في ملحمة أمنية جديدة تعكس إصرار الدولة على تجفيف منابع الجريمة المنظمة، نجحت وزارة الداخلية في توجيه سلسلة من الضربات الاستباقية القاصمة التي استهدفت بؤراً إجرامية شديدة الخطورة، تخصصت في جلب وترويج المواد المخدرة وحيازة الأسلحة النارية غير المرخصة بنطاق عدة محافظات.
هذه العملية لم تكن مجرد مداهمة عادية، بل كانت "مواجهة حاسمة" بين سلطة القانون وعناصر جنائية احترفت ترويع الآمنين والمتاجرة بأرواح الشباب، وانتهت بتطهير بؤرهم الإجرامية وإحكام القبضة على ترسانة من السموم والأسلحة.
الأمن ينهي أسطورة "جالبي السموم" ويتحفظ على 650 كيلو مواد مخدرة
البداية كانت من أروقة قطاعي "الأمن العام" و"مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة"، حيث رصدت التحريات الدقيقة والمعلومات الاستخباراتية تحركات مشبوهة لعناصر جنائية شديدة الخطورة، خططت لجلب شحنات ضخمة من المواد المخدرة وتخزينها تمهيداً لإغراق الأسواق بها.
ومع اكتمال خيوط المخطط الإجرامي وتقنين الإجراءات القانونية، تحركت مجموعات قتالية من قطاع الأمن المركزي بالتنسيق مع مديريات الأمن المعنية لمحاصرة أوكار تلك العناصر في توقيت متزامن.
وفي قلب محافظة قنا، بلغت الإثارة ذروتها حين حاولت العناصر الإجرامية مقاومة السلطات، حيث بادر عنصران جنائيان شديد الخطورة -محكوم عليهما بالسجن في جنايات قتل وشروع في قتل وسرقة بالإكراه- بإطلاق النيران بكثافة تجاه القوات في محاولة يائسة للهرب، إلا أن احترافية رجال الشرطة ويقظتهم مكنتهم من الرد السريع والحاسم، مما أسفر عن مصرع العنصرين وضبط باقي أفراد البؤرة، لتطوى بذلك صفحة سوداء من صفحات الإجرام في صعيد مصر.
وأسفرت نتائج المداهمات الشاملة عن ضبط كميات هائلة من المواد المخدرة، قدرت بقرابة 650 كيلو جراماً من أصناف "الحشيش، والآيس، والهيدرو"، بالإضافة إلى 20 ألف قرص مخدر كانت في طريقها للترويج.
كما تحفظت القوات على ترسانة أسلحة تضم 9 قطع نارية متنوعة، شملت بنادق آلية وخرطوش وطبنجات، مما يؤكد النية الإجرامية لهؤلاء العناصر في استخدام القوة لفرض نفوذهم، وتقدر القيمة المالية للمضبوطات بنحو 79 مليون جنيه، وهو ما يمثل ضربة موجعة لاقتصاديات الجريمة المنظمة.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيقات، لتؤكد هذه العملية أن "القبضة الأمنية" ستظل دائماً بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن أو المتاجرة بآلام المواطنين، وأن دماء رجال الشرطة ويقظتهم هي الحصن المنيع الذي تتحطم عليه أوهام الخارجين عن القانون في كل شبر من أرض مصر.