أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط طموحة لزيادة سعة مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، لكنها تصطدم بحدود الطاقة والمياه، بالإضافة إلى مقاومة المجتمع المحلي لهذه المراكز.
وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطط إلى تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة والصين، وزيادة القدرة على الحوسبة السحابية لدعم الابتكار في الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تكشف المفوضية عن تفاصيل هذه الاستراتيجية في مايو المقبل، والتي تشمل تسريع منح تصاريح بناء مراكز بيانات مستدامة وتقديم التمويل للطاقة النظيفة.
تحديات الطاقة واستنزاف الموارد
وتضم أوروبا اليوم أكثر من 3000 مركز بيانات، ما يجعلها ثاني أكبر منطقة إقليمية في العالم بعد أمريكا، مع تركيزها في ألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفرنسا وأيرلندا، بينما تشهد دول الشمال الأوروبي وجنوب القارة نمواً سريعاً كمراكز بديلة.
إلا أن قدرة الطاقة الفعلية لهذه المراكز لا تزال متأخرة مقارنة بالولايات المتحدة والصين، ويشير مايكل وينترسون، الأمين العام لرابطة مراكز البيانات الأوروبية، إلى أن حجم العقل الرقمي لأوروبا يبلغ نصف حجمه في أمريكا والصين، مضيفًا أن شبكات الكهرباء، رغم هندستها الجيدة، غير مصممة للتوسع الكبير المتوقع.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن مراكز البيانات استهلكت حوالي 1.5% من الكهرباء العالمية في 2024، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2030، ليصل إلى مستوى استهلاك الكهرباء في دولة مثل اليابان.
وتشير مسودة استراتيجية المفوضية إلى أن هذا النمو قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، وزيادة الضغط على شبكات الطاقة، ما يهدد استقرار الإمدادات.
الآثار البيئية والمياه بسبب مراكز البيانات
وتواجه أوروبا أيضًا تحديات تتعلق باستخدام المياه لتبريد الخوادم، ففي المناطق الجافة، مثل أراغون شمال شرق إسبانيا، أدى بناء مراكز البيانات إلى ضغوط شديدة على الموارد المائية، وأجبرت الحكومة المحلية على تقديم منح للمزارعين المتضررين.
وفي شمال إيطاليا، تعارض المجتمعات المحلية مشاريع بناء مراكز بيانات جديدة خشية تحويل الأراضي الزراعية إلى بنية تحتية تكنولوجية دائمة تؤثر على البيئة والمشهد الطبيعي.
وتقول أورورا غوميز، ناشطة في إسبانيا: المنطقة أصبحت منطقة تضحية تتحمل التكاليف البيئية والاقتصادية للرقمنة حتى يتمكن آخرون من التقدم التكنولوجي. ويضيف جيوفاني زونتيني، المتحدث باسم منظمة حراس الإقليم في لومبارديا، أن مراكز البيانات تغير المشهد الطبيعي وتفتيت الاستمرارية البيئية.
الردود الحكومية والمفوضية الأوروبية
وأوضحت المفوضية أن قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الجديد سيسعى لمعالجة هذه العقبات، من خلال تعزيز مراكز البيانات المستدامة والحد من استنزاف الموارد، وكذلك تسهيل الحصول على الطاقة لمشاريع البناء.
وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه: مراكز البيانات هي مفتاح الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجب توسيعها بطريقة مستدامة.
في الوقت نفسه، أظهر استطلاع رأي في خمس دول أوروبية أن ثلاثة من كل أربعة مستطلعين يطالبون باستخدام الطاقة المتجددة فقط في مراكز البيانات الجديدة، مع وضع قواعد واضحة لتخصيص الطاقة.
المستقبل والابتكارات المطروحة
ومع تضيق الخيارات الأرضية، اقترح بعض الخبراء، بما فيهم إيلون ماسك، إمكانية نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، إلا أن هذا الاقتراح يواجه تحديات ضخمة تتعلق بالحجم والوقود والتكاليف التشغيلية، وهو ما وصفه وينترسون بأنه غير عملي.
ويؤكد خبراء التكنولوجيا أن أوروبا ستحتاج إلى بناء حوالي 5000 إلى 6000 مبنى جديد لمراكز البيانات، وهو عدد صغير نسبيًا مقارنة بملايين المنازل التي تنوي القارة بناؤها، لكن التحدي يكمن في كيفية تلبية هذا الطلب مع الحفاظ على الموارد والثقة الشعبية.