قبل حوالى 7 أشهر من انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر 2026، زادت التكهنات بتراجع حظوظ الجمهوريين لاسيما بعد حرب إيران، التى فاقمت مشكلة كان يعاني منها الناخبون وهى ارتفاع الأسعار، ومع تحقيق الديمقراطيين لمكاسب انتخابية رمزية آخرها فى عقر دار الرئيس دونالد ترامب، يبدو أن هذا السيناريو مرجحا.
وقالت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية إن فوز الديمقراطيين بمقاعد من الجمهوريين فى ولاية فلوريدا، حيث يقع مقر إقامة الرئيس ترامب، ينذر بتحول كبير فى الولاية من الأحمر إلى الأزرق، أى من الميل نحو الجمهوريين إلى الديمقراطيين.
وأوضحت الصحيفة أن ولاية فلوريدا لطالما اعتُبرت جمهورية، لا سيما منذ فوز دونالد ترامب بالرئاسة عام 2016، إذ فاز ترامب في فلوريدا أعوام 2016 و2020 و2024، وشهدت الولاية خلال تلك الفترة تحولها إلى مركز ثقل أنصاره.
لكن سلسلة من الانتصارات الديمقراطية الأخيرة - بدءًا من الفوز البارز هذا الأسبوع في الدائرة التي تضم منتجع مارالاجو التابع لترامب، وصولًا إلى الفوز المفاجئ في انتخابات رئاسة بلدية ميامي - تُجبر الحزبين على مواجهة حقيقة أن الوضع السياسي قد لا يكون مستقرًا كما بدا.
المنافسة فى فلوريدا لا تزال غير محسومة
ويقول ستيف شال، الاستراتيجي الديمقراطي الذي أدار حملة الرئيس السابق باراك أوباما في الولاية: "لا يعني هذا كل شيء، لكنه يعني شيئًا". «ما زلت أعتقد أن المنافسة في فلوريدا على مستوى الولاية صعبة للغاية، لكن لدينا الآن ناخبين أكثر حماسًا مما كان عليه الحال في عام 2024.»
وأضاف شال: «أعتقد أن المزيد من المناطق ستكون محل تنافس. المزيد من الناخبين منفتحون على الاستماع إلى حججنا.»
يرى شال وغيره من الاستراتيجيين الديمقراطيين في الولاية أن سبب انفتاح سكان فلوريدا على الاستماع إلى الديمقراطيين هو استياؤهم من تعامل ترامب مع الاقتصاد وسياسات إدارته بشكل عام.
وكان الديمقراطيون متفائلين بهذا التحول منذ فوز إيلين هيجينز في انتخابات رئاسة البلدية، لتصبح أول ديمقراطية تفوز بهذا المنصب منذ عقود.
فوز ديمقراطية فى دائرة ترامب
ويعتبرون فوز إميلي جريجوري يوم الثلاثاء في دائرة مارالاجو، وفوز برايان ناثان المفاجئ في دائرة أخرى بالولاية، أحدث دليل على ذلك.
وقال فيرناند أماندي، الاستراتيجي الديمقراطي الذي يعمل مستشارًا لديفيد جولي، عضو الكونجرس الجمهوري السابق الذي يترشح لمنصب حاكم الولاية عن الحزب الديمقراطي، وإليوت رودريجيز، الإعلامي المخضرم في جنوب فلوريدا الذي يسعى للفوز بمقعد في مجلس النواب كان في معظمه من نصيب الجمهوريين، إن هذه الانتصارات مهمة.
وأضاف أماندي أن النتائج "أصبحت الآن لا جدال فيها".
وتابع أماندي قائلا: "السبب هو أننا نشهد الآن في فلوريدا ما يحدث في جميع أنحاء البلاد، وهو تفوقٌ ملحوظٌ للديمقراطيين في كل انتخابات منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة".
وأضاف: "لا يعني هذا أن فلوريدا أصبحت ولايةً متأرجحةً أو ولايةً ديمقراطيةً، ولكنه يعني أنه ولأول مرة، أعتقد منذ عام 2018، يمكننا القول إن فلوريدا عادت إلى دائرة المنافسة".
وأشار إلى رودريجيز كمثالٍ جيدٍ لمرشحٍ قادرٍ على الفوز في ولايةٍ مثل فلوريدا. وقال أماندي: "إنه مثاليٌ ديموجرافيًا للدائرة: فهو يحظى بالثقة والاحترام، وصادق، ولديه دعمٌ وتأييدٌ من جميع الأطياف السياسية".
30 مقعدا خسرها الجمهوريون للديمقراطيين
ومن ناحية أخرى، قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن حظوظ الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى 2026 بدأت تتراجع بشكل كبير لاسيما بعدما فاز الديمقراطيون بـ30 مقعدا آخرها فى معقل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فى مارالاجو، مقر إقامته فى فلوريدا.
حرب إيران تدفع الجمهوريين للابتعاد عن ترامب
ومن جانبها، قالت مجلة فورين بوليسى الأمريكية فى تحليل تحت عنوان «الدعم الجمهورى لحرب ترامب على إيران يتزعزع» إنه بعد مرور شهر تقريبًا على بدء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربه على إيران، تتزايد مؤشرات التوتر في دعم المشرعين الجمهوريين في الكونجرس.
وأوضحت المجلة أن أسباب هذا التوتر تعود جزئيا إلى الإتجاه لنشر قوات أمريكية على الأرض، ورفع بعض العقوبات النفطية عن إيران وروسيا، ومشروع قانون عسكري ضخم يُتوقع أن يُطلب من الكونجرس الموافقة عليه قريبًا، فتتزايد مخاوف المشرعين بشأن التكلفة، واحتمالية نشر قوات برية، وعدم وضوح الأهداف.