سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 27 مارس 1966.. فى حواره المنشور بعد رحيله بيومين.. محمد القصبجى يكشف: «إن كنت أسامح وأنسى الأسية» أهم ألحانى لأم كلثوم وأنا مكتشف ليلى مراد.. ومحمد عبدالوهاب تلميذى»

الجمعة، 27 مارس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 27 مارس 1966.. فى حواره المنشور بعد رحيله بيومين.. محمد القصبجى يكشف: «إن كنت أسامح وأنسى الأسية» أهم ألحانى لأم كلثوم وأنا مكتشف ليلى مراد.. ومحمد عبدالوهاب تلميذى» محمد القصبجى

سعيد الشحات

توفى الموسيقار الكبير محمد القصبجى فى يوم 25 مارس 1966، بعد رحلة إبداع فى الموسيقى جعلته واحدا من أهم المجددين العرب فى تاريخها، وبعد رحيله بيومين وتحديدا فى يوم 27 مارس، مثل هذا اليوم، 1966، كتب الناقد الفنى جليل البندارى مقالا طويلا مهما فى جريدة الأخبار بعنوان «القصبجى خالد»، استعاد فيه وقائع آخر حوار أجراه معه، ويكشف فيه «القصبجى» أسرارا عديدة عن مسيرته الفنية منذ أن بدأها قبل عشرينيات القرن الماضى ومنها محطته المهمة مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم.

يسأله «البندارى» عن عدد ألحانه عامة وبينها ألحانه لأم كلثوم وأهمها، يجيب القصبجى: « لحنت 1150 أغنية، منها 120 أغنية لأم كلثوم»، وقال عن أهم ألحانه لها: «إن كنت أسامح وأنسى الأسية»، وأثارت هذه الإجابة تعجب «البندارى» لأنه توقع أن يذكر القصبجى لحن «رق الحبيب»، ويعلق بأن القصبجى بهذه الإجابة الذكية كان يشير إلى أنه أول من طوّر الأغنية العربية بهذا اللحن القديم الذى انطلق فى عالم الموسيقى والغناء، كما تنطلق الآن الصواريخ فى عالم الفضاء.

يعاتبه «البندارى» على أنه لم يلحق بقطار الأوبريت كزملائه القدامى، سيد درويش، وإبراهيم فوزى وزكريا أحمد، فيرد: أنه لحن ستة أوبريتات هى «المظلومة، وحرم المفتش، وكيد النسا، وحياة النفوس، وسميراميس»، وأن بعضها قدمته منيرة المهدية وبعضها قدمه نجيب الريحانى، ويذكر القصبجى أنه هو الذى اكتشف ليلى مراد سنة 1933، رغم أن أباها كان مطربا مشهورا (زكى مراد)، ويكشف عن أنه لحن لها قصيدة «ليت للبراق عينا» لتغنيها فى فليم «ليلى فى الصحراء» لبهيجة حافظ، وبعد أن سجلت الأغنية ذهبت إلى الاستديو لتمثل دورها فوجئت بأنها ستمثل دور جارية لبهيجة حافظ فى الفيلم، فرفضت تمثيل الدور، وقالت أنا لا ألعب دور خادمة لبهيجة حافظ ولو دفعت مليون جنيه، وانصرفت من الاستديو وهى غاضبة.

اضطر «القصبجى» إلى أن يبحث عن مطربة أخرى تغنى اللحن، وتقوم بدور الجارية، حتى وجد المطربة حياة محمد التى سجلت الأغنية ولعبت الدور، ولكن القصبجى عاد وعرض اللحن على أسمهان فغنته وسجلته على أسطوانة، وكان هذا اللحن هو أول لحن تغنيه ثلاث مطربات لملحن واحد هو القصبجى، وعن أول لحن غنته له أم كلثوم، قال: «إن حالى فى هواها عجب»، ثم لحن «أخذت صوتك من روحى»، ثم لحن «صحيح خصامك ولا هزار»، ثم «ياريتنى كنت النسيم» التى استوحاها من قصيدة للشاعر عمر بن أبى ربيعة الذى تغزل بها فى السيدة سكينة وهى تؤدى فريضة الحج، فدعت عليه بالفضيحة».

يذكر «البندارى»، أنه فى عام «1965» كتب الشاعر صالح جودت مقالا يقول فيه، إن أغنية «إنت عمرى» ليست أول أغنية يلحنها عبدالوهاب لأم كلثوم، فسبق أن لحن لها منذ 35 سنة أغنية «تراضينى وتغضبنى» التى اشترك فى تلحينها الموسيقار محمد عبدالوهاب، يضيف «البندارى»: «تبين لى أن هذه الأغنية مسجلة على أسطوانة بصوت وبألحان عبدالوهاب ولا علاقة لها بأم كلثوم، وأيامها اتصلت بالقصبجى، وسألته عن حقيقة هذا الموضوع، فقال لى إنه لم يشترك فى تلحين أى أغنية مع الموسيقار محمد عبدالوهاب، وأن هذه الأغنية لحنها عبدالوهاب وحده، وغناها بصوته، وسجلها على أسطوانة من أسطوانات «بيضافون»، وقال القصبجى: «عبدالوهاب زميلى وتلميذى».

يسأله «البندارى»: «ماذا كنت تعمل قبل أن تلحن لأم كلثوم؟»، يجيب القصبجى: «كنت ألحن لمنيرة، لحنت لها أغنيات كثيرة أشهرها أغنية «بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة، ولحنت لنعيمة المصرية، ورتيبة أحمد وعزيزة فخرى»، يسأله «البندارى» عن الأغانى الوطنية، يرد، أنه فى خلال المفاوضات التى قام بها سعد زغلول وماكدونالد، لحن أغنية يسخر فيها من الإنجليز، اشتهرت فى ذلك الوقت هى أغنية «أنزلى عنه، واعدل الكستلة».

يختتم «البندارى» مقاله قائلا: «بدأ القصبجى حياته مدرسا للغة العربية، وكان يلبس الجبة والعمامة والقفطان، فلما احترف الموسيقى والتلحين خلع الجبة والعمامة والقفطان، وكان فى أوقات فراغه يهوى تصليح الساعات، وكان يستيقظ من النوم ليتولى تصليح ساعات أصدقائه وجيرانه مجانا، وكان يقول لى إن ألحانه دقيقة كآلة الساعة الدقيقة، ومن الصعب على غيره من الملحنين أن يصوغ ألحانه بأسلوب القصبجى، وكان يقول لى إن لحن القصبجى كالساعة السويسرية تماما».

يضيف البندارى: «هذه باختصار هى قصة الفنان الذى انتقل إلى الحياة الأخرى، أو الرجل الذى كان يلبس النظارة السوداء وتراه على يمين أم كلثوم كلما ظهرت على المسرح، إن القصبجى كان كابتن فريق أم كلثوم، ومات الكابتن، ولكنه سيعيش ويعيش فى عشرات الألحان والأنغام على شفتىّ أم كلثوم، وعلى أوتار العود، كلما فتحنا الراديو أو دارت أجهزة التسجيل على أغنية من أغنيات شاعرة الحب والجمال كلما رق الحبيب».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة