سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 مارس 1971.. أم كلثوم تسجل أغنية «القلب يعشق كل جميل» لمؤلفها بيرم التونسى وزوجة رياض السنباطى تسأله أثناء تلحينها: «لماذا تبكى يا رياض؟»

السبت، 28 مارس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 مارس 1971.. أم كلثوم تسجل أغنية «القلب يعشق كل جميل» لمؤلفها بيرم التونسى وزوجة رياض السنباطى تسأله أثناء تلحينها: «لماذا تبكى يا رياض؟» أم كلثوم

سعيد الشحات

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين استمعت زوجة الموسيقار رياض السنباطى، السيدة «كوكب عبدالبر» إلى صوته وهو يدندن على العود فى قمة التأثر، وكاد أن يبكى من شدة تأثره وانفعاله بالكلمات التى يلحنها، فطرقت باب صومعته مستأذنة إياه بالدخول وجلست إلى جواره تسأله: «ماذا بك يا رياض؟»، حسبما يذكر الكاتب والشاعر مصطفى الضمرانى فى كتابه «حكايات وراء أغانى زمن الفن الجميل».

لم تبرح السيدة كوكب مكانها إلا بعد أن سمعت زوجها رياض وهو يغنى بصوته على العود «دعانى لبيته لحد باب بيته.. واما تجلى لى.. بالدمع ناجيته»، كانت الكلمات من أغنية «القلب يعشق كل جميل» التى برع الشاعر بيرم التونسى فى كتابتها متأثرا بمناسك الحج التى أداها قبل وفاته بشهور قليلة عام 1960، وكان السنباطى مندمجا فى تلحينها لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، بعد أن سبق وقام بتلحينها لها الموسيقار الكبير زكريا أحمد، لكنها لم تقدمه، ثم أعطت الكلمات للسنباطى، ويوجد بالفعل تسجيل غنائى بصوت الشيخ زكريا للأغنية.

كان مصطفى الضمرانى قريبا من رياض السنباطي، منذ أن لحن له أغنية «اتصالحنا أنا وحبيبى» التى قدمتها المطربة فايدة كامل، وعلى أثر ذلك ظل يتردد على فيلا السنباطى بمصر الجديدة وكانت تعرف باسم «فيلا راوية»، يتذكر: «جمعتنى به لقاءات أكثر من مرة خلال بروفات أغنية «اتصالحنا أنا وحبيبى» التى تم تسجيلها فى استوديو 35 بالإذاعة يوم21 نوفمبر 1968، وتم طبعها على أسطوانة استغرقت خمسين دقيقة، وشاءت الظروف أن تتواصل لقاءاتى بالموسيقار الكبير، ويزداد اقترابى منه ومن أسرته، وأتعرف على الطقوس المهمة التى كان يمارسها، وتلتزم بتنفيذها أسرته عندما يدخل صومعته لتلحين أى قصيدة أو أغنية جديدة، كان يصدر تعليماته الصارمة لأولاده بعدم الدخول والاقتراب منه أثناء استغراقه فى التلحين، وكان يستثنى من هذه الطقوس زوجته وشريكة حياته التى كانت دائما تجلس أمام صومعته، وتتابع من على بعد استغراقه فى التلحين، ولا تدخل عليه إلا بعد أن ينادى عليها فى الاستراحة ليتناول كوب ماء أو فنجان القهوة السادة الذى تحرص على تقديمه له».


وعن أغنية «القلب يعشق كل جميل»، يذكر «الضمرانى» أن زوجة السنباطى طلبت منه أن تستمع إلى دخول مذاهب الأغنية التى استمعت إلى تأثره الشديد بكلماتها، فغنى لها: «القلب يعشق كل جميل/ وياما شفت جمال يا عين/ واللى صدق فى الحب قليل/ وإن دام يدوم يوم/ ولا يومين/ واللى هويته اليوم/ دايم وصاله دوم»، وعرفت أنها أغنية دينية عن حج بيت الله، واستمعت إلى مذهب الأغنية الذى كان يحرص دائما على أن يطلعها عليه عند تلحينه لأى أغنية جديدة، حيث كان كما يقول يتفاءل بها عندما تسمع أى لحن ويتوقع له النجاح، ثم عادت لتسأله مرة أخرى: لماذا كدت أن تبكى وأنت تلحن هذه الأغنية؟ فقال لها: «سرحت بخيالى وتمنيت من الله أن يكتب لى حج بيته الحرام وأطوف بالكعبة المشرفة، وأقوم بالسعى بين الصفا والمروة ثم إختم زيارتى بزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، وأصلى ركعتين فى الروضة الشريفة»، فردت زوجته عليه: «أنا واثقة يا رياض بعد هذا اللحن الجميل أن الله سيحقق لك هذه الأمنية».

انتهى السنباطى من اللحن بعد أسبوع من اعتكافه بصومعته، حسب قول الضمرانى، مضيفا: «فجأة وفى اليوم الأخير دق جرس التليفون فى المساء لتسمع زوجته صوت أم كلثوم عبر الهاتف تسألها كالعادة: أخبار رياض إيه؟ وإيه أخبار القلب يعشق؟ فزفت إليها خبر انتهائه من اللحن، فقالت لها ادينى رياض الذى قال لها مبروك يا ست: القلب يعشق، خلصت خلاص، فانشرح صدرها، وطلبت منه تحديد موعد البروفات، واستغرقت البروفات أسبوعين بحضور أم كلثوم والفرقة الموسيقية التى تتكون من 45 عازفا، وتم التسجيل بالفعل فى 28 مارس، مثل هذا اليوم، 1971، واستقبلها الجمهور استقبالا باهرا حين قدمتها أم كلثوم فى حفلاتها كما حدث حين غنتها أمام الجمهور للمرة الأولى فى وصلتها الأولى فى حفل 4 فبراير 1971 بسينما قصر النيل، وكذلك فى حفلها الثانى الذى فى «أبوظبى» يوم 30 نوفمبر 1971، وبحضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات.  

يؤكد الضمرانى، أن أمنية السنباطى تحققت، وكتب الله له أداء فريضة الحج كما بشرته زوجته أثناء تلحين الأغنية، وأثناء طوافه كان يتذكر نص الكلمات ولحنها كأنه رآها من قبل خاصة فى الشطرات التى تقول عن مكة المكرمة «مكة وفيها جبال النور/ طاله على البيت المعمور/ دخلنا باب السلام/ غمر قلوبنا السلام لعفو رب غفور»، وفى زيارته لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم فى الروضة الشريفة كان يتذكر كلمات «جينا على روضة/ هالة من الجنة فيها الأحبة تنول/ كل اللى تتمنى/ فيها نور على نور/ وكاس محبة يدور واللى شرب غنى».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة