في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى جبهات القتال المشتعلة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن "طفرة أرباح" غير مسبوقة تجنيها شركات النفط العالمية، مستفيدة من قفزة الأسعار التي تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
وبحسب وكالة أنباء "بلومبرج " ، لم يكن شهر مارس الجاري مجرد شهر حرب، بل كان "الورقة الرابحة" في بورصات الطاقة، فقد سجلت القيمة السوقية لعمالقة النفط الستة الكبار (بما في ذلك إكسون موبيل، وشيفرون، وشل) زيادة فاقت 130 مليار دولار في غضون أسبوعين فقط من اندلاع الأعمال العدائية.
رغم الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية في جزيرة "خارغ" الإيرانية، إلا أن البنية التحتية النفطية هناك ظلت "خطاً أحمر" لم يتم المساس به، وهو ما يراه محللون "ورقة مساومة" بيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي مفارقة اقتصادية، قفزت إيرادات النفط الإيرانية إلى 139 مليون دولار يومياً في مارس، مقارنة بـ 115 مليوناً في فبراير، وذلك بفضل سياسة "الإغلاق الانتقائي" لمضيق هرمز، حيث تسمح طهران بمرور شحناتها بينما تخنق صادرات منافسيها الإقليميين.
تراجعت حركة السفن عبر المضيق بنسبة 91%، مما أدى إلى احتجاز نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية بعيداً عن الأسواق.
بينما تحتفل شركات الطاقة بـ "عطايا الحرب"، يواجه المستهلك العالمي واقعاً مريراً. ففي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين بمعدل 10 سنتات يومياً، بينما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع بأسعار النفط نحو 200 دولار بحلول الصيف، ما يهدد اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا بـ "ركود تقني" وشيك.