنحو 16 ضعفًا منذ عام 2019، ليصل إلى 91.78 ميجابت/ثانية في فبراير الماضي، مقارنة بـ 6.7 ميجابت/ثانية سابقًا، كما حافظت مصر على صدارة ترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت على مستوى قارة أفريقيا، وهو ما يعزز من قدرتها على دعم تطبيقات العمل عن بعد والخدمات الرقمية المختلفة.
وفي سياق تقليل الفجوة الرقمية، تم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع القومي لتوصيل الإنترنت فائق السرعة ضمن مبادرة "حياة كريمة"، حيث جرى ربط أكثر من 1000 قرية بكابلات الألياف الضوئية، ويسهم هذا التوسع في إتاحة خدمات الإنترنت عالية الجودة لسكان الريف، ودعم التحول إلى مجتمع رقمي أكثر تفاعلاً وإنتاجية.
وعلى مستوى خدمات المحمول، شهدت الشبكات توسعًا في عدد الأبراج وزيادة السعات الترددية المتاحة للمشغلين، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة مثل خدمات الجيل الخامس، بما يعزز من كفاءة الاتصال وسرعة نقل البيانات، ويواكب الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.
وتبرز أهمية هذه التطورات في قدرتها على دعم تطبيق نظام العمل عن بُعد دون التأثير على كفاءة الخدمات، خاصة في ظل التجارب السابقة خلال جائحة كورونا، حيث ساهمت البنية التحتية الرقمية في ضمان استمرارية العملية التعليمية والعمل عبر المنصات الإلكترونية.